
ترك برس
أعلنت تركيا تطوير شريحة «KIRMIK 2.0»، التي توصف بأنها أول شريحة تركية محلية مخصصة لمعالجة الصور المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس توجه أنقرة نحو توطين المكونات الإلكترونية الحساسة، وتقليص اعتمادها على الحلول الأجنبية في الأنظمة الذكية والدفاعية.
وجاء تطوير الشريحة بالتعاون بين شركة أسيلسان، إحدى أبرز شركات الصناعات الدفاعية التركية، وشركة يونغاتك للإلكترونيات الدقيقة المتخصصة في تصميم الدارات المتكاملة والرقائق الإلكترونية وتقنيات معالجة الفيديو والاتصالات.
وبحسب المعلومات التي أوردتها قناة "TRT Haber"، لا تزال اختبارات الشريحة مستمرة تمهيدًا لاستخدامها في مجموعة واسعة من التطبيقات المدنية والعسكرية، من بينها اكتشاف المركبات التي ترتكب مخالفات مرورية، وتشغيل أنظمة الرؤية في الطائرات المسيّرة، والمساهمة في توجيه الصواريخ المزودة برؤوس باحثة تعمل بالأشعة تحت الحمراء.
معالجة الصور في الوقت الفعلي
صُممت «KIRMIK 2.0» للتعامل مع كميات كبيرة من البيانات المرئية وتحليلها في الوقت الفعلي، بما يسمح للأنظمة المزودة بها بالتعرف على الأجسام والمركبات والأشخاص، وتتبع الأهداف، وتحليل حركة المرور والحشود، بدلًا من الاكتفاء بتسجيل الصور ونقلها إلى مراكز أخرى لمعالجتها.
وتشير شركة يونغاتك إلى أن الاستخدامات المحتملة للشريحة تشمل اكتشاف المركبات وتتبعها، والتعرف على لوحات السيارات، وتحديد أماكن وقوف المركبات، ومراقبة حركة المرور، وتحليل الحشود، وتتبع الأجسام والتعرف على الوجوه. ومن شأن هذه القدرات أن تفتح المجال أمام استخدامها في المدن الذكية وأنظمة الأمن والمراقبة والنقل والأنظمة الذاتية.
وتتضمن المواصفات التقنية المعلنة للمشروع معالجًا رباعي النواة بسرعة غيغاهرتز واحد، وذاكرة من نوع «LPDDR4»، وقدرة على معالجة صور بدقة 4K وبمعدل 60 إطارًا في الثانية، إلى جانب قدرة حسابية للذكاء الاصطناعي تصل إلى 10 تريليونات عملية في الثانية، وفق البيانات المنشورة عن الشريحة.
ويتركز الإنجاز التركي في تصميم الشريحة وتطوير بنيتها وبرمجياتها وملكيتها الفكرية محليًا، بينما تشير المواصفات المنشورة إلى اعتماد تقنية تصنيع بدقة 12 نانومتر لدى شركة «TSMC» العالمية. وبذلك تمثل «KIRMIK 2.0» خطوة مهمة في مجال تصميم أشباه الموصلات، حتى وإن كانت مرحلة التصنيع المادي للرقائق لا تزال تعتمد على منشآت خارج تركيا.
تطبيقات مدنية وعسكرية
يكتسب المشروع أهمية خاصة بسبب طبيعة الاستخدام المزدوج للشريحة، إذ يمكن توظيفها في الأنظمة المدنية، مثل كاميرات مراقبة الطرق وإدارة المرور والمدن الذكية، وفي الوقت نفسه دمجها في منصات عسكرية تتطلب تحليلًا سريعًا للصور واتخاذ قرارات فورية.
وفي الطائرات المسيّرة، يمكن لرقائق معالجة الصور أن تساعد في اكتشاف الأهداف وتتبعها، وتحسين قدرات الملاحة والرصد والعمل بصورة أكثر استقلالية. أما في الصواريخ المزودة برؤوس باحثة بالأشعة تحت الحمراء، فتُستخدم معالجة الصور الحرارية للتعرف على الهدف وتمييزه ومتابعته خلال مراحل الاقتراب والتوجيه.
وكانت يونغاتك قد طورت سابقًا شريحة «KIRMIK» المخصصة لتطبيقات الفيديو، والمزودة بمعالج مفتوح البنية من طراز «RISC-V» وتقنيات لضغط الصور ونقلها. وتمثل النسخة الجديدة نقلة نحو دمج قدرات معالجة الفيديو مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي في منظومة واحدة.
امتداد لمسار التوطين الدفاعي
يأتي تطوير الشريحة ضمن مسار أوسع تتبعه تركيا منذ سنوات لرفع نسبة المكونات المحلية في الصناعات الدفاعية، ولا سيما في المجالات التي تتسم بحساسية استراتيجية، مثل المحركات والرادارات وأجهزة الاستشعار والأنظمة الكهروبصرية والاتصالات المشفرة والبرمجيات والذخائر الموجهة.
وأعلنت السلطات التركية خلال معرض الصناعات الدفاعية الدولي «IDEF 2025» أن نسبة الاعتماد على المنتجات المحلية في القطاع الدفاعي تجاوزت 80 بالمئة، بعدما كانت تركيا تعتمد بدرجة أكبر على الموردين الأجانب في عدد من الأنظمة الرئيسية.
وتظهر بيانات رئاسة الصناعات الدفاعية التركية اتساع حجم القطاع ليضم أكثر من 3500 شركة، ويوفر وظائف لأكثر من 100 ألف شخص، إلى جانب بلوغ صادرات الدفاع والطيران مستويات تتجاوز 10 مليارات دولار، وفق الأرقام التي تعرضها الرئاسة.
ولا تقتصر أهمية توطين الرقائق على خفض تكاليف الاستيراد، بل ترتبط أيضًا بضمان استمرار توريد المكونات خلال الأزمات والحروب والعقوبات واضطرابات سلاسل الإمداد. فالرقائق المتقدمة تمثل اليوم عقل المنظومات الدفاعية والذكية، وتدخل في تشغيل الرادارات والطائرات المسيّرة والصواريخ والكاميرات الحرارية وأنظمة الاتصالات والقيادة والسيطرة.
ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى مشروع «KIRMIK 2.0» بوصفه خطوة تتجاوز إنتاج مكون إلكتروني منفرد، نحو بناء منظومة تركية متكاملة في تصميم أشباه الموصلات وتطوير الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية.
وفي حال اكتمال الاختبارات والانتقال إلى الإنتاج التجاري، قد تسهم الشريحة في تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، وتوفير حلول قابلة للدمج في المنتجات التركية المدنية والدفاعية، فضلًا عن تعزيز القدرة التنافسية للصناعات التقنية التركية في الأسواق الدولية.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











