
سلجوق تورك يلماز - يني شفق - ترجمة و تحرير ترك برس
إن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما ترتب عليها من إخراج العلاقات الأمريكية الإسرائيلية عن مسارها، تُعدّ التطور الأهم بالنسبة للبلدين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
فحتى الآن، كان الوجه الخفي لهذه العلاقات يشكّل دائماً مصدراً للروايات المرتبطة بهيمنة قوى غامضة. وعندما يُذكر الحديث عن هذه القوى الغامضة، كانت العائلات اليهودية تتبادر إلى الأذهان، باعتبارها الواجهة الظاهرة لرأس المال العالمي.
بل إن كثيرين شاركوا، لفترة طويلة، الاعتقاد بأن العالم تُديره عائلات محددة.
وفي الواقع، كانت الأحداث نفسها تنطوي على قدر كبير من الغموض.
فعلى سبيل المثال، كانت «حادثة يو إس إس ليبرتي» التي وقعت عام 1967 أثناء حرب الأيام الستة واحدة من تلك الأحداث.
فقد قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية السفينة الأمريكية لمدة 75 دقيقة.
ورغم سقوط قتلى وجرحى في عملية القصف، تجاهلت الولايات المتحدة الأمر.
وجرى التستر على الحادثة بصمت، ولم يُنشر لاحقاً سوى كتاب واحد فقط عن هذا الحدث الغامض، كتبه أحد الجنود الذين كانوا على متن السفينة.
وحتى قصف إسرائيل لسفينة أمريكية لم يكن كافياً لإخراج العلاقات الأمريكية الإسرائيلية عن مسارها.
لكن، وبعد الهجوم المشترك الذي شنّه البلدان على إيران، تبدو هذه العلاقات، للمرة الأولى، على وشك الخروج عن مسارها.
كما أن التوترات المتبادلة وسجالات التصريحات تتيح الفرصة لانكشاف هذا الغموض.
ومن بين أهم الكتب التي صدرت في الآونة الأخيرة لتفسير العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، يبرز كتاب إيمي كابلان بعنوان «إسرائيلنا الأمريكية».
أما العنوان الفرعي للكتاب فهو: «قصة تحالف متشابك».
يحمل العنوان دلالة يمكن ترجمتها إلى «إسرائيلنا الأمريكية»، بينما يمكن ترجمة العنوان الفرعي إلى «قصة تحالف معقد».
وسأتناول في هذا المقال مقدمة الكتاب فقط.
تقول الكاتبة إن الصهيونية تعود في جوهرها إلى الولايات المتحدة، وبالتالي إلى الأنغلوسكسونيين.
بل إن الكتاب يذهب إلى أن الصهيونية تُعد جزءاً من الهوية الأمريكية.
ومن الضروري التوقف عند العبارات التالية:
«لم تقتصر هذه العلاقة الخاصة في أي وقت على الولايات المتحدة وإسرائيل فحسب. فمنذ البداية، شملت هذه العلاقة أيضاً الشعب الفلسطيني، حتى في السرديات السائدة التي تنكر وجوده أو في الصور النمطية الشائعة التي تجعله غير مرئي من منظور الأمريكيين. إن السرديات المهيمنة التي تساوي بين الإسرائيليين والأمريكيين تعرضت دائماً للطعن من خلال سرديات مضادة جاءت من داخل الولايات المتحدة وخارجها. فالقصة الأمريكية الأكثر شعبية حول تأسيس إسرائيل، كما وردت في رواية وفيلم "الخروج"، تستلهم الثورة الأمريكية بوصفها حرب استقلال مناهضة للاستعمار ضد البريطانيين. وفي المقابل، تدافع سردية مضادة عن وجهة النظر الفلسطينية التي ترى أن تأسيس إسرائيل كان مشروعاً استعمارياً حظي بدعم القوى الإمبريالية الغربية».
إن عبارة «المساواة بين الإسرائيليين والأمريكيين» ذكّرتني بتحليلات إدوارد سعيد.
كما أن الجملة التالية تُعد مهمة للغاية في توصيف العلاقات بين البلدين:
«إن التاريخين المتوازيين للاستعمار الاستيطاني شكّلا الأساس الذي قامت عليه هوية أمريكا المتماهية مع إسرائيل. فكلا الأمتين ترى أن قدرها المرسوم من قبل الله هو الاستيلاء على الأرض الموعودة».
وتقول الكاتبة إن مفهوم «الشعب المختار» ينبع من هذه المهمة الخاصة.
«لقد تأسست كلتا الأمتين في الأصل على أيدي مستوطنين أوروبيين أزاحوا السكان الأصليين من أراضيهم، واستولوا على تلك الأراضي وحولوها في إطار عملية إنشاء أمة جديدة من المهاجرين».
وتضيف إيمي كابلان أن كلا الأمتين «تنكران تاريخيهما القائمين على الفتح».
وقد لعبت «رسالة التمدين» دوراً كبيراً في نسيان الأمريكيين لتاريخهم مع السكان الأصليين في أمريكا الشمالية.
أما الإسرائيليون، فقد اعتبروا الفلسطينيين ضمن فئة «الحيوانات»، وآمنوا بأنهم ينفذون مشروعاً استعمارياً باسم الحضارة الغربية.
ومن خلال هذه العبارات، نفهم أن إسرائيل تؤدي بالنسبة للأمريكيين وظيفة المرآة المشوهة.
وعندما كنا نقول إن الصهيونية أيديولوجيا تعود إلى الأمريكيين والأنغلوسكسونيين، فإننا كنا نقصد هذا تحديداً.
لقد كان فشل الهجمات على إيران في تحقيق أهدافها هو القشة التي قصمت ظهر البعير.
فإسرائيل لم تتمكن أصلاً من تحقيق أهدافها في غزة، كما أن هجمات الإبادة الجماعية امتدت على فترة زمنية طويلة.
وقد أدى هذا الوضع إلى أن يكتسب مجاز المرآة وظيفة مختلفة.
فالأمريكيون باتوا هذه المرة يرون واقعهم الخاص في مرآة إسرائيل.
وكنت قد أشرت في مقالي السابق إلى الشكوك المتزايدة تجاه الأيديولوجيا الصهيونية.
ويمكننا تقييم تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيمس ديفيد فانس في إطار هذه الشكوك.
ذلك أن المشكلة بالنسبة لهم لا تقتصر على إخفاقات الإسرائيليين الصهاينة فحسب.
فهذا الشك الأيديولوجي قد يقود أيضاً إلى إعادة مساءلة التاريخ الأمريكي.
لأن المرآة بدأت الآن تخبرهم بالحقيقة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس














