
ترك برس (إبراهيم قالن - 31 مارس 2018 / ديلي صباح)
لا تزال النقاشات حول التنوير تؤثر حتى اليوم على الخطابات المتعلقة بالإسلام والحداثة والتقاليد. الادعاء بأن علماء ومفكري القرن التاسع عشر المسلمين لم يعرفوا أو يفهموا الأمراض الجديدة للحداثة الغربية هو ادعاء خاطئ. فقد أدركوا جيدا التحديات التي واجهوها، وطوروا مواقف نقدية تجاهها، وتفاعلوا مع أفكار التنوير بطرق لا تزال مهمة حتى اليوم.
مثل العديد من معاصريه، تبنى نامق كمال (1840-1888)، الكاتب والمفكر العثماني البارز، موقفًا نقديًا وانتقائيًا تجاه الروح الجديدة للحضارة الأوروبية الحديثة. لكنه في المقابل، اعترف بقوة المجتمعات الغربية الصاعدة وسعى لفهم كيفية تحقيقها لتلك القوة. فقد حققت المجتمعات الأوروبية تقدمًا اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا كبيرًا، مما منحها تفوقًا على الإمبراطورية العثمانية وبقية العالم. دعا كمال إلى خطة عمل جديدة لحماية الإمبراطورية والعالم الإسلامي من غزو الجيوش وانتشار الاستيعاب الثقافي العدواني.
من ناحية أخرى، كان يؤكد أن أي برنامج إصلاح وتجديد يجب أن يكون قائمًا على القيم الدينية والثقافية للشعوب الإسلامية. كان مخلصًا للإمبراطورية، ودعوته لإصلاح النظام السياسي والاقتصادي القائم لم تكن تهدف إلى هدمه بل إلى إنقاذه. آمن بإمكانية التوفيق بين مفاهيم مثل العقلانية والحرية الفردية والعقد الاجتماعي وفصل السلطات وسيادة القانون مع المبادئ الإسلامية التقليدية. كان هذا التوليف هو الطريق الوحيد لإنقاذ الإمبراطورية باعتبارها القائدة السياسية والروحية للعالم الإسلامي.
رأى كمال أن الحرية سمة فطرية في جميع البشر، وبدونها لا يمكن للمرء حتى أن يدعي الانتماء إلى أي دين. وبتأصيل الحرية في الخلق الإلهي، كان يقول: “يولد الإنسان حرًا، وتقع على عاتقه مسؤولية استخدام هذه الهبة الإلهية”. الحرية، التي تعني حماية الفرد من اعتداءات الآخرين بما في ذلك المجتمع والدولة، تضمن أيضًا الانسجام الاجتماعي. فبدون الحرية، لا يمكن تحقيق السلام والعدالة في أي مجتمع. لكن الحرية كهدية إلهية لا تبعد الإنسان عن الله، بل تقربه منه أكثر. الحرية ليست فكرة بروميثيوسية تُستخدم ضد الله أو الدين.
يمكن قراءة المقال كاملا عبر رابط مجلة كريتيك باكيش
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!