
تورغاي يرلي قايا - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
لقد تنوعت مؤخرًا مخاوف الدول والكيانات فوق الدولة بشأن الأمن والسيادة، ومرت أيضًا بتحول دراماتيكي. ومنذ فترة طويلة، يظهر أن تقييمات المخاطر والتهديدات لم تعد محصورة بالحدود فقط، وأن تقييمات التهديدات التقليدية قد خضعت لمراجعة. ويبرز بشكل خاص ضرورة وضع الفضاء الخارجي في مقدمة تقييمات التهديدات، وتنويع آليات الدفاع استجابةً للتهديدات التي قد تنبع منه.
وعند النظر إلى ديناميات الصراعات الإقليمية الأخيرة، يتضح أن هناك تهديدات تتجاوز المجال التقليدي وتمس العالم الإلكتروني أيضًا. بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، أصبحت التفاصيل المتعلقة بالصين وروسيا، والتي تم التكهن بها عبر قوة مقاومة إيران، مثيرة للاهتمام جدًا. فقد كان النقاش حول دعم الصين لإيران في تعطيل أقمار ستارلينك بالقرب من حدودها، في الوقت الذي كانت فيه إيران تستهدف أساطيلها البحرية المتحركة بدعم استخباراتي عبر الأقمار الصناعية.
في هذا السياق، تُعد وثيقة ترامب الأخيرة للاستراتيجية الإلكترونية (President Trump's Cyber Strategy for America) مهمة لفهم ديناميات العالم الرقمي. ففي هذه الوثيقة الموجزة والواضحة، يتم تفصيل القضايا التي أشار إليها وثيقة الاستراتيجية الوطنية للأمن القومي، مع التركيز بشكل خاص على القوى العاملة القادرة على مواكبة النشاط في مجال الذكاء الاصطناعي.
ولا يقتصر النقاش على منظور الدفاع فقط، بل تشدد الوثيقة على قدرة الولايات المتحدة الهجومية أيضًا. ومن بين الركائز الأساسية للوثيقة، أرى أن عنوان "تشكيل سلوك العدو" هو الأهم. فالولايات المتحدة، لا تكتفي بتخصيص قدراتها الحكومية لهذا المجال، بل تُحمّل القطاع الخاص مسؤوليات كبيرة أيضًا.
تستهدف هذه الاستراتيجية قدرة العدو التشغيلية في الفضاء الإلكتروني، وتعتبر تدميره جزءًا من المهمة، وفي المقابل يُتوقع تعاون القطاع الخاص في هذا المجال. وإذا أُخذت الاعتبارات القانونية جانبًا، فإن التفكير في الأضرار التي قد تنتج في مجالات مختلفة يشير إلى أن مفهوم الحرب سيشهد تحولًا شاملًا. ومؤخرًا، يقوم ترامب بإرغام العديد من الشركات الرقمية على الخضوع له أو مواجهتها بردود فعل حماية وطنية. وقد رأينا هذا بوضوح في مثال تيك توك، وينطبق نفس النهج على الذكاء الاصطناعي.
انثروبيك وسوداوية القصة
بعد 7 أكتوبر، أصبح معروفًا مدى دعم إسرائيل للفظائع في غزة عبر شركات أمريكية. ومن المعروف أيضًا أن بعض الشركات التي كانت مترددة في دعم الساحة الحربية خضعت لمطالب ترامب. وفي هذا السياق، يثير حادث انثروبيك الذي تم تداوله قبل أسابيع لكنه لم يحظَ بتغطية كبيرة بسبب حرارة الأحداث، جدلاً يستحق النقاش.
لنتذكر أن انثروبيك لم تستجب لمطالب الحكومة الأمريكية برفع بعض القيود الأمنية، مما أدى إلى حملة تضييق عليها. ففي البداية، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن الشركة تشكل خطرًا على أمن سلسلة التوريد، ثم حظرت وزارة الخزانة استخدام منتجاتها القائمة.
بالطبع سنرى التكاليف المترتبة على رفض انثروبيك جعل أنظمتها في خدمة الولايات المتحدة بلا حدود، لكن موقف شركات مثل جوجل وأوبن إيه آي وميتا ليس مشجعًا. بل إن مشاركة هذه الشركات مع إسرائيل والولايات المتحدة وأثرها على الموظفين أثار احتجاجات داخلية، وكشف عن نوع من الشراكات التي يمكن اعتبارها تحالفًا حربيًا.
واحدة من العناوين المهمة الأخرى في الوثيقة هي إزالة العقبات البيروقراطية أمام تطوير القدرات. ووفق هذا النهج الاستراتيجي، تعطي الحكومة أهمية للتعاون مع الأكاديميا، وتهدف إلى زيادة الشركاء لتعزيز القوة.
تُظهر الوثيقة وعيًا واضحًا بالتكنولوجيات الحديثة، والهدف الأهم هو الحفاظ على التفوق التكنولوجي للولايات المتحدة. وفي سياق المنافسة الشديدة مع الصين، تظل مسألة توسيع الفارق لصالح الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب محل جدل. ومع ذلك، من الواضح أن هذه التكنولوجيات الناشئة تغير طبيعة الحرب، وتضع الدول غير القادرة على دمج هذه الأنظمة أمام تحديات جسيمة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











