ترك برس

ترى الكاتبة التركية حليمة كوكجه، أن التطورات الأخيرة في منطقة سنجار العراقية تمثل حلقة جديدة في مسار أوسع يستهدف إقامة منطقة خالية من التنظيمات الإرهابية، بالتوازي مع مسار "تركيا بلا إرهاب". وتربط الكاتبة بين التحولات التي شهدتها سوريا والعراق وبين ما تعتبره تغيرا في الظروف الإقليمية أتاح معالجة ملفات ظلت عالقة لسنوات، وفي مقدمتها ملف وجود تنظيم "بي كي كي" في سنجار.

وتقول كوكجه في مقال بصحيفة "ستار" التركية، إن مفهوم "تركيا بلا إرهاب" ارتبط منذ البداية بهدف أوسع يتمثل في "منطقة بلا إرهاب"، مشيرة إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دأب، في تصريحاته المتعلقة بالمسار، على ربط تخلي "بي كي كي" عن السلاح وحل نفسه بتطهير المنطقة من التنظيمات الإرهابية وتحقيق السلام الإقليمي.

وبحسب الكاتبة، فقد بدأت ملامح هذا المسار في تركيا أواخر عام 2024، بالتزامن مع توقعات بأن تشهد سوريا تحولات كبيرة، من بينها رحيل نظام بشار الأسد واندماج قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في مؤسسات الدولة، إلى جانب تفكيك التشكيلات المسلحة المرتبطة بـ"بي كي كي" في سنجار شمالي العراق.

وترى كوكجه أن استمرار وجود عناصر مسلحة للتنظيم في منطقة مجاورة لتركيا، حتى في حال تخلي جزء آخر منه عن السلاح، لا ينسجم مع هدف إقامة منطقة خالية من الإرهاب، معتبرة أن إمكانية انتقال عناصر التنظيم وعملياته عبر الحدود تجعل وجوده في دول الجوار مصدر قلق بالنسبة لأنقرة.

وفي هذا السياق، تستعرض الكاتبة العمليات التي نفذتها تركيا في سنجار منذ عام 2017، مشيرة إلى أن المنطقة كانت، بحسب تقييمها، مركزا لنشاط عناصر "بي كي كي" وعمليات النقل البشري واللوجستي التابعة له. وتقول إن القوات المسلحة التركية وجهاز الاستخبارات نفذا عمليات مشتركة في المنطقة أسفرت عن مقتل أو إلقاء القبض على عدد من قيادات وعناصر التنظيم.

وترى الكاتبة أن التطورات في سوريا والعراق خلال المرحلة الأخيرة ليست منفصلة عن بعضها، إذ تشير إلى إعلان قوات سوريا الديمقراطية في أغسطس/آب استكمال اندماجها العسكري والإداري مع دمشق، بالتزامن مع التطورات المتعلقة بمصير "وحدات مقاومة سنجار" (YBŞ) والجناح النسائي التابع لها (YJŞ).

وتعتبر كوكجه أن إعلان رئيس الوزراء العراقي، بشأن تسليم هذه التشكيلات أسلحتها إلى الدولة، وإمكانية دمج قسم من أفرادها في الأجهزة الأمنية والمؤسسات الحكومية، فضلا عن إخضاع سنجار بالكامل لسلطة الحكومة الاتحادية، يمثل تطورا مهما في هذا المسار.

وتعيد الكاتبة التذكير باتفاق سنجار الذي وقعته بغداد وأربيل في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2020 برعاية الأمم المتحدة، والذي نص على إخراج الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة من المنطقة، بما فيها "بي كي كي" والحشد الشعبي، وتعيين قائمقام جديد ونقل مسؤولية الأمن إلى الحكومة المركزية. كما يشير المقال إلى أن الاتفاق حدد موعدا لانسحاب العناصر المرتبطة بـ"بي كي كي" بحلول أبريل/نيسان 2021، غير أن ذلك لم يتحقق، واستمر وجود التنظيم تحت مسميات محلية، بحسب الكاتبة.

وترى كوكجه أن تفعيل الاتفاق بعد سنوات من بقائه حبرا على ورق لا يرتبط فقط بنصوصه الأصلية، وإنما بما تصفه بـ"الأرضية الجديدة" التي تشكلت نتيجة التحولات الإقليمية والسياسية الأخيرة.

وفي قراءتها لمسار العلاقات التركية العراقية، تربط الكاتبة التطورات الحالية بمحطات سابقة، بينها الخلافات بشأن معسكر بعشيقة والعمليات العسكرية التركية شمالي العراق، معتبرة أن أنقرة حافظت طوال السنوات الماضية على مقاربة تقوم على منع تحول المناطق المحاذية لحدودها إلى قواعد لانطلاق الهجمات المسلحة ضدها.

وتضيف أن تركيا، منذ اندلاع الحرب السورية، تعاملت مع مفهوم "المنطقة الخالية من الإرهاب" باعتباره أحد مرتكزات سياستها الأمنية، مشيرة إلى عملياتها العسكرية في شمال سوريا والعراق، وإلى رفضها السماح لقوات "قسد" بالتمدد غرب نهر الفرات، بحسب طرحها.

وفي ختام المقال، ترى الكاتبة أن المسار الذي بدأ بخطوات سياسية داخل تركيا عام 2024 لم يكن من السهل التنبؤ بمدى وصوله إلى المرحلة الحالية، لكنها تعزو ذلك إلى مجموعة عوامل، بينها ما تصفه بـ"حزم تركيا"، وفقدان "بي كي كي" بعض الجهات الراعية له، فضلا عن تغير طبيعة التوازنات الإقليمية وتراجع نموذج دعم الفاعلين من غير الدول.

وتخلص كوكجه إلى أن التحولات الحالية وفرت فرصة جديدة لمعالجة ملفات أمنية وإقليمية ظلت عالقة لسنوات، معتبرة أن الاستفادة من هذه الظروف وعدم تفويت الفرص التي أوجدها التغيير الإقليمي يشكلان جزءا أساسيا من نجاح المسار.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!