ظفر شاهين - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس

في اليوم العاشر من حرب إيران مع الولايات المتحدة/إسرائيل بدأت الصورة تتضح.

في البداية كان ما تريده الولايات المتحدة هو إضعاف القدرات العسكرية والنووية لإيران؛ أما ما كانت تريده إسرائيل فهو تغيير النظام. لكنهم أدركوا، وإن متأخرين، أن إيران ليست فنزويلا.

الهدف النهائي الآن هو لبننة إيران وجعلها غير قابلة للإدارة… فقد اتبعوا خريطة الطريق نفسها سابقاً في العراق وسوريا.

في المرحلة المقبلة، إلى جانب التدخل الخارجي، من المحتمل أن نواجه إيران مقسمة إلى 3 أو 4 أجزاء بفعل الانقسامات المذهبية والعرقية، وقد اختفت فيها سلطة الدولة، وتحاول فيها الميليشيات فرض هيمنتها في مناطق مختلفة من البلاد. وفي هذا السيناريو، ستحاول القوى الخارجية والقوى الإقليمية التي لديها حسابات في إيران تحقيق أهدافها عبر حروب بالوكالة بدلاً من الظهور المباشر في الميدان.

ومن أي زاوية نظرت إلى الأمر، فإن هذا وضع مقلق بالنسبة لنا وبالنسبة للمنطقة. لكن هذه، للأسف، هي الطريقة التي يعمل بها الإمبريالية العالمية. والجغرافيا بالفعل قدر. وكان ابن خلدون على حق.

كيف فشل مخطط إسرائيل بشأن المجموعات الكردية؟

بالطبع بفضل الموقف الحازم لتركيا.

فلو لم تُبدِ تركيا رد فعل واضحاً على استراتيجية إسرائيل الرامية إلى استخدام المجموعات الكردية المرتبطة بـ حزب العمال الكردستاني (PKK) كقوة برية في إيران، ولو لم تنقل انزعاجها إلى الولايات المتحدة، فكونوا على يقين أنهم كانوا سيضغطون لتنفيذ هذا المخطط.

إن قيام الرئيس الأمريكي بإطلاق تصريحين متناقضين تماماً خلال 24 ساعة بشأن هذا الموضوع يشرح كل شيء بالفعل. كما أن اللقاء الذي أجراه وزير الخارجية هاكان فيدان مع وزير الخارجية الأمريكي في الفترة الزمنية نفسها كان مؤثراً في وضع هذا المخطط على الرف "مؤقتاً".

لماذا نقول مؤقتاً؟

لأننا في الشرق الأوسط.

نحن نمر بفترة فوضوية تختلط فيها آثار الخيول بآثار الكلاب.

فاحتمال أن تقول الولايات المتحدة غداً "نعم" لشيء قالت له اليوم "لا" قائم دائماً.

لكن في هذه المرحلة من التاريخ، لا تنظر تركيا إلى القضايا من زاوية "ماذا سيقول الآخرون؟".

وإذا أُريد فتح مجال في إيران لفروع التنظيم الإرهابي بيد إسرائيل، فلن تسمح تركيا بذلك. لن تسمح… هذه حقيقة إقليمية حاسمة وغير قابلة للتغيير.

إيران تلعب بالنار

تم أيضاً تحييد الصاروخ الثاني الذي أُطلق من إيران فوق الأراضي التركية.

إيران، التي تهدف إلى إيقاف هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل، لديها خطة بسيطة للغاية:

إنتاج كلفة على دول المنطقة ودفعها إلى التحرك من أجل إيقاف الولايات المتحدة.

ولهذا فهي تستهدف دول الخليج وتحاول إدخال تركيا في القضية.

إنها استراتيجية خاطئة للغاية وقد تؤدي إلى نتائج أكثر خطورة.

إن البيان الذي أصدرته وزارة الدفاع الوطني التركية (MSB) بعد تحييد الصاروخ الإيراني الثاني يحمل رسائل عميقة لمن يفهمها. فتركيا تولي أهمية لعلاقات حسن الجوار وللاستقرار الإقليمي، لكنها تنتظر الحساسية نفسها من إيران أيضاً.

انتبهوا إلى الجملة الأخيرة من بيان الوزارة:

"نذكّر بأن الالتزام بتحذيرات تركيا يصب في مصلحة الجميع!"

إن تركيا لا تقول ذلك بشكل مباشر، لكنها تقول لإيران ضمنياً:

"لا تلعب بالنار، وإلا سأفعل ما يلزم!"

آمل أن يكون ما يزال في إيران عقل دولة قادر على فهم هذه الرسالة.

إن أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه الآن هو اتخاذ تركيا خصماً لها.

وبالمناسبة، لا ينبغي أيضاً استبعاد احتمال أن تكون تلك الصواريخ قد أُطلقت من قبل عملاء للموساد تسللوا إلى داخل النظام. فالصاروخ الإيراني الذي يسقط على تركيا هو أكثر ما يُسعد إسرائيل.

احذروا الاستفزازات…

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!