
نصوحي غونغور - خبر تورك - ترجمة وتحرير ترك برس
إن الحركة الهائلة في العالم، خاصة مع الخطوات الصارمة والحادة للرئيس الأمريكي ترامب، تجلب من ناحية عدم اليقين، ومن ناحية أخرى توزيعًا جديدًا للأدوار. من غير الممكن القول إن فترة استقرار الأحجار في أماكنها قد اقتربت. من الواضح أننا سنواجه صدمات على نطاق عالمي وزلازل ببعد اقتصادي.
لا شك أن تركيا هي الأقوى سياسيًا في منطقتها. من الناحية الاقتصادية، فإن أولئك الذين يتوقعون أن يلعب اللاعبون البارزون (مثل السعودية) خاصة ذوي العوائد النفطية، دورًا أكبر على المسرح، يكونون محقين إلى حد ما، لكن من الواضح أن النفوذ والقدرة السياسية يتطلبان أكثر من ذلك بكثير. علاوة على ذلك، فإن الأدوار الجديدة التي يرغب في توزيعها أو تحديدها في منطقتنا، خاصة من خلال العمليات المستهدفة ضد إيران، تهدف من ناحية إلى إثارة بعض المنافسات.
تراجع على خط موسكو - طهران
يتناقص عدد أولئك الذين يتوقعون أن تتبنى روسيا موقفًا حقيقيًا ضد الولايات المتحدة في مواجهة الحصار المفروض على إيران. إن طرح أوكرانيا أمام روسيا من قبل ترامب بعبارة "ما كسبته فهو لك"، له تأثيرات تضعف التعاون الاستراتيجي موسكو - طهران الذي ظهر في السنوات الأخيرة.
تشير بعض المعلومات من الجانب الأمريكي إلى أن هناك اتفاقًا بين بوتين وترامب بمعنى "ألا تشكل إيران تهديدًا لإسرائيل". أما موضوع ما سيحدث لقواعد روسيا في سوريا التي تعرضت لخسارة فادحة، فلا يزال غير واضح. مع فقدان أحد أكبر أسس التحالف مع طهران، فإن مستقبل هذا البلد يحمل معاني مختلفة عن ذي قبل من وجهة نظر موسكو.
هناك أيضًا أطروحة يتم التعبير عنها بشكل متزايد: "ترغب روسيا في لعب دور وسيط بين الولايات المتحدة وإيران. وبهذا تهدف إلى كسب المجال والزمن". يمكننا القول إن بعض المبادرات بدأت تتشكل بهذا الصدد.
هناك مشكلة أخرى بين البلدين: مع فقدان القوى التابعة لإيران المنتشرة في العالم العربي جزءًا كبيرًا من قوتها، تسعى إيران لزيادة نفوذها في المناطق الممتدة من القوقاز إلى آسيا الوسطى لحماية نفسها. لكن من المشكوك فيه إلى حد كبير كيف سترحب روسيا بهذا.
الطرف الآخر من المعادلة في الشرق الأوسط هو السعودية. الروس يدركون أن عليهم التعايش بشكل جيد مع هذا البلد. لذلك، من الصعب والمحفوف بالمخاطر أن تبنى علاقاتهم مع طهران على أسس قوية كما في السابق.
أنقرة - طهران - دمشق
هناك بُعدان يهمان تركيا بشكل كبير في هذا التوجه. كل خطوة تتخذها الإدارة الأمريكية ضد إيران، من الخيارات العسكرية إلى الخطوات الاقتصادية، ومن الحصار السياسي الممزوج بها إلى فرض تغيير النظام، هي في غاية الأهمية لأنقرة. يمكننا أن نتوقع أن تركيا ستنتهج دبلوماسية حذرة للغاية لضمان ألا تصل حالة عدم الاستقرار هذه في جارتها إلى حد يهدد أمنها.
البعد الثاني هو تعزيز الاستقرار في سوريا. بعبارة أخرى، بقاء النظام الجديد، ومعالجة المشاكل الاقتصادية ونقص البنية التحتية الهائل. بالإضافة إلى تطوير علاقات دائمة مع دول المنطقة على أساس السلام.
عدوانية إسرائيل
عندما نأخذ في الاعتبار الموقف العدواني لإسرائيل تجاه النظام السوري وتصاعد تحركاتها العسكرية المتتالية، نرى أنها تواصل لعب دورها المسمم للسلام.
يجب النظر إلى الدور الذي لعبته تركيا في الثورة السورية وإلى جهودها من أجل استقرار مستقبل هذا البلد على أنه شرط لا غنى عنه للسلام الإقليمي. كما يجب على الجميع أن يدركوا مدى عدم عقلانية السياسة الرامية إلى إضعاف خط أنقرة - دمشق، وأن يساهموا في تحويل التقارب بين البلدين إلى ديناميكية إقليمية، وهو الخيار الأصح أمامنا.
من المفيد التذكير بأن المشاكل الحالية التي تحدث داخليًا، والتي للأسف يستمر معظمها من خلال عمليات التصور (الإدراك)، تغطي بعض القضايا. لا يمكننا فهم ما يحدث بشكل منطقي دون أن نرى أن العقلية الحكومية في تركيا قد قامت ببعض القراءات المبكرة واتخذت إجراءات في مثلث الاستباق - الاحتراز - التحرك.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس