
ترك برس
أسدل الكاتب الصحفي التركي آدم أوزكوسا الستار عن كتابه الجديد حول سوريا، التي عاش فيها لفترة قبل اندلاع الثورة، واعتُقل لاحقًا على يد قوات النظام المخلوع خلال الثورة.
ويحمل الكتاب عنوان "العودة إلى دمشق"، ويقدّم فيه "أوزكوسا" شهادته حول الإنسان السوري وتوقه إلى الحرية، كما يوثّق الآلام التي عاشها السوريون خلال حقبة حكم آل الأسد.
ويضع الكاتب الإنسان والمدينة في قلب الحكاية، بعيدًا عن حسابات السياسة الكبرى، في محاولة للإسهام في فهم أعمق للواقع السوري، بحسب ما ذكرته منصة "TR99".
يُذكر أن الصحفي التركي اعتُقل بدايات الأحداث في سوريا على يد قوات النظام خلال تغطيته أحداث الثورة، كما قام، عقب سقوط نظام الأسد، بزيارة السجن الذي احتُجز فيه.
https://x.com/TR99media/status/2018006431492981212
رواية "الأسير"
وسبق لـ "أوزكوسا" أن أصدر كتاب "الأسير"، الذي يروي فيه تفاصيل فترة اعتقاله في سجون النظام المخلوع.
ورواية "الأسير" ليست مجرد سرد لوقائع أسر إعلامي، بل هي نافذة مشرعة على عوالم القهر والإنسانية التي تتقاطع في ظلال السجون السورية الأسدية الطائفية. إنها قصة تحمل في طياتها وجع الفرد ومعاناة أمة، مكتوبة بصدق وتجرد يلامسان أعماق القارئ.
ويحكي أوزكوسا عن تجربته الشخصية كإعلامي اختُطف واحتُجز في ظروف قاسية في السجون السورية. تتنقل الرواية بين لحظات الرعب التي عاشها وبين تأملاته حول الحياة والإنسانية، لتصبح شهادة حيّة على الجرائم التي ترتكب في أماكن قد تبدو بعيدة عن أعين العالم، لكنها قريبة جدًا من ضمير البشرية.
ويمزج الكاتب بين الوصف الواقعي الصارخ واللغة الأدبية العميقة، ما يجعل القارئ يشعر وكأنه يعيش التجربة بنفسه. بأسلوبه الشفاف، ينقل أوزكوسه الألم والخوف، ولكنه لا يغفل عن بث الأمل والإيمان بالحرية حتى في أحلك اللحظات. الوصف الحي للسجون وأصوات الأسرى وأحلامهم المجهضة يجعل النص أقرب إلى وثيقة تاريخية، ولكن بروح إنسانية حية.
الرواية ليست مجرد قصة أسر، بل هي أيضًا رحلة في عمق النفس البشرية التي تتشبث بالحياة رغم كل شيء.يعكس الكاتب كيف يمكن للإيمان بالقضية والإنسانية أن يكونا مصدر قوة في وجه الظلم. يلقي الضوء على الواقع المظلم للنظام السوري، مسلطًا الضوء على الطائفية كأداة لقمع الحريات وتفكيك المجتمعات.
الرواية تطرح أسئلة عميقة عن معنى الإنسانية في مواجهة القمع. من خلال تجاربه، يسلط الكاتب الضوء على التناقضات البشرية: الجلاد الذي فقد إنسانيته، والأسرى الذين يستمدون قوتهم من الضعف، والأمل الذي ينبثق حتى من أكثر الأماكن ظلمة.
رسالة "الأسير" واضحة ومؤثرة، رغم الألم والخسارة، تظل الحرية حقًا إنسانيًا مقدسًا لا يمكن قمعه، والإعلام الحر هو السلاح الأبرز في كشف المستور وفضح الطغيان.
الأسير ليست مجرد رواية، بل شهادة على شجاعة الإنسان في مواجهة القهر. إنها قصة تُلهم القراء للتأمل في قيم العدالة والحرية، وتحثهم على مقاومة الظلم أينما كان. بأسلوب أدبي مميز ومضمون إنساني نبيل، استطاع آدم أوزكوسه أن ينسج من معاناته عملًا خالدًا يستحق القراءة والتأمل.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










