
ترك برس
يشهد المشهد الإقليمي تصعيداً ملحوظاً في التوترات بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن، حيث تتعرض الأراضي السعودية لهجمات متكررة بالصواريخ الباليستية والمسيّرات، ما يضع سيادتها ووحدة أراضيها أمام تحديات خطيرة.
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي طويل من الخلافات، لكنها تكتسب بعداً جديداً بعد توقيع اتفاق أمني في مكة في السابع من أغسطس بين تركيا وباكستان والسعودية، ما يثير تساؤلات حول أبعاد هذه الهجمات وموقع تركيا فيها.
يشير الكاتب التركي محمد أجيت، في مقال بموقع "خبر7"، إلى أن السعودية تواجه وضعاً صعباً بسبب هذه الهجمات، مستذكراً تصريح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الذي أكد وجود اعتداءات خطيرة على وحدة أراضي البلاد وسيادتها. وللحصول على صورة أوضح من داخل المملكة،
يقول الكاتب إنه اتصل بصديق يعيش في الرياض. دار الحديث حول أوضاع الصديق وعائلته أولاً، ثم انتقل إلى الواقع العام في الرياض والسعودية ككل. أبرز ما يؤثر في الحياة اليومية، بحسب هذا المصدر المحلي، هو أصوات صفارات الإنذار التي تنطلق فجأة، أحياناً في الثالثة فجراً، مصحوبة برسائل تحمل عنوان "إنذار الأمن الوطني" تدعو السكان إلى الهدوء والبقاء في أماكن مغلقة أو آمنة والابتعاد عن النوافذ والأبواب.
تسبب هذه الأصوات حالة من الذعر خاصة بين الأطفال، رغم وجود نوع من الاعتياد عليها بعد فترة طويلة من التكرار. ولم تقتصر الإنذارات على الرياض، بل شملت ست مدن سعودية بما فيها مكة المكرمة، قلب العالم الإسلامي، بعد دخول صواريخ ومسيّرات حوثية أجواءها.
ويلاحظ الكاتب أن الخلاف بين السعودية والحوثيين يعود إلى جذور بعيدة، إلا أن المرحلة الراهنة شهدت تصعيداً ملحوظاً. فاستهداف المنشآت النفطية بشكل منتظم، وإغلاق خط أنابيب النفط الممتد من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر بشكل مؤقت بسبب أعمال التخريب، وضع المملكة في موقف حرج.
ويتساءل الكاتب عما إذا كانت هذه التطورات، التي تزامنت مباشرة مع توقيع اتفاق مكة الأمني، تهدف إلى إحباط هذا التحالف أو جعله "مولوداً ميتاً"، خاصة أن متحدثين باسم الحوثيين هددوا بعد الاتفاق مباشرة بأن "هذا التحالف لن ينقذ السعودية".
أما بخصوص موقف تركيا، فيطرح الكاتب أسئلة جوهرية في ضوء تشابه بنود اتفاق مكة مع المادة الخامسة من حلف الناتو، حيث يُعتبر الاعتداء على أحد الأعضاء اعتداءً على الجميع. ومن خلال اتصالاته بالمصادر الدبلوماسية في أنقرة، لم يحصل على أي إشارة تفيد بأن تركيا قد تتدخل عسكرياً بشكل مباشر في الحرب.
غير أن هذا لا يعني وجود أي ضعف في الالتزام بأحكام الاتفاق. ويستشهد الكاتب بتصريحات وزير الخارجية هاكان فيدان في مقابلة تلفزيونية على قناة إن تي في، حيث أكد وجود اتفاق تحالف، قائلاً: "نحن أوفياء لكلمتنا. نحن في حالة تضامن في هذا الشأن. ندين كوزارة خارجية الهجمات على البنية التحتية النفطية خاصة تلك الموجهة نحو مكة. ونتابع الأمر عن كثب كتحالف مكة. أما الاحتياجات العسكرية فقد تكون في بعض المسائل التقنية، ولن تكون لدينا مشكلة في تلبيتها".
ويحرص الكاتب على التمييز الواضح بين الوقوف إلى جانب السعودية والتضامن معها وتقديم الدعم من جهة، وبين الدخول الفعلي في الحرب من جهة أخرى. فالانطباع المستخلص من المصادر الدبلوماسية يشير إلى أن السعودية لم تطلب من تركيا الانخراط في القتال إلى جانبها. ومع ذلك، فإن أنقرة مصممة على الالتزام بروح الاتفاق. ويستدل على ذلك من إشارة فيدان إلى الاحتياجات العسكرية وإمكانية تلبيتها، وهو ما يقود إلى السؤال عن طبيعة الدعم الذي يمكن لتركيا تقديمه.
والجواب، بحسب الكاتب، واضح في ضوء ما وصلت إليه الصناعات الدفاعية التركية من مستويات متقدمة معروفة عالمياً. فالدعم الأمثل المتوافق مع روح اتفاق مكة يتمثل في تفعيل هذه الإمكانات داخل السعودية، خاصة في مجال الطائرات المسيرة المسلحة وتقنيات الحرب الإلكترونية، وهي قدرات قادرة على تغيير قواعد اللعبة في ساحة المعركة، وقد تكون قد وُفرت بالفعل.
بهذا يستعرض التحليل رؤية الكاتب للتطورات الميدانية والدبلوماسية، مركزاً على الالتزام التركي بالتحالف دون الانزلاق إلى مشاركة قتالية مباشرة، وعلى إمكانية أن يشكل التعاون الدفاعي التقني الركيزة الأساسية لهذا الموقف.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











