ترك برس

بدأت الصناعات الدفاعية للجمهورية التركية تتشكل بالخطوات المتخذة أثناء حرب الاستقلال. انتقلت إسطنبول إلى سيطرة دول التحالف مع أغلاق المصانع العسكرية للعثمانيين بعد هدنة مودروس. ولكن منظمات المقاومة التركية، تشكيلات مثل مجموعة «جمعية الحراسة وMim « عملت على تلبية الاحتياجات العسكرية في النضال الوطني عبر تهريب الآلات والمهندسين والحرفيين من المصانع المغلقة إلى الأناضول". بينما كانت الجمهورية التركية المنشأة حديثا على تضميد جراح حروب البلقان والحروب المستمرة من دون توقف بين أعوام - 1912 1923 فكانت أيضا تبدي أهمية كبيرة للصناعة الدفاعية. أساس هذه الفترة يكمن في الدروس المستفادة من التجارب السابقة للكوادر العسكرية التي أسست الجمهورية.

تظهر هذه الحملات الاستراتيجية التي قامت بها منظمات المقاومة التركية بعد هدنة مودروس بأنها لعبت دورا حاسما للصناعة الدفاعية في النضال الوطني. ساهمت المعرفة الهندسية والمعدات المهربة إلى الأناضول في زيادة القدرات العسكرية في حرب الاستقلال، وشكلت حجر الأساس للبنية التحتية في الصناعات الدفاعية الجمهورية التركية. وفي السنوات الأولى للجمهورية، ساهمت الخبرات القيادية والحربية للكوادر العسكرية في التشكيل السريع للصناعة الدفاعية ومكن هذا المجال من أن يصبح أولوية في سياسات الدولة. ولم تكن الاستثمارات التي نمت خلال هذه الفترة في المجال العسكري فحسب، بل في مجال التنمية الاقتصادية والتكنولوجية أيضا وبذلك تكون خدم أهدافا طويلة المدى لتركيا.

ومع إعلان الجمهورية أولت تركيا مع حرب الاستقلال أهمية كبيرة للصناعة الدفاعية من أجل التغلب على التحديات العسكرية وإنشاء بنية تحتية دفاعية قوية. وبعد إغلاق المصانع العسكرية بعد هدنة مودروس دخلت الجمهورية المؤسسة جديدا في محاولة لإنشاء الصناعات الدفاعية مجددا. وبقيادة الغازي مصطفى كمال أتاتورك، بدأ إرساء أسس الصناعات الدفاعية التركية ونفذت العديد من فعاليات الإنتاج المحلي في أعوام النضال الوطني. تمثل الفترة الجمهورية المبكرة نقطة تحول حاسمة لإضفاء الطابع المؤسسي على الصناعات الدفاعية الحديثة بما يتماشى مع احتياجات الدولة الجديدة. أصبحت المؤسسات العسكرية والبنية التحتية للصناعة الدفاعية المؤسسة في هذه الفترة جزء من استراتيجية تهدف إلى ضمان الاستقلال والأمن لتركيا.

ومع إعلان الجمهورية لم تحصل تركيا على الاستقلال السياسي فحسب، بل سعت أيضا إلى إيجاد سبل للوقوف على قدميها في مجالات الاقتصاد والصناعة والتكنولوجيا. إن الموارد المحدودة المتبقية في أيدي شعب أنهكته الحروب والتبعية المستمرة للخارج لسنوات جعلت من الضروري أن تكون حملة التصنيع وجهود الإنتاج المحلي أحد الأهداف ذات الأولوية في الفترات الأولى للجمهورية. وفي هذا السياق، حددت الصناعات الدفاعية كمجال حاسم من أجل إنعاش تركيا مجددا. لأن القدرة الدفاعية لأي دولة أصبحت واحدة من العناصر الأساسية التي تشكل ليس قوتها العسكرية فحسب، بل وأيضاً استقلالها الاقتصادي وتقدمها التكنولوجي.

