ترك برس

كشفت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تفاصيل خطة إسرائيلية سرية استهدفت إسقاط النظام الإيراني من الداخل، عبر إشعال انتفاضة مسلحة والسيطرة على عدد من المدن قبل التقدم نحو طهران، لكن المشروع اصطدم، بحسب الصحيفة، بفيتو من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورفض تركي قاده الرئيس رجب طيب أردوغان، فضلا عن شكوك داخل أجهزة أمريكية في قابلية الخطة للتنفيذ.

ووفق "لوفيغارو"، راهنت الخطة على حشد قوة معارضة قوامها نحو 150 ألف شخص داخل إيران وعلى أطرافها، بحيث تبدأ تحركا متزامنا ضد السلطات، قبل تحويل الاضطرابات إلى عملية أوسع تستهدف إسقاط النظام.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب التقرير، يراهن على أن الضغط العسكري الخارجي يمكن أن يتقاطع مع اضطرابات داخلية تقود إلى انهيار النظام، لكنه كان بحاجة إلى دعم واشنطن قبل الانتقال بالخطة إلى مرحلة التنفيذ.

فيتو أمريكي ورفض تركي

غير أن المشروع واجه اعتراضات أمريكية مبكرة. وتقول الصحيفة إن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ووزارة الخارجية أبدتا شكوكا بشأن قدرة المعارضة على تنفيذ السيناريو، واعتبرتا الخطة "غير واقعية"، بحسب ما نقلته وكالة "RT" الروسية.

وجاء العامل التركي ليضيف عقبة حاسمة، إذ رفض أردوغان، وفق التقرير، أي سيناريو يمنح الجماعات الكردية الإيرانية دورا رئيسيا في تغيير النظام، خشية أن يؤدي نجاح تجربة كردية مسلحة في إيران إلى انعكاسات على الملف الكردي داخل تركيا.

وتنظر أنقرة منذ عقود بحساسية إلى أي مشروع إقليمي يمكن أن يعزز جماعات كردية مسلحة قرب حدودها. وكانت تركيا قد عارضت سابقا محاولات إنشاء كيانات كردية مستقلة في جوارها، سواء في العراق أو سوريا، انطلاقا من مخاوف تتعلق بأمنها الداخلي ووحدة أراضيها.

وبحسب تقارير إسرائيلية وتركية سابقة، تمكن أردوغان من إقناع ترمب بعدم المضي في عملية كانت ستعتمد على قوى كردية إيرانية، ما أسهم في تعطيل الرهان الإسرائيلي على إحداث تغيير سياسي سريع في طهران.

هزة داخل الموساد

ولم تتوقف تداعيات الخطة عند حدود السياسة، إذ دخل جهاز الموساد في أزمة داخلية بعد فشل المشروع أو عدم تنفيذه كما خُطط له.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد كشفت في مطلع أغسطس/آب عن إقالة رئيس الموساد رومان غوفمان مسؤولين بارزين، أحدهما رئيس مديرية الاستخبارات والآخر رئيس القسم المكلف بالملف الإيراني، وربطت الخطوة بالخلافات حول خطة تغيير النظام الإيراني.

وتأتي هذه التطورات في امتداد لحرب الظل الطويلة بين إسرائيل وإيران، التي انتقلت إلى مواجهة مباشرة خلال حرب الـ12 يوما في يونيو/حزيران 2025، حين استهدفت إسرائيل منشآت نووية وعسكرية وقادة إيرانيين، وردت طهران بهجمات صاروخية على إسرائيل.

ورغم أن تغيير النظام ظل حاضرا في الخطاب الإسرائيلي، فإن تقديرات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أبدت لاحقا شكوكا في إمكانية إسقاطه بالقوة العسكرية وحدها، أو دفع الشارع الإيراني إلى انتفاضة واسعة من الخارج.

وبذلك تكشف الخطة، إذا صحت تفاصيلها، حدود التوافق بين تل أبيب وواشنطن وأنقرة بشأن مستقبل إيران: إسرائيل تراهن على إضعاف النظام من الداخل، بينما تخشى تركيا تداعيات تمكين الجماعات الكردية، في حين تبدو واشنطن أكثر حذرا تجاه سيناريو تغيير النظام وما قد يفتحه من فوضى إقليمية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!