تورغاي يرلي قايا - يني شفق (09.04.2026)- ترجمة وتحرير ترك برس

باستمراره في السلطة منذ عام 2010، أصبح أوربان صاحب قصة سياسية فريدة في أوروبا، وهو يستعد اليوم لخوض أصعب انتخابات بعد 16 عامًا من الحكم. وقبل الانتخابات، يواصل أوربان عمله بوتيرة مكثفة للغاية، وقصته أصبحت محل متابعة واهتمام في تركيا، سواء من حيث طول مدة حكمه والسياسات التي يتبعها، أو من خلال استراتيجية المعارضة التي توحدت ضده كما حدث في الانتخابات السابقة. وقد تجسّد مثال المعارضة المتحالفة ضده في تركيا أيضًا في نموذج “الطاولة السداسية” قبل انتخابات 14 مايو/أيار 2023، ما جعل اسم أوربان يُتداول في تركيا أكثر بكثير مقارنةً بالقادة الأوروبيين الآخرين.

إن فشل المعارضة في تحقيق النجاح في الانتخابات في كلا البلدين ربما طغى على الاهتمام بالانتخابات في المجر. ولا شك أن هذه الانتخابات، التي تُجرى في ظل حرب تمس العالم بأسره وليس فقط الشرق الأوسط والخليج، تستحق متابعة دقيقة. إذ إن أوربان لم يتميز فقط من حيث مدة بقائه في السلطة، بل أيضًا من خلال الأداء الذي أظهره خلال الحرب الروسية-الأوكرانية، حيث حافظ على علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة وروسيا رغم حالة الصراع الحاد.

ورغم توصيفه بالشعبوية واليمين المتطرف، فإنه يتميز داخليًا بكونه حزبًا مهيمنًا بشكل إيجابي من حيث الممارسة السياسية، إلا أنه يبدو أنه سيواجه صعوبة كبيرة في الانتخابات القادمة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب المعارضة “تيسا”، بقيادة ماغيار، يمتلك فرصة قوية أمام أوربان. ومع ذلك، فإن النظام الانتخابي في المجر وبعض المزايا الناتجة عن طول مدة الحكم تشير إلى أن الانتخابات لن تكون سهلة كما يُعتقد لصالح المعارضة.

يمكن القول إن أبرز النقاشات قبل الانتخابات تتركز حول التوجهات في السياسة الخارجية. وبشكل خاص، فإن حرب روسيا وأوكرانيا والسياسات التي يتبعها أوربان خلافًا لمواقف الاتحاد الأوروبي قد تسببت له في مشاكل جدية مع بيروقراطية بروكسل. ويصف أوربان نفسه بأنه يحارب ما يسميه “لوبيات الحرب” في بروكسل، ويصوّر خصومه على أنهم ممثلون لمصالح الاتحاد الأوروبي. ووفقًا له، فإن الحرب في أوكرانيا يتم تصعيدها عبر هذه البيروقراطية، وأن طريق إنهائها يمر عبر المفاوضات.

ويكرر أوربان في كل المحافل تحذيراته من أن أوروبا لا يجب أن تكون شريكًا في حرب زيلينسكي، كما يُقرأ حرمان المجر من الغاز الروسي منذ أشهر على يد زيلينسكي نفسه على أنه تدخل في الانتخابات عبر ملف الطاقة.

ومن جهة أخرى، فإن سياسات الاتحاد الأوروبي التي قد تزعج المجريين وتُقوي المعارضة ضد أوربان تشير إلى أن ادعاءات التدخل في الانتخابات لها بعدان. لذلك فإن العديد من قادة الاتحاد الأوروبي وبروكسل لا يرون هذه الانتخابات محصورة بالمجر فقط، بل يعتبرون نتائجها مرتبطة مباشرة بمستقبل الديمقراطية في أوروبا. كما يرى كثير من السياسيين أن فوز أوربان المحتمل يمثل استمرارًا لاتجاه صعود اليمين المتطرف في أوروبا، ولذلك يحاولون التأثير في هذه الانتخابات من زوايا متعددة.

ومن أهم ساحات متابعة هذا النوع من التأثير قبل الانتخابات هي وسائل التواصل الاجتماعي. إذ تدّعي المعارضة بشكل متكرر أن عناصر استخباراتية روسية دخلت المجر واستقرت فيها بهدف إدارة الرأي العام عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل الانتخابات. وفي هذه السجالات التي تتصدرها روسيا والصين، من أبرز النقاط أن أوربان يحظى بدعم كل من ترامب وبوتين. لذلك، وعلى الرغم من مزاعم التدخل الروسي، فإن إدارة ترامب تقدم دعمًا واضحًا لأوربان، وقد قام نائب الرئيس فانس بزيارة المجر قبل الانتخابات مباشرة، وأكد أن أوربان يمثل فرصة ونموذجًا جيدًا لأوروبا.

وإذا تذكرنا، فقد ظهر دعم إدارة ترامب لليمين في أوروبا بشكل واضح خلال مؤتمر ميونيخ للأمن. كما أن انتقادات فانس وإيلون ماسك للحكومة الألمانية بسبب الضغوط على حزب “البديل من أجل ألمانيا”، ودعمهما لنايجل فاراج في بريطانيا، تُعد مؤشرات واضحة على هذا التدخل. ويرى من يعتبرون الانتخابات المجرية محطة مهمة في مستقبل أوروبا أنها ستكون تنافسًا بين الأنظمة السلطوية والديمقراطيات الليبرالية. وعلى الرغم من مشاكل طول مدة الحكم ومقاومة بيروقراطية بروكسل لأوربان، إلا أنه ليس في موقف ضعيف كما يُعتقد.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!