
ترك برس
عشر سنوات فصلت بين لقاءين جمعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالسورية بانا العابد؛ ففي الأول كانت طفلة في السابعة من عمرها، خرجت لتوّها من حلب المحاصرة حاملةً ذكريات القصف والخوف، أما في الثاني فعادت شابة تحمل رسالة تتجاوز حدود مدينتها، لتدافع عن أطفال ما زالوا يعيشون المآسي نفسها في مناطق مختلفة من العالم.
وشهد افتتاح منتدى «TRT World Forum 2026» في إسطنبول، الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني، لقاءً مؤثراً جمع أردوغان ببانا العابد، التي اشتهرت عالمياً عام 2016 بنقل معاناة المدنيين خلال حصار مدينة حلب عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وخلال اللقاء، عُرض مقطع مصور يستعيد قصة بانا وما عاشته في سوريا، قبل أن تصعد إلى المنصة وتلتقي الرئيس التركي مجدداً، وتقبّل يده كما فعلت قبل نحو عقد من الزمن، مقدمةً له مجسماً على شكل فراشة يرمز إلى الأطفال المتضررين من الحروب والجوع.
https://x.com/AlabedBana/status/2118818863345201183?a=Uqs7lKsBCy9LthDm0I...
من طفلة حلب إلى صوت أطفال الحروب
تعود بداية القصة إلى ديسمبر/كانون الأول 2016، عندما استقبل أردوغان بانا وعائلتها في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، عقب خروجهم من الأحياء المحاصرة في حلب.
وكانت بانا آنذاك في السابعة من عمرها، وقد تحولت تغريداتها، التي نشرتها بمساعدة والدتها، إلى نافذة تابع من خلالها العالم تفاصيل الحياة تحت القصف والحصار، وما عاشه الأطفال السوريون من خوف وفقدان ونزوح.
وفي مايو/أيار 2017، التقت بانا الرئيس التركي مجدداً برفقة أسرتها، وتسلمت منه بطاقات الهوية التركية بعد حصول العائلة على الجنسية.
واليوم، وبعد قرابة عشر سنوات من اللقاء الأول، ظهرت بانا أمام أردوغان بصورة مختلفة؛ فلم تعد تلك الطفلة التي تنقل ما يجري في مدينتها فحسب، بل أصبحت تتحدث عن حقوق الأطفال المتضررين من النزاعات في أنحاء العالم.
ذكريات سوريا تعود مع مشاهد غزة
وفي تصريحات للصحفيين عقب اللقاء، أعربت بانا عن سعادتها بلقاء أردوغان مجدداً، واصفةً إياه بأنه قدوة لها، ومعبرةً عن طموحها إلى أن تصبح قائدة في المستقبل.
واستعادت العابد ذكريات طفولتها في سوريا، مشيرةً إلى أن مشاهد معاناة الأطفال في قطاع غزة أعادت إلى ذاكرتها الأيام القاسية التي عاشتها خلال الحرب.
وأكدت أنها لا تريد لأي طفل أن يمر بالتجربة نفسها، مشددةً على حق الأطفال في التعليم والعيش بأمان وسلام، بعيداً عن الحروب والخوف.
حلم العودة وإعادة بناء سوريا
وتحدثت بانا عن مشاعرها عقب سقوط نظام الأسد، مؤكدةً أن يوم تحرر سوريا كان من أسعد أيام حياتها، بعدما أمضت سنوات يصعب عليها خلالها تصور أن ترى بلادها حرة من جديد.
لكنها شددت على أن انتهاء الحرب لا يعني انتهاء معاناة الأطفال، لافتةً إلى استمرار الدمار في عدد من المدارس السورية، وضرورة إعادة تأهيلها لضمان عودة الأطفال إلى مقاعد الدراسة.
وهكذا، حمل اللقاء الجديد بين أردوغان وبانا العابد بعداً إنسانياً يتجاوز المصافحة والصور التذكارية؛ إذ أعاد إلى الواجهة قصة طفلة عرفها العالم من بين أنقاض حلب، قبل أن تكبر وتواصل الدفاع عن الأطفال الذين لم تنتهِ حروبهم بعد.
وبين لقاء أنقرة عام 2016 ولقاء إسطنبول عام 2026، تغيّرت ملامح بانا وتبدلت أحوال سوريا، لكن رسالتها بقيت واحدة: ألا يُحرم طفل آخر من طفولته بسبب الحرب.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











