ترك برس

اختتم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارته إلى نيويورك والتي جاءت للمشاركة في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. ويرصد الكاتب التركي حسن أوزتورك، في مقال نشره موقع «خبر7»، الكلمات التاريخية التي ألقاها أردوغان أمام الجمعية العامة، والتي استمع إليها مباشرة داخل القاعة، معتبراً إياها خطاباً يُسجَّل في التاريخ ويستمر في تأثيره.

ويشير أوزتورك إلى أن خطاب أردوغان قُطع مرات عدة بالتصفيق، وأنه نجح مجدداً في وضع فلسطين وغزة على رأس أجندة العالم. فقد لفت الانتباه مجدداً إلى الإبادة الجماعية الإسرائيلية، وكرر شعاره الشهير «العالم أكبر من الخمسة»، وأكد أن «عالماً عادلاً ممكن»، ووقف إلى جانب المظلومين في العالم دون تمييز على أساس الدين أو اللون أو العرق.

وأثناء إلقاء الخطاب، لاحظ الكاتب حماساً خاصاً لدى مندوبي الدول الأفريقية والشرق أوسطية، الذين تابعوا الكلمات باهتمام بالغ وصفقوا مراراً، بما في ذلك من داخل المقصورات. وفي تلك اللحظات، اضطر ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة إلى مغادرة القاعة.

ويستعرض أوزتورك أبرز ما لفت انتباهه في الخطاب الذي يُعد السادس عشر الذي يلقيه أردوغان أمام الجمعية العامة. فقد أشار الرئيس التركي إلى أن الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين التي تعترف بها الغالبية الساحقة من الدول الأعضاء، لم يتمكن من الجلوس في القاعة للعام الثاني على التوالي. وأكد أردوغان أنه حتى لو لم يتمكن عباس من الحضور شخصياً، فإن تركيا ستظل، كما فعلت العام الماضي، صوت الدولة الفلسطينية الحرة والسيادية، وستواصل إيصال نضال الشعب الفلسطيني إلى العالم من على هذا المنبر.

وتحدث أردوغان عن غزة بوصفها اليوم ليست أكبر مقبرة للأطفال في العالم فحسب، بل أيضاً المنطقة التي تسجل أعلى معدلات بتر الأطراف بين الأطفال. ووصفها بأنها أسوأ معسكر اعتقال في عصرنا وأكثرها منافاة للإنسانية وإثارة للخجل. وقال إنه سيعبر عن بعض الحقائق بوضوح ودون أن يضع ستاراً بين قلبه وكلماته، مضيفاً: «لا يلومنّ أحد أحداً، ولا يغضب أحد، ولا ينزعج أحد. فهذا ليس مسألة شخصية تخص رجب طيب أردوغان.. إنها مسألة إنسانية، ومسألة ضمير تهمنا جميعاً».

وأكد أردوغان أن ما يواجهه العالم هو عقلية إبادة جماعية لا تشبع من القتل، وأن المشهد بالغ الخطورة. فما يرويه هذا المشهد الذي ينبغي أن يهزنا جميعاً هو أن منظمة الأمم المتحدة، التي تأسست قبل 81 عاماً لحماية السلام والأمن، أصبحت عاجزة عن أداء هذه المهمة، أو بالأحرى جُعلت عاجزة عنها.

ورأى أردوغان أن موضوع الجمعية العامة لهذا العام، الذي يركز على إعادة بناء الثقة في النظام الدولي، موضوع موفق للغاية. فإذا كان المراد فعلاً زيادة الثقة في الأمم المتحدة، فإن ما يجب فعله واضح: أن يكون أطفال غزة في أمان، وألا يُستغل عرق جبين العمال الآسيويين من قبل الرأسماليين المتوحشين، وأن ينظر أشقاؤنا الأفارقة إلى مستقبلهم بثقة وأمل لا يقلان عما يتمتع به مواطنو أكثر الدول رخاءً. فالثقة في الأمم المتحدة لا يمكن أن تُستعاد إلا بهذه الطريقة.

وأشار أردوغان إلى أن هيكلاً تكون فيه إرادة أكثر من 190 دولة مرهونة بمزاج خمس دول ليس عادلاً، ولا يمكنه أن يؤسس الثقة بالمعنى الكامل. لذا يجب إصلاح مجلس الأمن وفقاً لمبدأ «العالم أكبر من الخمسة». وختم بالقول إن الحقائق التي عبر عنها بصراحة اليوم ستزعج البعض بالطبع، وتخلّ براحتهم، وتكشف أقنعة أكاذيبهم، وإنه يدرك جيداً أنهم سيلجأون إلى كل أنواع عمليات التضليل لإسكات صوتنا.

بهذا الخطاب، يرى حسن أوزتورك أن أردوغان أعاد التأكيد على موقف تركيا الثابت إلى جانب المظلومين، ووضع مجدداً قضية فلسطين والإبادة في غزة في صدارة الاهتمام العالمي، داعياً إلى إصلاح جذري للمنظومة الدولية حتى تستعيد مصداقيتها.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!