ترك برس

أصدر القضاء التركي قراراً بحبس وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية السابقة فاطمة بتول سايان قايا احتياطياً، على خلفية التحقيقات الواسعة في قضية التلاعب بصناديق الاستثمار والأسواق المالية، التي طالت مسؤولين سابقين وشخصيات بارزة في القطاع المالي التركي.

وجاء القرار فجر الجمعة 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بعد استجواب قايا أمام النيابة العامة في إسطنبول، وإحالتها إلى قاضي الصلح الجزائي بتهم تتعلق بمخالفة قانون أسواق رأس المال والانتماء إلى منظمة أُنشئت بهدف ارتكاب جرائم.

وذكرت الصحافة التركية أن التحقيق يجريه مكتب مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال التابع للنيابة العامة في إسطنبول، في إطار قضية تشمل شبهات التلاعب بأسعار الأسهم والاستفادة من معلومات غير معلنة لتحقيق مكاسب مالية.

https://x.com/cumhuriyetgzt1/status/2118595676892512501?a=kLnI_y0xII6GEd...

وكانت قايا قد شغلت منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية بين عامي 2016 و2018، كما تولت سابقاً منصب نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، قبل استقالتها من منصبها الحزبي في أيلول/سبتمبر الماضي عقب ظهور الاتهامات المرتبطة بالقضية.

معاملات مالية مثيرة للشبهات

وبحسب وثيقة إحالة النيابة العامة إلى المحكمة، تتركز الشبهات حول تعاملات مالية أجرتها قايا في أسهم شركة «أوزاتا دنيزجيليك» (Özata Denizcilik)، المتخصصة في صناعة السفن.

وأشارت التحقيقات إلى أن الوزيرة السابقة اشترت أسهماً في الشركة خلال نيسان/أبريل 2026، قبل بيعها في 16 أيلول/سبتمبر، أي قبل يوم واحد من قرار هيئة أسواق رأس المال التركية تصفية 131 صندوقاً استثمارياً.

ووفقاً للنيابة العامة، لم تجرِ عملية البيع بالطريقة المعتادة في السوق، وإنما نُقلت الأسهم مباشرة إلى شركة «تيرا للاستثمار»، التي حولت قيمتها إلى حساب قايا في اليوم نفسه.

ولفتت النيابة إلى أن تسوية هذه العمليات تستغرق عادة يومَي عمل، بينما جرت المعاملة المذكورة بتسوية فورية، وهو ما أثار الشبهات بشأن طبيعتها وتوقيتها.

كما استند المحققون إلى تقرير لهيئة أسواق رأس المال يشير إلى احتمال امتلاك قايا معلومات لم تكن متاحة للجمهور، ويمكن أن تؤثر في أسعار الأسهم وقرارات المستثمرين.

وتضمنت أوراق التحقيق إشارات إلى اتصالات سابقة بين الوزيرة ومسؤولين في مجموعة «تيرا»، إحدى الجهات التي شملتها التحقيقات.

وفي سياق القضية، كانت تقارير قد تحدثت عن استثمار قايا وزوجها نحو 163 مليون ليرة، قبل بيع استثمارات بقيمة تقارب 2.17 مليار ليرة.

ونفى الزوجان في إفادات سابقة ارتكاب مخالفات أو الاستفادة من معلومات داخلية غير مشروعة.

إجراءات قضائية بحق مسؤولين سابقين

وفي تطور متصل، قررت المحكمة الإفراج عن إلياس قايا، زوج الوزيرة السابقة، وإبراهيم عمر غونول، الرئيس السابق لهيئة أسواق رأس المال التركية، مع إخضاعهما لإجراءات رقابة قضائية.

وتشمل الإجراءات منعهما من السفر خارج البلاد، وإلزامهما بالتوقيع الدوري لدى الجهات المختصة.

وتأتي هذه القرارات ضمن تحقيقات موسعة شهدت توقيف مسؤولين سابقين في مؤسسات مالية ورقابية، من بينهم المدير العام السابق لبورصة إسطنبول كوركماز أنس إرغون.

تحقيقات تطال مئات المشتبه بهم

وكان وزير العدل التركي أكين غورليك قد أعلن في 3 تشرين الثاني/نوفمبر أن التحقيقات المتعلقة بأزمة صناديق الاستثمار كشفت، بحسب السلطات، عن شبكة إجرامية منظمة امتدت إلى مستويات عليا في المؤسسات المالية.

وأوضح أن عدد المشتبه بهم في القضية بلغ 433 شخصاً، بينهم 112 أُودعوا الحبس الاحتياطي و186 خضعوا لإجراءات الرقابة القضائية، فيما صدرت أوامر بملاحقة 38 آخرين.

وتعود الأزمة إلى أيلول/سبتمبر الماضي، عندما أثارت شبهات التلاعب بأسهم شركات مدرجة في بورصة إسطنبول اضطرابات حادة في السوق، دفعت هيئة أسواق رأس المال إلى اتخاذ قرار بتصفية 131 صندوقاً استثمارياً تديرها سبع شركات لإدارة الأصول.

وتواصل السلطات التركية التحقيق في المعاملات المالية المشبوهة وتتبع الأموال المرتبطة بالقضية، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات لحماية المستثمرين المتضررين واستعادة الأموال التي يُشتبه في الحصول عليها بطرق غير قانونية.

ويُعد قرار حبس الوزيرة السابقة أحد أبرز التطورات القضائية في القضية، مع استمرار التحقيقات وعدم صدور حكم نهائي يثبت الاتهامات المنسوبة إليها.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!