حسن أوزتورك - خبر7- ترجمة و تحرير ترك برس

العلمين/مصر

نحن الآن في العاصمة الصيفية لمصر، العلمين، برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان، بعد زيارتنا إلى ليبيا التي شملت طرابلس وبنغازي. وإذا شاء الله، سنكون في بلادنا هذا المساء.

بصراحة، كان الجزء المتعلق بليبيا من الرحلة مثمرًا للغاية بالنسبة لي.

أما في الجزء المتعلق بمصر، فكان السؤال الذي يثير أكبر قدر من الفضول بالنسبة لنا هو: «هل ستنضم مصر إلى تحالف مكة؟»

وهذا هو الجواب الذي بدد هذا الفضول، وقد جاء على لسان وزير الخارجية هاكان فيدان.

سألنا خلال المؤتمر الصحفي المشترك، فأجاب الوزير فيدان.

ولم نسأله بشكل مباشر: «هل ستأخذ مصر مكانها في التحالف؟» لكن وزير الخارجية فيدان قال إن مصر شريك طبيعي لتركيا، وإنها ستصبح قريبًا شريكًا رسميًا أيضًا.

قلنا له: «لقد أعلنتم أن تحالف مكة ذو هدف دفاعي، وقلتم إنه لا يستهدف أي دولة. فلماذا احتجتم إلى هذا التحالف؟ وما تقييمكم لمسألة توسع التحالف؟»

فقال: «كان تحالف مكة، بالنظر إلى منطقتنا، لحظة تاريخية. لأنه طوال سنوات طويلة، كان هناك وضع يقوم على حل مشكلات منطقتنا بواسطة منقذ يأتي من الخارج. وفي الواقع، فإن اجتماع دول المنطقة اليوم، وتحملها مسؤولية قضاياها بنفسها بروح التملك الإقليمي وروح التعاون، وحلها لمشكلات المنطقة بنفسها، شكّل بالنسبة لنا نقطة انطلاق في هذا الصدد، أي تحالف مكة».

وقال: «بصراحة، خلال السنوات الثلاث الماضية، توصلنا في جميع لقاءاتنا مع أبرز الدول الشقيقة في المنطقة، وفي مقدمتها مصر، إلى وحدة في الرؤية ووحدة في المفاهيم بشأن هذه المسألة».

وقال: «إذا لم نتبنَّ نحن، بوصفنا دول المنطقة، قضايانا بأنفسنا، فإن انتظار الآخرين ليأتوا بحلول لأي مشكلة نيابة عنا سيكون، بأخف تعبير، سذاجة وبساطة».

وقال: «في الواقع، بدأنا منذ زمن طويل، ومن دون أن نطلق عليها اسمًا، في العمل على التملك الإقليمي والتعاون الإقليمي بروح جديدة ورؤية جديدة».

وأوضح وزير الخارجية هاكان فيدان أن مصر تناقش حاليًا مسألة الانضمام إلى التحالف، وقال: «نحن نتحدث مع إخواننا المصريين حول هذه المسألة منذ البداية، ونتشاور معهم عن كثب. مصر شريكنا الطبيعي. وإن شاء الله ستصبح قريبًا شريكنا الرسمي أيضًا».

وشدد الوزير فيدان على أن تحالف مكة ليس موجهًا ضد أي طرف، وقال: «إن هدف التحالف هو فقط التأكيد على التزاماتنا المتبادلة بالأمن والسيادة والرفاه، وزيادة التملك الإقليمي».

وتطرق وزير الخارجية فيدان أيضًا إلى التحالف الذي شكلته إسرائيل واليونان وجنوب قبرص، فقال:

«لقد أقاموا تحالفًا أمنيًا في البحر المتوسط. وربما لا يوجد الآن من يسلط الضوء على هذه المسألة ويطرحها على جدول الأعمال، لكننا جميعًا نعرف ما هو هدف هذا التحالف. فتركيا تقع في شمال البحر المتوسط، ومصر في جنوبه، وهناك تحالف يرسم خطًا في المنتصف. هدف هذا التحالف واضح، والوجهة التي يتجه إليها واضحة أيضًا. أما تحالفنا، فعلى عكس تحالفهم، فلا يتعلق بأي دولة، بل هو إطار للتعاون من أجل أنفسنا بالكامل، ولتحمل مسؤولية قضايانا، وإيجاد قوة ردع».

وأكد الوزير فيدان أن تحالف مكة يمثل منصة أمنية.

وقال وزير الخارجية المصري، في السياق نفسه، إن بلاده تحتاج إلى ترتيبات دستورية وقانونية. وأضاف: «نحن نناقش هذه المسألة داخل بلادنا من جميع جوانبها».

لنلخص الأمر...

إن تحالف مكة، الذي وُقّع بين تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان، هو تجسيد ملموس للعلاقات والمبادرات التي جرى تطويرها على مدى سنوات طويلة. ومن الممكن أن تنضم إلى هذا التحالف في المستقبل القريب مصر وقطر والأردن وسوريا وسلطنة عُمان.

لكن الأهم من ذلك هو أن دول المنطقة والعالم الإسلامي باتت تناقش مشكلاتها داخل إطارها الخاص، وتطور إرادة لإنتاج الحلول. فقد أصبح واضحًا للعيان أن القوى التي تأتي من الخارج لتصنع النظام لا تهتم بمصالح دول المنطقة وشعوبها عندما يتعلق الأمر بمصالحها الخاصة.

إذن، فلنختتم بالقول:

إن تركيا، التي تبذل جهودًا من أجل تحقيق سياسة «ليبيا واحدة» في ليبيا، ترى مصر، بحسب تعبير الوزير فيدان، «شريكًا طبيعيًا».

فلنواصل العمل بصبر.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!