 أولى الاستثمارات والمشاريع المحلية في الصناعات الدفاعية التركية

بم تهدف مشاريع الصناعات الدفاعية الوطنية التي بدأت في أعوام 1920 لتلبية الاحتياجات العسكرية فحسب بل عملت أيضا على تطوير الوعي الصناعي لدى الناس ودعم محاولات تحديث تركيا. هدفت هذه المحاولات التي بدأت بقيادة أتاتورك إلى تلبية الاحتياجات الدفاعية للجمهورية الفتية بالوسائل المحلية. وفي هذا الاتجاه، نم وضع أسس البنية التحتية الدائمة للصناعة الدفاعية. وقد تركت هذه المشاريع، التي تم تنفيذها في مجالات 

مختلفة مثل الطيران والذخيرة وإنتاج الأسلحة، تأثيراً عميقًا على المجتمع التركي، ليس فقط من حيث القوة العسكرية، ولكن أيضا من حيث ولادة المدن الصناعية وتكوين المعرفة التكنولوجية وزيادة قدرة القوى العاملة.
وساهمت هذه المبادرات التي بدأت في الصناعات الدفاعية بالسنوات الأولى للجمهورية على المغادرة السريعة من هيكل كان يعتمد في السابق على الخارج. وخلقت تحول مهم لتلبية احتياجات الجيش التركي بالمصادر المحلية. وتمكنت مدن مثل أنقرة، وقيصري، وإسكي شهر، وكيركالي في أن تكون في مركز هذه الجهود وأصبحت هذه المدن مدنا صناعية حديثة، رائدة في التنمية الاقتصادية بفضل إيمان الشعب ومشاركته في هذه المبادرات.

مديرية المصانع العسكرية

تم إحياء مديرية المصانع العسكرية في أصعب فترات حرب الاستقلال في عام 1921 وأنشئت كأول مؤسسة صناعية دفاعية بالجمهورية من أجل تلبية احتياجات الدعم العسكري واللوجستي في النضال من أجل استقلال تركيا بالمصادر المحلية. ولعبت المديرية دورا حاسما مع أنشطة إنتاج وإصلاح الذخيرة العسكرية في مواجهة الصعوبات الاقتصادية واللوجستية الناجمة عن الحرب من خلال إرساء أسس الصناعات الدفاعية الحديثة. وتم إنشاء مديرية المصانع العسكرية المؤسسة بانقرة في بنية منظمة من خلال الجمع بين محلات الإصلاح التي تم نقلها من المناطق المحتلة إلى الأناضول وورش الأسلحة ومصانع الذخيرة. وبذلك يتم تلبية الأسلحة الخفيفة والذخائر والمعدات اللوجستية التي يحتاجها الجيش التركي أثناء الحرب بمصادر محلية. وقد قامت المديرية مهام رئيسية مثل: إنتاج الأسلحة والذخائر المستخدمة في الجبهة، وإصلاع وتحديث الأسلحة المعطلة، والرد السريع على الاحتياجات العسكرية من خلال أنتاج حلول هندسية في ورشات العمل، وتشجيع الإنتاج المحلي من أجل توفير الدعم اللوجستي.

طوال فترة الحرب، نظمت المديرية ورش عمل محلية لصيانة الأسلحة الموجودة، وإصلاح المعدات العسكرية الحيوية مثل المدافع والبنادق، كما شاركت في إنتاج قذائف المدفعية والقنابل اليدوية وذخيرة المشاة. ووفرت هذه المبادرات ميزة استراتيجية من أجل استدامة الحرب عبر تقليل تبعية الجيش للخارج. وبفضل أنشطة مثل إعادة إرسال البنادق والمدافع الغير صالحة للاستعمال من خلال القيام بإصلاحها، القضاء على نقص الذخيرة باستخدام الرصاص والقنابل المصنعة بمصادر محلية، خلق كوادر بشرية مؤهلة من خلال تدريب القوى العاملة المحلية وبذلك تساهم المديرية بشكل كبير في انتصار حرب الاستقلال.

وبعد حرب الاستقلال ازدادت أهمية مديرية المصانع العسكرية أكثر في فترة الجمهورية وتم تحديثها وتوسيعها خطوة أولى نحو صناعة دفاعية مستقلة. تم إنشاء مرافق أكبر وأكثر تجهيزًا، وتم تدريب المهندسين والفنيين الجدد، وتوفير دعم تحديث القوات المسلحة التركية بزيادة قدرات الإنتاج المحلي. وإلى جانب كون المديرية التي تقدم مساهمات طويلة الأمد مثل تشكيل البنية التحتية للصناعة التركية بتشجيع الإنتاج المحلي، وتلبية احتياجات الدفاع بمصادر محلية من خلال تقليل تبعية تركيا للخارج، ونقل الخبرات المكتسبة في حرب

الاستقلال إلى سياسات الصناعة في فترة الجمهورية مركزا للإنتاج أثناء الحرب، فقد شكلت أيضا اللبنة الأساسية صناعة دفاعية مستقلة.
ق لعت المعرف والرث الذي تركته مديرية المصانع العسكرية دورا مهما في ظهور عمالقة الصناعات الدفاعية.

مثل شركة صناعة الإلكترونيات العسكرية (أسلسان) والشركة التركية للصناعات الجوية والفضائية (TUSAS)
وشركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية (MKEK) وأصبحت نقطة بداية لرؤية تطوير الصناعات الدفاعية المستقلة لتركيا. واليوم فإن القوة التي تتمتع بها الصناعات الدفاعية التركية في العالم هي انعكاس لهذه المديرية ورؤيتها.

ورشة أنقرة لإصلاح الأسلحة الخفيفة والمدفعية

ورشة أنقرة لإصلاح الأسلحة الصغيرة والمدفعية المؤسسة في 1924 هي صاحبة أهمية كبيرة باعتبارها إحدى الخطوات المنظمة الأولى التي تم اتخاذها في الصناعات الدفاعية التركية. تم إحياء هذه المرافق من أجل تلبية احتياجات صيانة وإصلاح المعدات العسكرية على المستوى المحلي وبعد ذلك أصبحت حجر الأساس بتطوير الصناعات الدفاعية التركية. وقد تم تصميم ورشات العمل هذه كامتداد مؤسسي للخبرة المكتسبة خلال حرب الاستقلال في صيانة وإصلاح الأسلحة القابلة للاستخدام. وباعتبار الغالبية العظمى من الأسلحة المستخدمة في الفترة العثمانية هي من أصل أجنبي فتسبب هذا بصعوبات جسيمة في عمليات الإصلاح والصيانة. ومع تأسيس الجمهورية وتماشيا مع هدف تقليل الاعتماد على الخارج، تم التخطيط لهذه الورش ليس فقط لإصلاح المعدات الموجودة ولكن أيضا لتشكيل أساس للاستثمارات الصناعية المستقبلية.

شكلت ورشة أنقرة لإصلاح الأسلحة الصغيرة والمدفعية أساس الصناعات الدفاعية الحديثة كأولى المبادرات الهندسية المحلية التركية ومهدت الطريق لمشاريع صناعية أكبر. ورشات العمل هذه وفرت القدرة على الصيانة والإصلاح المستمر للقوات المسلحة التركية دعمت في نفس الوقت القوى العاملة المحلية والمهندسين المتخصصين في تقنيات الدفاع. لعبت ورشات العمل التي الموظفين الفنيين والمهندسين أدوارا حاسمة في تنفيذ مشاريع صناعية أكثر تطورا. بينما تقلل هذه الورشات التي تعد إحدى الهياكل التنظيمية الأولى في الصناعات الدفاعية للجمهورية وبذلك أنشأت مجموعة المعرفة التي مكنت من تأسيس مرافق حديثة مثل مصنع الذخيرة بقرق قلعة وظهور مؤسسات مهمة مثل وشركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية (MKE).

 حوض بناء السفن في غولجوك

وقد تم تأسيس ترسانة غولجوك كخطوة أولى ملموسة نحو هدف الاكتفاء الذاتي في الدفاع البحري لتركيا في عام 1924. أصبح إعادة بناء البنية التحتية البحرية بعد حرب الاستقلال أولوية استراتيجية في الفترة المبكرة للجمهورية، وبسبب عدم كفاية الترسانات التاريخية في إسطنبول تم اختيار غولجوك على ساحل مرمرة باعتبارها لنطقة مثالية من أجل ترسانة حديثة.

قامت الترسانة التي أسست في البداية من أجل تلبية احتياجات القوات البحرية التركية بأعمال الصيانة والإصلاح للسفن المتبقية من الفترة العثمانية في السنوات الأولى والأسطول المتضرر في حرب الاستقلال. وفي نفس الوقت، فقد كان بمثابة مركز تدريب لتحليل تقنيات السفن الأجنبية وتطوير تقنيات الإنتاج المحلية باستخدام هذه المعلومات.

وبمرور الوقت طورت الترسانة بنيتها التحتية ولعبت دورا فعالا في تصميم وإنتاج السفن العسكرية والتجارية وقدمت خدمات موجهة للتحديث البحري والنقل البحري المدني. أصبح ترسانة غولجوك قاعدة دفاع بحرية شاملة مع ورش صيانة مغلقة ومناطق عمل خارجية ومرافق ميناء. وساهمت أيضا في الصناعات الدفاعية التركية مع تدريب المهندسين والفنيين المحليين.

