أنور قاسم الخضري - فوكس بلس - ترجمة وتحرير ترك برس

وقعت تركيا والسعودية وباكستان، اليوم الجمعة 7 أغسطس/آب، اتفاقية دفاع مشترك ثلاثية. وبموجب الاتفاقية، التي أطلق عليها اسم «اتفاقية مكة»، فإن أي هجوم تتعرض له إحدى الدول الثلاث سيُعد هجوما على الدولتين الأخريين أيضا، ما يعني أن الدول الثلاث ستكون مسؤولة بصورة مشتركة عن الدفاع عن الطرف الذي يتعرض للاعتداء.

فماذا تعني «اتفاقية مكة» بالنسبة إلى اليمن واليمنيين والحوثيين؟

تقود السعودية منذ عام 2015 عسكريا «التحالف العربي»، الذي يهدف إلى إعادة السلطة الشرعية والدولة في اليمن. ومنذ ذلك الحين، تمثل الرياض الداعم الإقليمي للحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دوليا، كما تستضيف الحكومة على أراضيها.

وقد دفع ذلك حركة الحوثيين، المرتبطة بإيران والمدعومة من طهران، إلى اعتبار السعودية طرفا في الصراع، وهو ما أدى إلى استهداف الحوثيين المملكة في مناسبات عديدة.

ومن جهة أخرى، أدى وجود الولايات المتحدة وبريطانيا والإمارات ضمن «اللجنة الرباعية»، وهي إطار سياسي دولي معني بالملف اليمني، إلى بقاء قرارات السعودية، ومن بعدها الحكومة اليمنية الشرعية، مرتبطة بإرادة قوتين دوليتين كبيرتين هما الولايات المتحدة وبريطانيا.

وقد حالت واشنطن ولندن في مناسبات عدة دون تقدم الجيش اليمني نحو العاصمة صنعاء وميناء الحديدة، الأمر الذي أتاح للحوثيين خلال تلك المرحلة الحفاظ على وجودهم وسيطرتهم.

كما أتاح وجود الإمارات ضمن التحالف العربي لها التدخل في المشهد اليمني وفي إدارة الملف اليمني. وشكلت أبوظبي، خصوصا في جنوب البلاد والعاصمة المؤقتة عدن، كيانا مناوئا للحكومة الشرعية، عُرف باسم «المجلس الانتقالي الجنوبي».

ويدعو المجلس إلى الانفصال عن الوحدة اليمنية وإعادة استقلال الجنوب، كما يعارض وجود الحكومة الشرعية في عدن. وأسهم هذا الواقع المناهض للحكومة الشرعية في الجنوب أيضا في خدمة الحوثيين، وعزز قدرة الحركة على البقاء والتوسع.

ثلاثة خيارات أمام الحوثيين

في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران خلال الفترة الأخيرة، ومع ارتباط الحوثيين بطهران، سعت إيران إلى استخدام جميع الأدوات المتاحة لديها لممارسة الضغط بهدف وقف الحرب والخروج منها بمكاسب.

وفي هذا السياق، أعلن الحوثيون استعدادهم للدخول في مواجهة مع السعودية، كما هددوا بفرض حصار بحري عليها، مبررين ذلك بالسعي إلى رفع ما وصفوه بالحصار المفروض على صنعاء.

غير أنه لا يوجد حصار مفروض على صنعاء، وإنما تخضع الطائرات والسفن لإجراءات حظر ورقابة تفرضها الحكومة اليمنية الشرعية بسبب ظروف الحرب، بهدف تفتيشها والتحقق من عدم نقلها أسلحة إلى الحوثيين.

ويهدف الحوثيون من طرح هذا المطلب إلى تحقيق مكاسب خاصة بهم في الملف اليمني، فضلا عن ممارسة الضغط على السعودية في الملف الإيراني بما يخدم أجندة طهران.

ومع إعلان «اتفاقية مكة» بين السعودية وتركيا وباكستان، بات الحوثيون اليوم أمام خيارات صعبة:

1. مواصلة الهجمات على السعودية

إذا واصل الحوثيون استهداف السعودية وسفنها وموانئها ومطاراتها ومصالحها، فإن ذلك يعني أنهم قد يجدون أنفسهم في مواجهة تحالف ثلاثي يمتلك من الإمكانات ما يسمح بتوجيه ضربة قاسية إليهم.

وتزداد صعوبة هذا الخيار مع تضييق طرق إمداد الحوثيين بالسلاح بصورة متزايدة، وقد يؤدي مثل هذا التطور إلى خسارة الحركة جميع المكاسب التي حققتها خلال السنوات الماضية.

2. تجنب الهجمات العلنية على السعودية

قد يلجأ الحوثيون إلى تجنب مهاجمة السعودية بصورة مباشرة وعلنية، والانتقال بدلا من ذلك إلى تنفيذ عمليات فردية أو هجمات عبر مجموعات صغيرة.

كما قد يلجؤون إلى تنفيذ عمليات عبر أفارقة جرى تهريبهم إلى اليمن خلال الفترة الماضية بأعداد كبيرة ولافتة.

ومن خلال ذلك، قد يحاول الحوثيون إظهار أن هذه الهجمات لا ترتبط بهم، وتجنب الانجرار إلى حرب مع ثلاث دول تمتلك ثقلا عسكريا كبيرا.

3. وقف مهاجمة السعودية والتوجه نحو القوى اليمنية في الداخل

يتمثل الخيار الثالث في وقف الحوثيين هجماتهم على السعودية، وتحويل تركيزهم نحو استهداف الحكومة اليمنية الشرعية والجيش الوطني والقوى اليمنية المناهضة لهم.

غير أن هذا الخيار سيمنع الحوثيين من تحقيق مكاسب لصالح إيران، وسيضع الحركة في مواجهة شاملة مع اليمنيين.

وقد تؤدي عودة الحوثيين إلى الحرب ضد اليمنيين إلى تحريك مختلف الجبهات، بما قد يفضي إلى إسقاط الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.

الانعكاسات المحتملة للاتفاقية على اليمن

من شأن توقيع الاتفاقية أن يحدث تغييرا في معادلة الأمن والدفاع في المنطقة، وأن يمنح السعودية قدرة أكبر على الدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات القادمة من إيران أو من جهات أخرى.

ويفرض ذلك، في المقابل، على اليمنيين الساعين إلى استعادة دولتهم التحرك من أجل تحرير المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

فمع تحرر السعودية من ضغوط التهديد الحوثي، فإن أي خطوة خاطئة يقدم عليها الحوثيون تجاه المملكة، بالتزامن مع إعادة تنشيط الجبهات ضدهم، قد تصب في مصلحة اليمنيين.

وذلك لأن أي ضربة يتعرض لها الحوثيون ستنعكس في نهاية المطاف لمصلحة الطرف المقابل، المتمثل في الحكومة الشرعية والقوى الوطنية التابعة لها.

وستكشف الأيام القليلة المقبلة مدى تطبيق الاتفاقية على أرض الواقع، وكيف ستنعكس على الملفات المختلفة في المنطقة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس