
ترك برس
وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأحد، إلى إقليم قره باغ الأذربيجاني، للقاء نظيره إلهام علييف والمشاركة في احتفالات «يوم النصر»، في زيارة تكتسب أهمية سياسية خاصة، إذ تأتي بعد أسابيع من توتر دبلوماسي بين البلدين على خلفية الجدل بشأن القيود المفروضة على الحجاب في المدارس الأذربيجانية.
وأعلنت الرئاسة التركية أن أردوغان سيجري مباحثات ثنائية مع علييف، تتناول العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وسبل تعزيز التعاون المشترك، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية.
وغادر أردوغان إسطنبول صباح الأحد متوجهًا إلى أذربيجان، برفقة زوجته أمينة أردوغان ووفد رسمي يضم وزير الخارجية هاكان فيدان ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن وعددًا من كبار المسؤولين.
وتتزامن الزيارة مع الذكرى السادسة لانتصار أذربيجان في حرب قره باغ عام 2020، التي لعبت فيها تركيا دورًا بارزًا في دعم باكو عسكريًا وسياسيًا، وأسهمت في تعزيز التحالف بين البلدين.
خلاف الحجاب يلقي بظلاله على العلاقات
وتأتي الزيارة في ظل فتور دبلوماسي غير معتاد بين أنقرة وباكو، ظهر خلال الأسابيع الماضية بعد تعديل أذربيجان قواعد الزي المدرسي في سبتمبر/أيلول، بما يقيّد ارتداء إضافات لا تتوافق مع الزي الرسمي ومبدأ التعليم العلماني.
ورغم أن اللوائح الجديدة لا تنص صراحة على حظر الحجاب، فإن تقارير عن منع طالبات محجبات من دخول بعض المدارس أثارت انتقادات واسعة داخل الأوساط المحافظة التركية، ودفعت مسؤولين وشخصيات محسوبة على حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى انتقاد السلطات الأذربيجانية.
وكان أوكتاي سارال، أحد كبار مستشاري أردوغان، من أبرز المنتقدين لهذه الإجراءات، معتبرًا أن منع الطالبات المحجبات من التعليم أمر غير مقبول.
وأثارت تصريحاته ردًا حادًا من حزب «أذربيجان الجديدة» الحاكم، الذي اتهم شخصيات سياسية تركية بالتدخل في الشؤون الداخلية لأذربيجان، وطالب حزب العدالة والتنمية بوضع حد لهذه الانتقادات.
مؤشرات فتور دبلوماسي بين الحليفين
ولم يتوقف الخلاف عند التصريحات السياسية، إذ أعلنت أذربيجان في 21 أكتوبر/تشرين الأول منع 31 مواطنًا تركيًا من دخول أراضيها، على خلفية منشورات وتصريحات مرتبطة بالجدل.
كما غادر سارال منصبه مستشارًا للرئيس التركي في أواخر أكتوبر، في خطوة ربطتها تقارير بمحاولات أنقرة احتواء الخلاف مع باكو.
وبرز مؤشر آخر على الفتور عندما غاب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف عن قمة منظمة الدول التركية التي استضافتها أنقرة يومي 29 و30 أكتوبر، رغم تلقيه دعوة شخصية من أردوغان، فيما مثّل أذربيجان وزير خارجيتها جيهون بيراموف.
وأثار الغياب تساؤلات بشأن طبيعة الخلاف بين البلدين، وإن لم تعلن باكو رسميًا أن قرار عدم مشاركة علييف مرتبط بقضية الحجاب.
هل الخلاف أعمق من قضية الحجاب؟
ويرى مراقبون أن الجدل بشأن الحجاب كشف عن تباينات أوسع بين أنقرة وباكو، تتعلق بطبيعة العلاقة بين الدين والدولة، وحدود التأثير السياسي المتبادل بين البلدين.
كما أشارت تقارير وتحليلات إلى وجود اختلافات في مواقف الجانبين من بعض القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها العلاقات الوثيقة التي تحتفظ بها أذربيجان مع إسرائيل، رغم التوتر المستمر بين أنقرة وتل أبيب.
ومع ذلك، لم تتحول هذه التباينات إلى قطيعة سياسية، إذ ما تزال العلاقات العسكرية والأمنية والاقتصادية بين البلدين قائمة على شراكة استراتيجية وثيقة، تعززت بصورة خاصة منذ حرب قره باغ عام 2020.
زيارة لاحتواء التوتر؟
وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين خلال عودته من كوريا الجنوبية، شدد أردوغان على عمق العلاقات التاريخية بين تركيا وأذربيجان، مؤكدًا أن الأخوة بين البلدين قادرة على تجاوز العقبات.
وأشار إلى اتصالاته الهاتفية مع علييف، معربًا عن أمله في أن تتيح زيارة 8 نوفمبر اتخاذ الخطوات اللازمة، في تصريحات فُسرت على أنها إشارة إلى رغبة أنقرة في تجاوز التوتر الأخير.
وتمنح المناسبة التي يلتقي خلالها الرئيسان أهمية إضافية للزيارة؛ إذ تمثل ذكرى النصر في قره باغ أحد أبرز رموز التعاون التركي الأذربيجاني، ما يوفر إطارًا سياسيًا لإعادة التأكيد على متانة التحالف بين البلدين.
ورغم أن البرنامج الرسمي للزيارة يركز على تعزيز التعاون الثنائي ومناقشة التطورات الإقليمية، فإن لقاء أردوغان وعلييف يأتي وسط تساؤلات بشأن قدرة الجانبين على تجاوز الخلاف الذي أثاره ملف الحجاب، ومنع انعكاساته من التأثير في الشراكة الاستراتيجية التي طالما وصفها البلدان بشعار «أمة واحدة ودولتان».
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