في السنوات الأولى للجمهورية، زادت الترسانة التي نفذت عمليات تحديث وصيانة السفن الحربية بالموارد المحلية من خلال تقليل اعتماد القوات البحرية التركية للخارج من تأثير تركيا الرادع في البحر. وفي نفس الوقت، ساهمت في تنمية الاقتصاد عبر دعم النقل البحري المدني وساعدت في اكتساب الخبرة في بناء سفن أكبر. اليوم تم وضع أسس الصناعات الدفاعية البحرية التركية ذات الشهرة العالمية في ترسانة غولجوك.

 مصنع الصناعات الحربية والمعدنية التركي

مصنع الصناعات الحربية والمعدنية التركي الذي اسس من قبل شاكر زمرة (Sakir Zümre) في 1925 هو صاحب أهمية كبيرة كأول مبادرة نفذت من قبل القطاع الخاص في الصناعات الدفاعية التركية. أن دخول القطاع الخاص إلى جهود الإنتاج المحلي الذي بدأ بعد إعلان الجمهورية، فتح صفحة جديدة لعملية التصنيع والتحديث بتركيا. لعب هذا المصنع الذي أسس في إسطنبول من قبل رائد الأعمال شاكر زمرة من أصل بلقاني دورا رياديا وخاصة في إنتاج الذخائر والأسلحة العسكرية. وفي فترة قصيرة حصل على إنجازات كبيرة في كل من السوق المحلية والدولية. وإلى جانب قيام شاكر زمرة بتلبية احتياجات الذخيرة للجيش التركي من خلال المصنع وهدف أيضا إلى إنشاء قدرة إنتاجية قادرة على المنافسة دوليا عبر التصدير. وأعطت هذه الرؤية منظور القطاع الخاص في حملة التصنيع للجمهورية وشكلت أيضا إلهاما للعديد من رواد الأعمال.

وتم تصدير الذخائر التي ينتجها المصنع إلى الدول المجاورة مثل اليونان وبلغاريا، وكان هذا النجاح أحد الأمثلة لأولى التي أظهرت أن الصناعات الدفاعية التركية قادرة على المشاركة في السوق الدولية. زاد نجاح التصدير من القوة الاقتصادية للمصنع وشجع الاستثمارات في الصناعات الدفاعية. وفي نفس الوقت، ساهم في تشكيل الهوية الصناعات الدفاعية لتركيا في المجال الدولي.

وضع هذا المصنع قوة وإمكانات القطاع الخاص في الصناعات الدفاعية التركية وقد أثبت أنه يمكن أن يكون لقطاعات خارج القطاع العام ناجحا أيضا في الصناعات الدفاعية وساهم في تطوير الوعي بالصناعة المحلية في تركيا. قلل المصنع من الاعتماد على الخارج من خلال تلبية احتياجات الذخائر للجيش التركي وحقق القدرة التنافسية الدولية بمعايير جودة عالية وشكل مثالا يحتذى به في الفروع الصناعية الأخرى من خلال زيادة القدرة الإنتاجية المحلي.

تباطأ إنتاج المصنع في مجال الصناعات الدفاعية بسبب تغير التوازنات الاقتصادية والاستراتيجية بعد الحرب العالمية الثانية وتوقف عن العمل في السنوات التالية.

ورشة إصلاح الطائرات في إسكي شهر

بد إعلان الجمهورية تم تحديد تحديث القوات الجوية التركية كواحدة من المجالات ذات الأولوية. في تلك الفترة كان إجراء عمليات صيانة وإصلاح الطائرات في الخارج يتسبب بتكاليف عالية ويحد من استقلال القوة لجوية العسكرية. وفي هذا السياق أسست ورشة الإصلاح الجوية في إسكي شهر بقيادة أتاتورك في عام 1926.

قد أنشأت ورشة الإصلاح الجوية في إسكي شهر بنية تحتية استراتيجية للقوات الجوية بأعمال مثل صيانة وإصلاح الطائرات، وإعادة استخدام الطائرات التالفة، وتنفيذ عمليات التحديث وتدريب المهندسين والفنيين المحليين. وقد ساهم هذا المرفق في خفض التكاليف من خلال تقليل الاعتماد على الخارج في مجال الطيران، وساهم في زيادة القدرة التشغيلية.

