ترك برس

قالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه إن تركيا تتفهم موقف الاتحاد الأوروبي بشأن ضرورة ألا يكون الغاز المستورد بموجب العقود الجديدة مع التكتل من روسيا.

وأكدت رايشه في تصريحات من أنقرة، أن بروكسل ستتمسك بالحصول على إمدادات غير روسية في أي اتفاقيات مستقبلية تشمل تركيا، وفقا لما نقله موقع "بلومبيرغ".

جاءت تصريحات رايشه خلال زيارة إلى تركيا استمرت يومين برفقة وفد تجاري، حيث أجرت محادثات مع وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار.

تتفاوض تركيا، ثاني أكبر مشترٍ للغاز من "غازبروم" (Gazprom)، على اتفاقيات توريد جديدة مع الشركة الروسية مع اقتراب انتهاء العقود الحالية. وفي المقابل، تسعى أنقرة إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للغاز، وهو طموح قد يعقّده تعزيز العلاقات بروسيا في قطاع الطاقة.

قالت رايشه إن تركيا تدرك وتقبل أهمية مساعي الاتحاد الأوروبي للاستغناء التدريجي عن إمدادات السلع الروسية.

في المقابل، أوضح مسؤولون أتراك أن استبدال الإمدادات الروسية ليس بالأمر السهل، سواء من الناحية الاقتصادية أو من حيث الموارد المتاحة، بحسب رايشه.

هذا وتعود جذور الخلاف بين الاتحاد الأوروبي وروسيا في ملف الغاز إلى ما قبل الحرب الروسية الأوكرانية، إلا أنه تصاعد بشكل غير مسبوق منذ عام 2022، بعدما سعت بروكسل إلى تقليص اعتمادها على الطاقة الروسية ضمن حزمة واسعة من العقوبات والجهود الرامية إلى تقليل النفوذ الاقتصادي لموسكو. وأطلقت المفوضية الأوروبية خطة REPowerEU لتنويع مصادر الطاقة، وزيادة واردات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وقطر ودول أخرى، إلى جانب تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.

وفي مايو/أيار 2025، أعلنت المفوضية الأوروبية خارطة طريق تستهدف إنهاء واردات الغاز الروسي تدريجياً بحلول نهاية عام 2027، بما يشمل حظر إبرام عقود جديدة مع الموردين الروس، والتخلص التدريجي من العقود القائمة، في إطار مساعي الاتحاد لفك الارتباط بقطاع الطاقة الروسي.

أما تركيا، فتتبنى موقفاً مختلفاً يقوم على تنويع مصادر الإمدادات بدلاً من الاستغناء عن الغاز الروسي. إذ تعتمد أنقرة على روسيا بوصفها أحد أكبر موردي الغاز الطبيعي إليها، إلى جانب أذربيجان وإيران، كما تستورد كميات متزايدة من الغاز الطبيعي المسال من أسواق متعددة. وفي الوقت نفسه، تسعى إلى ترسيخ موقعها كمركز إقليمي لتجارة الغاز يربط المنتجين في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وروسيا بالمستهلكين في أوروبا، وهو ما يدفعها إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، مع التأكيد أن أمن الطاقة يجب أن يستند إلى تنوع المصادر لا إلى استبعاد مورد بعينه.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!