ترك برس

كشفت وسائل إعلام ليبية عن تحركات تركية متقدمة للتوصل إلى اتفاق عسكري بين معسكري شرق ليبيا وغربها، يجمع نائب القائد العام للقوات التابعة للقيادة العامة في شرق البلاد، صدام حفتر، ووكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، عبدالسلام الزوبي، في العاصمة أنقرة، ضمن جهود إعادة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية وإنهاء الانقسام المستمر منذ سنوات.

ونقلت منصة "فواصل" الليبية، أن تركيا تسعى لاستضافة توقيع اتفاق أمني يتناول توزيع الصلاحيات العسكرية بين الطرفين، في خطوة تستهدف بناء تفاهمات مشتركة بشأن إدارة المؤسسات العسكرية والأمنية في البلاد.

وأكدت تقارير صحفية لاحقة عقد لقاء بين حفتر والزوبي في أنقرة، الجمعة، لمناقشة ترتيبات إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وتشكيل قوة مشتركة، دون تأكيد رسمي نهائي بشأن توقيع الاتفاق.

غرفة قيادة مشتركة وتوزيع للصلاحيات

وبحسب مصادر ليبية نقل عنها موقع «العربي الجديد»، تتضمن التفاهمات المقترحة إنشاء غرفة قيادة مشتركة، يمثل فيها عبدالسلام الزوبي القوات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا، بينما يمثل صدام حفتر القوات التابعة للقيادة العامة في شرق البلاد.

وتشمل المباحثات تحديد الصلاحيات العسكرية وآليات التنسيق بين الجانبين، وإمكانية تشكيل قوة مشتركة تتولى مهام أمنية في بعض المناطق، خصوصًا جنوب ليبيا.

وتحدثت تقارير أخرى عن مقترح لإعادة تنظيم القيادة العسكرية وتوحيد الحسابات المالية للمؤسسات العسكرية، غير أن التفاصيل النهائية لهذه الترتيبات ومدى قبول الأطراف بها لم تتضح بعد.

كما أشارت المصادر إلى احتمال عقد لقاء بين حفتر والزوبي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في إطار المساعي التركية لتوفير غطاء سياسي للتفاهمات العسكرية المرتقبة.

تحركات استخباراتية تركية سبقت المباحثات

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن إلى العاصمة الليبية طرابلس، الثلاثاء 20 أكتوبر، حيث التقى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة.

وبحث الجانبان توحيد الإدارات والقوات العسكرية في شرق ليبيا وغربها تحت سلطة واحدة، إلى جانب جهود تعزيز الاستقرار والوصول إلى توافق سياسي وعسكري دائم.

وأكد قالن خلال اللقاء استعداد أنقرة لدعم مساعي توحيد المؤسسات الليبية والحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها.

وسبق أن التقى قالن عبدالسلام الزوبي في إسطنبول خلال سبتمبر/أيلول الماضي، كما أجرى اتصالات مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، في إطار توسيع التواصل التركي مع مختلف الأطراف الليبية.

انفتاح تركي متزايد على شرق ليبيا

وتعكس هذه التحركات تطور السياسة التركية تجاه ليبيا، بعدما ارتبط حضور أنقرة العسكري والسياسي خلال السنوات الماضية بدعم حكومة طرابلس، خصوصًا خلال المواجهات العسكرية التي شهدتها البلاد بين عامي 2019 و2020.

وفي المقابل، شهدت الفترة الأخيرة توسعًا في الاتصالات التركية مع قيادات شرق ليبيا، بما في ذلك صدام حفتر، في مسعى لتقريب وجهات النظر بين المعسكرين وتعزيز المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة.

وتحدثت تقارير إعلامية عن تنسيق تركي إماراتي لدعم التقارب بين الأطراف الليبية، مع بحث ترتيبات سياسية موازية للتفاهمات العسكرية المحتملة.

توحيد الجيش.. أحد أبرز تحديات الأزمة الليبية

ويعد توحيد المؤسسة العسكرية من أبرز الملفات العالقة في ليبيا منذ الانقسام السياسي والأمني الذي أعقب سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

وتخضع مناطق غرب البلاد لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، بينما تتمتع القيادة العامة بقيادة خليفة حفتر بنفوذ عسكري واسع في شرق ليبيا وأجزاء من الجنوب.

ورغم الجهود الدولية المتواصلة، بما فيها مسار اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» برعاية الأمم المتحدة، لم تنجح الأطراف حتى الآن في إنشاء قيادة عسكرية موحدة تخضع لسلطة مدنية واحدة.

وتكتسب المباحثات الجارية في أنقرة أهمية خاصة باعتبارها محاولة للانتقال من الاتصالات السياسية والأمنية إلى تفاهمات عملية بشأن هيكل القيادة العسكرية وتوزيع الصلاحيات.

ومع ذلك، تبقى نتائج هذه التحركات مرتبطة بقدرة الأطراف الليبية على الاتفاق على آليات تنفيذ واضحة، والحصول على الموافقات السياسية والقانونية اللازمة، بما يضمن تحول التفاهمات المقترحة إلى خطوات فعلية نحو إنهاء الانقسام العسكري في البلاد.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!