لم تقتصر ورشة الإصلاح على مع خدمات الصيانة الفنية فحسب بل كانت في نفس الوقت رائدة في تطوير الهندسة الجوية والخبرة الفنية التركية. ولعب الخبراء المدربين هنا أدوار مهمة في المؤسسة الجوية التركية والمشاريع الصناعية الدفاعية بالأعوام القادمة وبذلك تم تجميع المعرفة طويلة الأمد.

قد كانت ورشة الإصلاح الجوية في إسكي شهر نقطة تحول مهمة في تاريخ الطيران لتركيا من خلال تمهيد الطريق لتحقيق مشاريع الطيران الكبرى.

شركة الطائرات والمحركات التركية المساهمة (TOMTAS)

دخلت شركة الطائرات والمحركات التركية المؤسسة في عام 1925 التاريخ كاول مبادرة واسعة النطاق في الصناعة الجوية لتركيا. وهدف هذا المرفق الذي أنشأ من أجل تلبية احتياجات القوات الجوية التركية والطيران المدني إلى امتساب تركيا أحدث التقنيات في تلك الفترة. وتعد منشأة إنتاج الطائرات المؤسسة في قيصري ومركز الصيانة والإصلاح في إسكي شهر الركيزتين الأساسيتين لهذه الرؤية. لقد ساعدت الشركة المؤسسة مع الشراكة شركة يونكرز الألمانية المهندسين والفنيين الأتراك على التعرف على عمليات إنتاج الطائرات الحديثة وساهمت بتعليمهم واعتبرت خطوة أخرى نحو الاستقلال في مجال الطيران لتركيا.

أصبحت شركة الطائرات والمحركات التركية نقطت تحول في الصناعة الجوية خلال فترة تشغيلها . تمثل الطائرات المنتجة بتقنية يونكرز أحدث التقنيات في ذلك الوقت من حيث التصميم والهندسة. تعد طائرة Junkers A-20 مناسبة لمهام القصف الخفيف والاستطلاع في العمليات العسكرية للجيش التركي، وقد جذبت الانتباه بجسمها لمصنوع بالكامل من الألومنيوم وبنيتها القوية. علاوة على ذلك، تم استخدام طائرة Junkers F-13 في الطيران المدني والخدمات اللوجستية، وتم تصميمها كأول طائرة ركاب مصنوعة بالكامل من المعدن في العالم وزادت القدرات الجوية التجارية لتركيا 28.

وعلى الرغم من أن شركة الطائرات والمحركات التركية خلقت آمالا كبيرة في فترة قصيرة، وفي عام 1928 اضطرت الشركة إلى وقف عملياتها بسبب الصعوبات الاقتصادية. إن البنية التحتية الصناعية المحدودة والتكاليف المرتفعة صناعة الطيران بتركيا في تلك الفترة جعلت استدامة المشاريع صعبة، في حين أثرت النزاعات الإدارية والمالية مع شركة يونكرز سلبا على أنشطة الشركة. ولكن انتهاء أنشطة شركة الطائرات والمحركات التركية ولم تكن تعني نهاية الجهود المبذولة في صناعة الطيران، وقد شكلت المعرفة المكتسبة والموظفين الخبراء الذين تم تدريبهم من خلال هذه المبادرة الأساس للمنظمات الهامة مثل مؤسسة الطيران التركية ومصنع الطائرات أتيمسغوت والشركة التركية للصناعات الجوية والفضائية.

مصنع قرق قلعة للذخيرة والأسلحة

وقد حظي مصنع قرق قلعة للذخيرة والأسلحة المبني في عام 1928 بالاهتمام باعتباره منشأة تلعب دورا رائدا في تحديث الصناعات الدفاعية التركية ويتيح الإنتاج العسكري بالموارد المحلية. أسس المصنع لأهداف مثل تلبية احتياجات الأسلحة الخفيفة والذخائر للجيش التركي، وتوفير الاستمرارية للقوة العسكرية، وزيادة القدرة التقنية مع القوى العاملة المحلية. قللت الذخائر التي أنتجت في المصنع من تبعية الجيش التركي للخارج بشكل كبير وساهمت في تطوير الوعي الدفاعي الوطني.

وتم افتتاح هذا المصنع في قرق قلعة تماشيا مع قرار الاستثمار في الصناعة المحلية لتحديث الجيش وتقليل التبعية للخارج بعد حرب الاستقلال. كانت قرق قلعة موطنا لأول مصنع شامل للذخيرة والأسلحة لتركيا مع موقعها الجغرافي وسهولة النقل وبنية الأرض المناسبة. وفر المصنع المؤسس بقرق قلعة والتي تعد مستوطنة صغيرة تحول المدينة إلى مدينة صناعية وأحدثت تغييرا جذريا في البنية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة. لقد أدى وصول القوى العاملة إلى المنطقة للعمل في المصنع إلى تنشيط الاقتصاد المحلي، ووفر أمكانية تدريب الفنيين والمهندسين المدربين. ساهم هذا التطور في تحسين البنية التحتية في المنطقة وإحياء الحياة الاجتماعية.

وتصنف التأثيرات طويلة المدى للمصنع كالآتي: الريادة في تحديث الصناعات الدفاعية التركية، ضمان اكتساب قرق قلعة الهوية المدينة الصناعية، وساهمت بجعل تركيا كممثل معترف به دوليا في مجال الصناعات الدفاعية.

مصنع الأسلحة في سوتلوجيه لنوري كيليجيل

أحرزت مبادرة القطاع الخاص في الصناعات الدفاعية بالأعوام الأولى للجمهورية تقدما بقيادة نوري كيليجيل. وكان المصنع الذي أنشأه في منطقة سوتلوجيه بإسطنبول خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف الإنتاج المحلي والاستقلال في الصناعات الدفاعية. ومن خلال نقل خبراته العسكرية في البلقان وآسيا الوسطى إلى إنتاج الذخيرة المحلية عمل كيليجيل على تلبية احتياجات الجيش التركي والمساهمة في الاقتصاد من خلال الصادرات.

وقام مصنع سوتلوجي بتعريف تركيا بين الجهات الفاعلة في الصناعات الدفاعية الدولية من خلال تصدير الذخيرة والأسلحة الخفيفة ليس فقط للجيش التركي ولكن أيضا إلى دول الشرق الأوسط والبلقان. وقد أثبتت متانة وموثوقية المنتجات بأن تركيا تتمتع بقدرة تنافسية في هذا المجال.

وأظهرت مبادرة كيليجيل أهمية وإمكانية القطاع الخاص في الصناعات الدفاعية، وساهمت بتطوير الإنتاج المحلي بممارسات هندسية حديثة. ولكن بعد الانفجار الذي حصل في 1949 والذي تسبب بموت كيليجيل تم إيقاف أنشطة المصنع. لقد سجل التاريخ هذا الحدث المأساوي كخسارة كبيرة للصناعة الدفاعية التركية.

مصنع الطائرات أتيمسغوت

كان مصنع الطائرات اتيمسغوت المؤسس في 1941 رمزا مهما لهدف الاكتفاء الذاتي في صناعة الطيران التركي.
وباعتبار المصنع المبني من قبل مؤسسة الطيران التركي أحد أهم مشاريع مبادرة الصناعة المحلية للجمهورية في مجال الطيران، أنتج طائرات مدنية وعسكرية. لقد كشف التآثير العالمي للحرب العالمية الثانية عن ضرورة إنشاء صناعة طيران مستقلة لتركيا وفي هذا السياق أنشئ المصنع بمنطقة استراتيجية بأنقرة

وقد أدخلت تكنولوجيا الطيران لتركيا مشاريع مثل الطائرة الشراعية T'HK-1 وطائرة الإسعاف THK-5 وأظهرت قدرة الإنتاج المحلي. ودعم هذا المصنع رؤية استقلال تركيا في مجال الجوي وأثبتت قدرتها على تطوير التكنولوجيا الخاصة بها في مجال الطيران المدني والعسكري.

وشكلت هذه المبادرة البنية التحتية الاستراتيجية للبلاد من خلال توفير وصول المهندسين والفنيين الأتراك إلى التقنيات الحديثة. لقد ووضعت الأساس للمنظمات المشهورة عالميا مثل شركة صناعة الإلكترونيات العسكرية (أسلسان) والشركة التركية للصناعات الجوية والفضائية (TUSAS) وروكتسان. ويعتمد هدف الاستقلال لدى الصناعات الدفاعية لتركيا على إرث هذه المبادرات المبكرة ويمكن تركيا من أن تصبح دولة تعزز قوتها الرادعة الدولية من خلال الإنتاج المحلي. ويستمر هذا الميراث في إلهام المشاريع المبتكرة.

المصدر: كتاب "من الجذور إلى الآفاق: قصة صعود الصناعات الدفاعية التركية"، الصادر عن الرئاسة التركية

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!