
ترك برس
تعزز تركيا نفوذها داخل الناتو مستفيدة من تقارب أردوغان وترمب، ومن صعود صناعاتها الدفاعية التي باتت تحظى باهتمام أوروبي متزايد، في وقت تعيد فيه التحولات الأمنية رسم مكانة أنقرة داخل الحلف باعتبارها شريكا لا يمكن تجاهله.
وتشهد تركيا تحولا لافتا في موقعها داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بعدما انتقلت من دولة كانت تواجه انتقادات متكررة من شركائها الغربيين إلى طرف يحظى باهتمام متزايد، مدفوعا بعاملين رئيسيين: العلاقة الشخصية الوثيقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، والتوسع الكبير في الصناعات الدفاعية التركية الذي بات يحظى بتقدير متزايد من الدول الأوروبية.
وقبيل انعقاد قمة الناتو في أنقرة اليوم الثلاثاء، بدت الأجواء أكثر ملاءمة لتركيا مقارنة بالسنوات الماضية، التي شهدت توترات مع الحلف بسبب شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400″، وعملياتها العسكرية ضد القوات الكردية المدعومة غربياً في سوريا، إضافة إلى اعتراضها لفترة طويلة على انضمام السويد إلى الحلف.
خصيصا من أجل أردوغان
وتبرز العلاقة الشخصية بين ترمب وأردوغان كأحد أهم عوامل هذا التحول. فقد أعلن الرئيس الأمريكي أنه سيشارك في قمة الناتو في تركيا خصيصا من أجل أردوغان، واصفا إياه في أكثر من مناسبة بأنه "صديق" و"قائد استثنائي". كما أشار إلى أنه لولا استضافة تركيا للقمة لما قرر حضورها، وهو ما اعتبره مراقبون مكسبا دبلوماسيا مهما للرئيس التركي ورسالة تعزز مكانة أنقرة داخل الحلف، بحسب تقرير لشبكة الجزيرة القطرية .
ويرى محللون أن هذا الدعم العلني يمنح أردوغان فرصة لتعزيز صورته داخليا وخارجيا، ويؤكد قدرة تركيا على لعب دور محوري في تقريب وجهات النظر داخل الناتو في مرحلة تتسم بتوتر العلاقات بين واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية.
وفي الوقت نفسه، ساهمت الطفرة التي حققتها الصناعات الدفاعية التركية في تعزيز موقع البلاد داخل الحلف. فمع سعي أوروبا إلى إعادة تسليح نفسها وتقليص اعتمادها على المظلة العسكرية الأمريكية، باتت القدرات الإنتاجية التركية في مجال الأسلحة تحظى باهتمام متزايد، خصوصا أن تركيا تمتلك قاعدة صناعية عسكرية واسعة وخبرة في إنتاج الطائرات المسيّرة وأنظمة التسليح المختلفة.
الموقع الجغرافي
كما يمنحها موقعها الجغرافي أهمية إستراتيجية إضافية، فهي تمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو وتسيطر على مضيق البوسفور، ما يجعلها شريكا أساسيا في أي ترتيبات أمنية تخص البحر الأسود والشرق الأوسط.
وتشير الصحيفة إلى أن الحاجة الأوروبية المتزايدة للأسلحة التركية انعكست أيضا على المواقف السياسية تجاه أنقرة، إذ أصبحت الحكومات الأوروبية أقل ميلاً إلى انتقاد سجلها في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، مفضلة التركيز على التعاون الأمني والدفاعي في ظل التحديات التي تواجهها القارة.
وفي السياق نفسه، يلوح في الأفق احتمال حدوث انفراجة في الخلاف الأمريكي-التركي بشأن مقاتلات "إف-35". فقد لمح ترمب إلى إمكانية التوصل إلى تسوية بشأن البرنامج الذي استُبعدت منه تركيا بعد شرائها منظومة "إس-400″، كما أبدى استعدادا للموافقة على بيع محركات نفاثة أمريكية تستخدمها الصناعات الجوية التركية، مؤكداً أن ذلك قد يجعل أردوغان "سعيداً للغاية".
حليف لا غنى عنه
ورغم احتفاظ تركيا بعلاقات مع روسيا، وبيعها في الوقت نفسه طائرات مسيّرة لأوكرانيا، فإن المسؤولين الأتراك يواصلون التأكيد على أن الولايات المتحدة تبقى حليفا لا غنى عنه، بينما تسعى أنقرة إلى توسيع شراكاتها الدفاعية مع عدد من الدول الأوروبية من خلال صفقات تسليح واتفاقيات ثنائية.
وتخلص الصحيفة إلى أن تلاقي المصالح الأمنية بين تركيا والغرب، إلى جانب العلاقة الخاصة بين ترمب وأردوغان، أسهم في إعادة رسم صورة أنقرة داخل الناتو، بعدما أصبح يُنظر إليها بوصفها شريكا عسكريا لا يمكن الاستغناء عنه في ظل التحولات التي يشهدها الأمن الأوروبي، والتنافس المتزايد على تعزيز القدرات الدفاعية للحلف.
ترامب في أنقرة
بينما عبّر مجدّدا عن "خيبة أمل عميقة" من حلف شمال الأطلسي "الناتو"، مهددا بسحب جميع قوات بلاده من أوروبا، أغدق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المديح على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مشيرا إلى أن علاقات الولايات المتحدة مع تركيا في أفضل حالاتها، متعهدا برفع العقوبات عنها والنظر جديا في بيعها مقاتلات "إف-35".
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها ترمب خلال استقباله من قبل نظيره التركي أردوغان في العاصمة أنقرة، التي وصلها لحضور قمة "الناتو" الثلاثاء والأربعاء.
وفيما يبدو زيادة في الضغوطات على حلفائه الأوروبيين التقليديين وأعضاء الحلف الـ32 الذين يحضرون القمة، استحضر الرئيس الأمريكي ملف "غرينلاند"، مشددا على أن السيطرة على الجزيرة "ينبغي أن تؤول للولايات المتحدة لا إلى الدنمارك".
يحدث ذلك، بالتزامن مع بدء قادة في حلف الناتو -الثلاثاء- الإعلان عن صفقات تسليح بمليارات الدولارات، في مسعى إلى التأكيد على استجابتهم للمطالب الأمريكية بزيادة الإنفاق على الدفاع عن أوروبا، وذلك قبيل قمة مرتقبة مع الرئيس الأمريكي.
وكانت حدة التوتر داخل حلف شمال الأطلسي -وتحديدا بين ترمب وعدد من القادة الأوروبيين- قد تفاقمت منذ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط الماضي، إذ انتقد ترمب مرارا أعضاء في الحلف متهما إياهم بعدم بذل ما يكفي لمساعدة بلاده في حربها مع إيران، وملوحا بأنه قد ينسحب من التحالف.
في المقابل، أكد مسؤولون أوروبيون أنهم أوفوا إلى حد بعيد بالتزاماتهم بالسماح لأمريكا باستخدام أجواء بلادهم وقواعدها، رغم استيائهم من عدم استشارة واشنطن لهم، بشأن حرب أثرت سلبا على اقتصاداتهم، ولا تحظى بشعبية كبيرة في بلدانهم.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











