ترك برس

ذكرت صحيفة "معاريف" العبرية أن تركيا حلت محل إيران في قائمة التهديدات الأمنية الإسرائيلية، مشيرة إلى تنامي قدراتها العسكرية والتطور اللافت الذي حققته في قطاع الصناعات الدفاعية خلال السنوات الأخيرة.

وفي مقال نشرته الصحيفة، استعرضت التحولات التي شهدها الجيش التركي ومنظومة الصناعات الدفاعية الوطنية، معتبرة أن أنقرة أصبحت لاعباً عسكرياً مؤثراً بفضل امتلاكها ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلى جانب تحقيقها نحو 80 بالمئة من الاكتفاء الذاتي في مجال الصناعات الدفاعية.

وتطرق المقال إلى ما وصفه بتراجع مستوى التوافق بين الولايات المتحدة وإسرائيل في بعض الملفات الأمنية، مشيراً إلى أن تل أبيب لم تستوعب بعد آثار التغير في مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه بعض احتياجاتها الأمنية، قبل أن تواجه تحدياً جديداً يتمثل في تركيا.

وسلطت الصحيفة الضوء على حجم القوات المسلحة التركية، مشيرة إلى امتلاكها أعداداً كبيرة من الدبابات الحديثة، من بينها دبابة القتال الرئيسية "ألطاي"، فضلاً عن تطويرها منظومة صناعات دفاعية متقدمة قادرة على تلبية معظم احتياجاتها العسكرية محلياً، بحسب ما نقلته شبكة الجزيرة القطرية.

وأضافت أن تركيا نجحت كذلك في تطوير نظام دفاع جوي متعدد الطبقات بإمكانات وطنية، فيما يضم سلاحها الجوي نحو 200 طائرة مقاتلة، معظمها من طراز "إف-16"، إلى جانب أسطول من المروحيات الهجومية متعددة المهام.

وفي الجانب البحري، اعتبرت الصحيفة أن القوات البحرية التركية تشكل أحد أبرز عناصر القوة، إذ تضم 16 غواصة وعدداً من الفرقاطات الحديثة، إضافة إلى سفينة الهجوم البرمائي "تي جي غي أناضولو".

كما أشارت إلى أن الجيش التركي اكتسب خبرة عملياتية واسعة من خلال مشاركته في عمليات عسكرية داخل سوريا والعراق، إلى جانب عقود من مكافحة التنظيمات المسلحة، ما عزز قدراته في القتال داخل المناطق المأهولة والبيئات الجبلية المعقدة.

ورأت الصحيفة أن هذه المعطيات تجعل من تركيا قوة إقليمية متنامية تتابعها إسرائيل باهتمام متزايد، في ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

شهدت العلاقات التركية الإسرائيلية خلال العامين الأخيرين تصاعداً ملحوظاً في حدة التوتر، انتقل من الخلافات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالحرب على غزة إلى منافسة جيوسياسية متزايدة في الساحة السورية، ما دفع عدداً من مراكز الدراسات ووسائل الإعلام الدولية إلى الحديث عن "مواجهة غير مباشرة" بين البلدين.

وبدأ التوتر يتعمق عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، إذ برزت رؤيتان متعارضتان لمستقبل سوريا؛ فتركيا دعمت قيام دولة سورية موحدة ومستقرة تحت سلطة مركزية قوية، بينما أبدت إسرائيل مخاوف من تنامي نفوذ الحكومة السورية الجديدة وحلفائها، وركزت على منع تشكل تهديدات أمنية قرب حدودها.

وأصبحت سوريا ساحة التنافس الرئيسية بين الطرفين، مع سعي أنقرة إلى تعزيز تعاونها الأمني والعسكري مع دمشق والمساهمة في إعادة بناء المؤسسات السورية، في حين واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات داخل الأراضي السورية وتوسيع حضورها الأمني في الجنوب السوري بدعوى حماية أمنها القومي.

كما زادت المخاوف الإسرائيلية من تنامي النفوذ التركي في سوريا، خاصة بعد تقارير تحدثت عن مباحثات بين أنقرة ودمشق بشأن التعاون الدفاعي واستخدام قواعد عسكرية سورية، وهو ما دفع إسرائيل إلى استهداف مواقع عسكرية داخل سوريا اعتبرت مرتبطة بهذه الترتيبات المحتملة.

وفي المقابل، اتهم مسؤولون أتراك إسرائيل بمحاولة زعزعة الاستقرار في سوريا وتقويض جهود الحكومة الجديدة، فيما شددت أنقرة على دعمها لوحدة الأراضي السورية ورفضها أي مشاريع تقسيم أو مناطق نفوذ خارج سلطة الدولة المركزية.

ورغم ارتفاع منسوب التوتر، حرص الجانبان على تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، حيث بدأت تركيا وإسرائيل في أبريل/نيسان 2025 محادثات فنية بوساطة أذربيجانية لإنشاء آلية تنسيق تمنع وقوع احتكاكات أو سوء فهم بين قواتهما العاملة في سوريا، على غرار آليات التنسيق التي تعتمدها أنقرة مع الولايات المتحدة وروسيا.

ويرى مراقبون أن استمرار الخلاف بشأن مستقبل سوريا، إلى جانب التداعيات الإقليمية للحرب في غزة وتباين الحسابات الأمنية للبلدين، يجعل العلاقة بين أنقرة وتل أبيب مرشحة لمزيد من التوتر، مع بقاء احتمالات الصدام المباشر محدودة في ظل وجود قنوات اتصال أمنية ودبلوماسية تهدف إلى احتواء التصعيد. 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!