ترك برس

 أكد وزير النقل السوري الدكتور يعرب سليمان بدر أن سوريا تدخل مرحلة جديدة عنوانها «التعافي وإعادة البناء»، مشدداً على أن قطاع النقل سيكون في صدارة أولويات المرحلة المقبلة باعتباره «شريان الحياة ومحرك التنمية».

جاء ذلك في كلمة ألقاها بدر خلال المؤتمر الثاني لوزراء النقل والمواصلات في منظمة التعاون الإسلامي، الذي انعقد في إسطنبول يومي 11 و12 شباط/فبراير 2026، حيث شاركت سوريا للمرة الأولى رسمياً بعد مرحلة التحرير، في خطوة وصفها الوزير بأنها «لحظة تاريخية تعلن عودة سوريا إلى محيطها العربي وفضائها الإسلامي».

وفي مستهل كلمته، توجّه الوزير بالشكر إلى نظيره التركي عبد القادر أورال أوغلو، رئيس المؤتمر، مشيداً بحسن التنظيم وكرم الضيافة، ومؤكداً أن مشاركة سوريا في هذا المحفل تعكس إرادتها في الانخراط الفاعل في جهود التعاون الإقليمي.

واقع صعب وخارطة طريق واضحة

وقال بدر إن فرحة السوريين بالتحرير «لا تكتمل إلا ببدء معركة الإعمار»، موضحاً أن وزارة النقل تواجه واقعاً يتمثل في تآكل البنية التحتية للطرق والسكك الحديدية والجسور نتيجة غياب الصيانة لأكثر من 15 عاماً، إضافة إلى تحديات إدارية ونقص في الكوادر الخبيرة التي تسربت خلال سنوات الأزمة.

وكشف الوزير عن خارطة الطريق التي وضعتها الوزارة لإعادة بناء القطاع، مبيناً أن عام 2025 شكّل «مرحلة تضميد الجراح» عبر تنفيذ حلول إسعافية للمحاور ذات الأولوية ورفع قدرات العاملين. وأضاف أن عام 2026 يمثل بداية «مرحلة التعافي وإعادة البناء»، من خلال إعداد سياسة وطنية شاملة للنقل المستدام تتوافق مع عقد الأمم المتحدة للنقل المستدام 2026–2035، مع الاستفادة من التحول الرقمي والتطورات التكنولوجية في تحديث الإدارة وتحسين الكفاءة.

وأشار إلى أن أعمال التأهيل ستشمل الطرق والسكك الحديدية والجسور وفق أولويات التعافي الاقتصادي والاجتماعي، بما يضمن استعادة دور سوريا بوصفها جسراً حيوياً بين البلدان والثقافات ومحركاً للتنمية في المنطقة.

دعم إنشاء مركز دولي للنقل البري المستدام

وفي سياق تعزيز العمل المشترك، أعلن بدر دعم سوريا للمقترح الذي تقدم به نظيره التركي بإنشاء مركز دولي للنقل البري المستدام تحت مظلة المنظمة، موضحاً أن إنشاء هذا المركز سيُلبي حاجة ملحة لتوحيد المواصفات والمعايير والإجراءات الخاصة بالنقل البري، بما يعزز انسيابية حركة العبور عبر الحدود ويدعم التكامل الاقتصادي والاجتماعي بين الدول الأعضاء.

وأكد أن دعم سوريا لاستضافة تركيا للمركز يستند إلى ما حققته من تطور ملحوظ في قطاع النقل البري خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين الشمال والجنوب، وبين أوروبا ودول الخليج وآسيا.

تعاون إقليمي أكثر فاعلية

وتوقف الوزير عند التحولات التي يشهدها النظام الدولي، معتبراً أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية وترسيخ قيم العدالة والتكافل، ومؤكداً أن سوريا تتطلع إلى أن تكون جزءاً فاعلاً في بناء نظام دولي أكثر توازناً.

وفي ختام كلمته، أعرب بدر عن تقديره للجمهورية التركية شعباً وحكومةً، مثمناً جهود وزارة النقل التركية في تنظيم المؤتمر، ومجدداً التأكيد على التزام سوريا بروح التعاون والعمل المشترك في إطار منظمة التعاون الإسلامي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكات فاعلة لترجمة الطموحات إلى مشاريع تنموية تعود بالنفع على شعوب المنطقة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!