ترك برس

دافع الزعيم الديني للطائفة الجعفرية في تركيا، صلاح الدين أوزغوندوز، عن أذربيجان في مواجهة الانتقادات المتصاعدة بشأن القيود المفروضة على ارتداء الحجاب في المدارس، واستمرار علاقاتها التجارية مع إسرائيل، معتبراً أن بعض المواقف تجاه باكو تتجاهل طبيعة نظامها التعليمي ودورها في استعادة إقليم قره باغ من السيطرة الأرمينية.

وجاءت تصريحات أوزغوندوز في ظل جدل متزايد داخل الأوساط الدينية والسياسية التركية بشأن السياسات الأذربيجانية، ولا سيما بعد تطبيق قواعد جديدة للزي المدرسي أثارت اعتراضات لدى شرائح من المجتمع الأذربيجاني، بالتزامن مع انتقادات للعلاقات الاقتصادية بين باكو وتل أبيب على خلفية الحرب في قطاع غزة.

أوزغوندوز: لا يوجد حظر عام على الحجاب في أذربيجان

وأكد أوزغوندوز أنه لا يوجد حظر على ارتداء الحجاب في أذربيجان، موضحاً أن المدارس تعتمد زياً موحداً للطلاب، في إشارة إلى القواعد المنظمة للملابس داخل المؤسسات التعليمية.

وتأتي هذه التصريحات وسط خلاف بشأن التمييز بين عدم وجود حظر شامل على الحجاب في الحياة العامة، وبين القيود المطبقة داخل المدارس الحكومية.

وكانت الحكومة الأذربيجانية قد أقرت في 21 سبتمبر/أيلول 2026 تعديلات على قواعد الزي المدرسي، تمنع ارتداء ملابس تخالف الزي الموحد أو تتعارض مع الطابع العلماني للتعليم، قبل اعتماد متطلبات إضافية لملابس المعلمين في 6 أكتوبر/تشرين الأول.

ورغم أن القرارات لا تنص صراحة على منع الحجاب، فإن تطبيقها أثار احتجاجات بعدما أفادت تقارير إعلامية بمنع طالبات ومعلمات محجبات من دخول بعض المدارس، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مدى توافق هذه الإجراءات مع حرية المعتقد والحق في التعليم.

وتتمسك السلطات الأذربيجانية بالطابع العلماني للنظام التعليمي، بينما يرى منتقدون أن فرض الزي الموحد ينبغي ألا يؤدي إلى حرمان الطالبات من الدراسة بسبب لباسهن الديني.

إشادة بعلييف واستعادة قره باغ

وفي سياق دفاعه عن أذربيجان، أشاد أوزغوندوز بالرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، مستحضراً الدور الذي أداه في استعادة المناطق التي كانت خاضعة للسيطرة الأرمينية.

وقال أوزغوندوز إن علييف «حرّر أرضاً إسلامية وأعاد ترميم المساجد»، في إشارة إلى إقليم قره باغ الذي شهد صراعاً طويلاً بين أذربيجان وأرمينيا.

وتعود خلفية القضية إلى النزاع بين البلدين على الإقليم ذي الغالبية الأرمينية سابقاً، والمعترف به دولياً جزءاً من الأراضي الأذربيجانية.

وخلال حرب خريف 2020، استعادت أذربيجان السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي التي خسرتها خلال الصراع السابق، مستفيدة من دعم سياسي وعسكري تركي، قبل أن تفرض سيطرتها الكاملة على قره باغ عقب عملية عسكرية في سبتمبر/أيلول 2023.

وشهدت التطورات العسكرية الأخيرة نزوح أكثر من مئة ألف من الأرمن من الإقليم باتجاه أرمينيا، وسط مخاوف دولية بشأن أوضاع السكان وحقوقهم.

وفي أعقاب استعادة المناطق، أعلنت السلطات الأذربيجانية تنفيذ مشاريع لإعادة إعمار المدن والقرى وترميم مواقع دينية وتاريخية، من بينها مساجد تعرضت لأضرار خلال سنوات النزاع.

ومن أبرز هذه المشاريع ترميم مسجد ساعاتلي التاريخي في مدينة شوشا، الذي افتُتح مجدداً في مايو/أيار 2023 بحضور الرئيس علييف.

ويعكس استشهاد أوزغوندوز بهذه التطورات أهمية قضية قره باغ في الخطاب القومي والديني الداعم لأذربيجان، خصوصاً داخل الأوساط التي تنظر إلى استعادة الإقليم بوصفها إنجازاً تاريخياً يتجاوز البعد العسكري والسياسي.

الدفاع عن التجارة مع إسرائيل باستشهاد ديني

وفي جانب آخر من تصريحاته، تناول أوزغوندوز الانتقادات الموجهة إلى أذربيجان بسبب استمرار علاقاتها التجارية مع إسرائيل، مستشهداً برواية منسوبة إلى الإمام علي بن أبي طالب بشأن تعامله الاقتصادي مع رجل يهودي.

وتساءل أوزغوندوز: «ألم يكن الإمام علي يسقي بستان رجل يهودي ويأخذ أجره إلى منزله؟».

وجاء استشهاده بهذه الرواية في سياق الدفاع عن مشروعية التعاملات الاقتصادية مع غير المسلمين، والرد على الانتقادات التي تربط العلاقات التجارية الأذربيجانية الإسرائيلية بالموقف الديني من القضية الفلسطينية.

غير أن الجدل الدائر حول هذه العلاقات لا يقتصر على مسألة التعامل التجاري مع أتباع ديانات أخرى، بل يرتبط أساساً بطبيعة العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية مع الحكومة الإسرائيلية، ولا سيما في ظل الحرب في غزة والانتقادات الموجهة إلى الدول التي تواصل تزويد إسرائيل بالطاقة أو التعاون معها عسكرياً.

خصوصية الموقف الجعفري في تركيا

وتكتسب تصريحات أوزغوندوز أهمية إضافية بالنظر إلى مكانته داخل أوساط من الجعفريين في تركيا، وهم جماعات تتبع المذهب الشيعي الاثني عشري، وتتركز بعض تجمعاتهم في إسطنبول وولايات شرقي البلاد، ولا سيما بين السكان ذوي الأصول الأذربيجانية.

وتجمع هذه الأوساط روابط دينية وثقافية وتاريخية مع أذربيجان، التي يشكل المسلمون الشيعة نسبة كبيرة من سكانها، رغم اعتمادها نظاماً سياسياً علمانياً يفصل المؤسسات الدينية عن الدولة.

ومن هذا المنطلق، تكتسب مواقف الشخصيات الدينية الجعفرية تجاه باكو أهمية في النقاشات المتعلقة بالهوية المذهبية والعلاقات الإقليمية، خصوصاً عندما تتقاطع قضايا الحريات الدينية مع المصالح السياسية والاقتصادية.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!