
ترك برس
شهد مركز تجاري شهير في مدينة إسطنبول التركية احتجاجات غاضبة ضد امرأة تحمل الجنسيتين التركية والإسرائيلية، على خلفية اتهامات لها بتسهيل دخول جنود إسرائيليين إلى تركيا وتقديم خدمات طبية لهم، في واقعة تعكس تصاعد الغضب الشعبي التركي من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، واتساع حملات التضامن مع الفلسطينيين ومقاطعة الجهات المرتبطة بإسرائيل.
وأظهر مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي مجموعة من الناشطين الأتراك المؤيدين لفلسطين وهم يحاصرون كلوديا مدينا هالفون داخل مركز «إستينيا بارك» التجاري بحي ساريير في إسطنبول، مساء الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ويرددون هتافات تطالبها بمغادرة المكان.
وهتف المحتجون «لا نريد صهاينة في بلدنا»، واتهموا المرأة بمساعدة جنود الجيش الإسرائيلي، مرددين أن أبناءها يخدمون في صفوفه، وسط رفع الأعلام التركية والفلسطينية.
وتسببت الاحتجاجات في حالة من التوتر داخل المركز التجاري، قبل تدخل عناصر الأمن الذين رافقوا مدينا إلى الخارج لحمايتها، فيما أفادت وسائل إعلام تركية بإخلاء المجمع احترازيا واستدعاء فرق الشرطة والإسعاف.
https://x.com/TR99media/status/2112167565329879086?s=20
اتهامات بمساعدة جنود الاحتلال
وجاءت الواقعة بعد تقدم حركة «7 أكتوبر» التركية بشكوى قضائية ضد مدينا في 16 أكتوبر/تشرين الأول، اتهمتها فيها باستضافة جنود إسرائيليين وتسهيل حصولهم على خدمات طبية وتجميلية داخل مستشفيات وفنادق تركية، تحت غطاء أنشطة السياحة العلاجية.
وطالبت الحركة بالتحقيق في أنشطتها، معتبرة أن تقديم تسهيلات لأفراد الجيش الإسرائيلي يتعارض مع الموقف الشعبي الرافض للعمليات العسكرية في غزة. ولم تثبت هذه الاتهامات بحكم قضائي معلن.
وفي المقابل، أثارت الحادثة غضب وزارة الخارجية الإسرائيلية، التي أعادت نشر مقطع الفيديو عبر حسابها على منصة إكس، ووصفت ما تعرضت له مدينا بأنه «أمر مخز وغير مقبول»، متهمة السلطات التركية بالتسامح مع المواقف العدائية تجاه الإسرائيليين.
تضامن شعبي واسع مع فلسطين
وتأتي الحادثة امتدادا لموجة من التحركات الشعبية التي تشهدها تركيا منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ خرجت مظاهرات ومسيرات حاشدة في إسطنبول وأنقرة ومدن أخرى تنديدا بالهجمات الإسرائيلية، وللمطالبة بوقف الحرب وإدخال المساعدات الإنسانية.
ولم تقتصر مظاهر التضامن على التظاهر، بل امتدت إلى حملات مقاطعة اقتصادية استهدفت علامات تجارية عالمية يتهمها ناشطون بدعم إسرائيل أو الارتباط بمصالحها.
وشهدت فروع مقاهٍ ومطاعم عالمية، بينها ستاربكس، احتجاجات ودعوات إلى الامتناع عن شراء منتجاتها، في حين نشطت مبادرات عبر منصات التواصل لنشر قوائم المقاطعة وتشجيع المستهلكين على اختيار البدائل التركية والمحلية.
وفي يناير/كانون الثاني 2026، برز أحد مظاهر هذه الحملات بافتتاح متجر «فري غزة» في منطقة بيليك دوزو بإسطنبول، متخصص في بيع المنتجات المحلية والبدائل التي تتوافق مع مبادئ المقاطعة التي يتبناها القائمون عليه.
المقاطعة من الشارع إلى القرارات الرسمية
وامتد الضغط المرتبط بالحرب إلى العلاقات الاقتصادية بين أنقرة وتل أبيب، إذ أعلنت تركيا في مايو/أيار 2024 وقف التبادل التجاري مع إسرائيل، قبل فرض قيود إضافية على الملاحة البحرية والطيران المرتبطين بها خلال عام 2025.
وتعكس احتجاجات «إستينيا بارك» انتقال بعض أشكال التعبئة الشعبية من مقاطعة المنتجات وتنظيم المسيرات إلى المواجهة المباشرة مع أشخاص يتهمهم المحتجون بدعم الجيش الإسرائيلي، وهو ما أثار جدلا حول حدود الاحتجاج وضرورة حماية الأفراد.
وبينما رأى مؤيدون للاحتجاج أنه تعبير عن استمرار التضامن التركي مع الفلسطينيين، اعتبرت إسرائيل الواقعة دليلا على تنامي العداء لمواطنيها، لتتحول الحادثة إلى فصل جديد من السجال المصاحب للحرب على غزة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!









