عبد القادر سلفي - حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس

كُشف الستار عن خلفيات إلغاء المباحثات التي كان من المقرر عقدها الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في اللحظة الأخيرة.

وتبيّن أن إيران قدّمت للولايات المتحدة عرضًا مفاده: “لنفتح مضيق هرمز بشكل متبادل، ثم نتفاوض لاحقًا حول الملف النووي بين بلدينا”. وعلى إثر هذا العرض، تبيّن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال: “لن تقوموا برحلات تستغرق 18 ساعة لمجرد إضاعة الوقت”، وألغى بذلك سفر ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد. ووفق المعلومات التي وصلت إلى أنقرة، فقد نقلت إيران قبل الجولة الثانية من المحادثات المقررة في 25 أبريل يوم الجمعة في إسلام آباد، العرض التالي إلى الولايات المتحدة:

“لنفتح مضيق هرمز بشكل متبادل، ثم نناقش الملف النووي لاحقًا بيننا بشكل ثنائي.”

وقد تم نقل هذا العرض من إيران إلى واشنطن عبر أنقرة وإسلام آباد. وكان ترامب مجتمعًا في البيت الأبيض مع نائبه جي دي فانس، ومع ويتكوف وكوشنر. وتم تقييم العرض الذي نقله وزير الخارجية هاكان فيدان وقائد القوات البرية الباكستانية المشير عاصم منير داخل البيت الأبيض.

رحلة 18 ساعة

كان أول رد فعل للرئيس ترامب على اقتراح إيران هو إلغاء سفر الوفد الأمريكي بقوله: “لن تقوموا برحلات تستغرق 18 ساعة لإضاعة الوقت دون مناقشة أي شيء”.

فلماذا ألغى ترامب سفر الوفد الأمريكي؟ وما الذي كانت تتوقعه الولايات المتحدة؟

وفق المعلومات المتوفرة، كان ترامب يتوقع أولًا اتخاذ قرار بإخراج 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب الموجود لدى إيران إلى خارج البلاد، ووقف الأنشطة النووية لفترة محددة. لكن إيران غيّرت في اللحظة الأخيرة شكل المفاوضات، وقدّمت عرض فتح هرمز بشكل متبادل، مع طلب تأجيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة بين البلدين.

تركيا في الواجهة

وبعد إلغاء ترامب سفر ويتكوف وكوشنر إلى إسلام آباد، بدأت دبلوماسية الأبواب الخلفية بين تركيا والولايات المتحدة وإيران. وفي الوقت نفسه، جرت مفاوضات بين باكستان وإيران والولايات المتحدة.

وبينما كانت أولوية الولايات المتحدة هي الملف النووي، جاءت إيران بمقترح: “لنفتح هرمز أولًا، ثم نناقش النووي”.

دبلوماسية مكوكية

وعلى إثر ذلك، بدأت دبلوماسية مكوكية بين إيران وتركيا وباكستان والولايات المتحدة. فماذا حدث في تلك الليلة؟

اتصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره التركي هاكان فيدان، وطلب منه إبلاغ الوفد الأمريكي بأنهم يريدون التفاوض أولًا على فتح مضيق هرمز بشكل متبادل. كما أوضح عراقجي أنهم يرغبون في مناقشة الملف النووي لاحقًا بين البلدين.

وليس سرًا أن عراقجي نقل العرض نفسه أيضًا عبر وزير خارجية باكستان إسحاق دار ورئيس الأركان عاصم منير خلال لقائهما في إسلام آباد.

موقع اليورانيوم المخصب

وفي لقاءاته مع نظرائه، أكد عباس عراقجي أنهم يعتبرون الملف النووي ضمن حقوق السيادة الإيرانية، وأنه لا يمكن التفاوض بشأنه إلا بشكل ثنائي مع الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، ومع انكشاف الكواليس، ظهرت معلومات جديدة حول اليورانيوم المخصب. فقد كان مكان الـ450 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب لدى إيران سرًا، وتبيّن أنه موجود داخل منشأة نطنز النووية في أصفهان. وكانت هذه المنشأة قد تعرضت للقصف في 2 مارس من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. ويُذكر أن اليورانيوم المخصب بقي تحت الأنقاض أثناء القصف. كما أفيد أن المنشأة أصبحت غير قابلة للاستخدام بسبب القصف الشديد. ويُقال إن إيران صرّحت: “اليورانيوم المخصب تحت الأرض، ولا نحن ولا الأمريكيون قادرون على استخراجه. كما أن المنشأة لا تعمل بسبب القصف. لكن إذا توصلنا إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، يمكننا استخراجه من تحت الأرض”. كما تعارض إيران إرسال اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة ضمن إطار حقوقها السيادية.

هل ستندلع الحرب؟

في حال عدم قبول الولايات المتحدة عرض إيران بفتح هرمز بشكل متبادل، برز خطر استئناف الحرب. وكان ترامب قد أعلن أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سيتم استهداف محطات الكهرباء الإيرانية. وتبيّن أن إيران أعدّت خطة بديلة بناءً على ذلك.

سنضرب الخليج

وتبيّن أن إيران هددت قائلة: “إذا استهدفت الولايات المتحدة محطات الكهرباء لدينا، فسوف نستهدف البنية التحتية لدول الخليج. وسنضرب محطات الكهرباء وشبكات المياه”.

فهل انتهى أمل وقف إطلاق النار رغم عرض إيران بشأن هرمز، وإصرار ترامب على الملف النووي، والتهديدات المتبادلة؟ الجواب: لا. فوفق المعلومات الواردة إلى أنقرة، قد يقدّم ترامب ردًا خلال 48 ساعة.

وقد تُعقد محادثات سلام بعد فتح مضيق هرمز وإعلان وقف إطلاق النار. وسيكون الملف النووي أهم محاور هذه المحادثات، إلى جانب بحث الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة ورفع بعض العقوبات.

ورغم هذه الصورة القاتمة، لا يزال الأمل بالسلام قائمًا. إذ يُقال إن فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات بين البلدين قد يصبحان مطروحين خلال 48 ساعة.

 

عن الكاتب

عبد القادر سلفي

كاتب في صحيفة حرييت


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس