
ترك برس
كشف السفير التركي لدى دمشق نوح يلماز أن زيارة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العاصمة السورية كانت موضع تخطيط في أنقرة خلال أبريل/نيسان 2026، وأن موعداً يقارب 21 أبريل كان مطروحاً، قبل أن تؤدي الحرب الإقليمية وما رافقها من إغلاق واضطراب في المجال الجوي إلى عدم تنفيذ الزيارة.
وقال يلماز، في حوار مع منصة "سوريا الآن"، إن أردوغان كان قد خطط لزيارة دمشق في وقت سابق، موضحاً أن الموضوع نوقش داخل أنقرة وأن الحديث كان يدور عن موعد "يقارب 21 أبريل"، رغم أن التاريخ لم يكن قد أصبح نهائياً.
وأضاف السفير أن اندلاع الحرب أدى إلى إغلاق المجال الجوي، ولذلك لم تتحقق الزيارة التي كانت مقررة أو يجري التفكير فيها، بحسب تعبيره.
https://x.com/AJSyriaNowN/status/2088332207723106576?s=20
حرب إيران عطلت أجواء المنطقة
وتعود الظروف التي تحدث عنها يلماز إلى الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026 مع الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، والتي دفعت عدداً من دول المنطقة إلى فرض قيود واسعة على حركة الطيران. وأغلقت سوريا في اليوم نفسه ممراتها الجوية الجنوبية، قبل توسيع الإجراءات لتشمل المجال الجوي والمطارات بسبب المخاطر الأمنية.
وفي 3 مارس/آذار، أعادت السلطات السورية تشغيل مطار حلب والممرات الجوية الشمالية باتجاه تركيا، لكنها أبقت مطار دمشق وبقية الممرات الجوية مغلقة بسبب استمرار التقييمات الأمنية.
واستمر تأثر حركة الطيران لأسابيع، إلى أن أعلنت هيئة الطيران المدني السورية في 8 أبريل/نيسان إعادة فتح جميع الممرات الجوية واستئناف العمل في مطار دمشق الدولي، بعد تقييم أمني وفني للأوضاع الإقليمية. وأكدت الهيئة أن الإغلاق جاء في ظل التوترات التي أعقبت اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير.
وبذلك، فإن تصريح يلماز يشير إلى أن الحرب وما أحدثته من إغلاق واضطراب طويل في حركة الطيران أفسدا ترتيبات الزيارة، وليس إلى أن مطار دمشق ظل مغلقاً يوم 21 أبريل تحديداً، إذ كانت السلطات السورية قد أعادت فتحه قبل ذلك بنحو أسبوعين.
لقاء قبل الموعد المفترض بأربعة أيام
وقبل الموعد الذي قال يلماز إنه كان مطروحاً للزيارة بأيام، التقى أردوغان الرئيس السوري أحمد الشرع في تركيا على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في 17 أبريل/نيسان 2026.
وبحث الرئيسان خلال اللقاء العلاقات الثنائية والتطورات في سوريا والمنطقة، وقال أردوغان إن أنقرة ستواصل دعم سوريا، مشدداً على أهمية توسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والتجارة والطاقة والنقل.
ولم يعلن عقب اللقاء عن موعد جديد لزيارة أردوغان إلى دمشق، فيما أصبح تصريح السفير يلماز أول كشف مباشر عن أن موعداً يقارب 21 أبريل كان مطروحاً فعلياً داخل أنقرة، وإن لم يكن قد حُسم رسمياً.
الزيارة لم تلغَ.. وموعد جديد قبل نهاية العام؟
وأكد يلماز أن تعثر خطة أبريل لا يعني التخلي عن زيارة دمشق، قائلاً إن أردوغان يرغب بشدة في زيارة العاصمة السورية ولقاء أهلها وزيارة الجامع الأموي.
وقال السفير إن الرئيس التركي "سيزور دمشق بالتأكيد"، لكنه أوضح أن تحديد موعد الزيارة ليس من صلاحياته وأن الإعلان الرسمي سيصدر عن الرئاسة التركية عند اكتمال الترتيبات.
ومع ذلك، قدم يلماز تقديراً زمنياً جديداً، قائلاً: "إن شاء الله قبل نهاية هذا العام سنرى فخامة رئيس جمهوريتنا في دمشق".
وذهب السفير أبعد من ذلك في وصفه للمشهد الذي يتوقعه للزيارة، متحدثاً عن ظهور أردوغان والرئيس أحمد الشرع معاً في دمشق والجامع الأموي، بما يعكس، وفق رؤيته، مستوى العلاقة الإستراتيجية الجديدة بين البلدين.
العلاقات التركية السورية بعد التحرير
وفي تطور تاريخي، أُعلن يوم الأحد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 عن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، بعد دخول الفصائل السورية المسلحة إلى العاصمة دمشق. وفرّ الأسد إلى موسكو، منهياً بذلك حكماً دام 24 عاماً، امتداداً لسيطرة عائلته على السلطة منذ عام 1970.
وجاء هذا التحول بعد نحو 14 عاماً من اندلاع الثورة السورية، حيث صعّدت الفصائل المسلحة عملياتها العسكرية منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، انطلاقاً من ريف حلب الغربي وصولاً إلى دمشق، لتنتهي بذلك 61 عاماً من حكم حزب البعث وحقبة الأسد في سوريا.
بدورها، أعلنت تركيا دعمها للإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وأعادت فتح سفارتها في دمشق بعد نحو 12 عاماً من الإغلاق. وجاء ذلك بعد زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم كالن، للعاصمة السورية، في خطوة عكست تأييد أنقرة للتحولات السياسية في البلاد.
وفي أول زيارة لمسؤول أجنبي بعد سقوط النظام، وصل وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى دمشق يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس الشرع ومسؤولين آخرين. واستمر تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، حيث زار وزير خارجية سوريا الجديد، أسعد الشيباني، أنقرة في 14 يناير/كانون الثاني 2025، بينما شهدت العاصمة التركية يوم 4 فبراير/شباط 2025 زيارة تاريخية لرئيس سوري، هي الأولى منذ 15 عاماً.
من جانبه، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مراراً التزام بلاده بدعم سوريا في مرحلة ما بعد سقوط النظام، سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً وعسكرياً. كما شدد على رفض تركيا القاطع لـ"الأطماع الانفصالية" في سوريا، إلى جانب إدانته للهجمات الإسرائيلية التي تصاعدت عقب انهيار نظام الأسد.
ويتواصل التعاون التركي السوري حاليا في شتى المجالات وعلى رأسها الاقتصاد والتجارة والنقل، حيث رفعت تركيا قيودا تجارية كانت مفروضة زمن النظام المخلوع، فيما تقدم مؤسسات القطاع العام والخاص التركية مساعدات مختلفة لسوريا سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










