
برجان توتار - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
يبدو أن خيار التدخل العسكري الذي لجأت إليه الولايات المتحدة وإسرائيل لإسقاط النظام الإيراني، الذي تراجع دعمه الخارجي إلى حدّ كبير واهتزت شرعيته داخلياً أيضاً، يواجه احتمال نجاح شديد الصعوبة. كما أن الاختلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الهدف النهائي يثير بعض التساؤلات لدى مختلف أطراف المعارضة التي تدعم هذا المسار أو قد تدعمه.
إن اختيار مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الذي تعرّض لمحاولة اغتيال، ليحلّ محلّه، يُعدّ مؤشراً على عزم النظام على الاستمرار في المقاومة حتى لو احترقت البلاد ودمّرت. فكما يدل اسمه، فإن هدف الحرس الثوري الإيراني ليس الدفاع عن الوطن أو الشعب بقدر ما هو ضمان بقاء النظام.
حتى لو قُتل ملايين الناس وتحولت البلاد بالكامل إلى أنقاض، فإن الحرس الثوري سيواصل القتال. واختيار "مجتبى" يدل على ذلك. وهذا السلوك ليس خاصاً بالحرس الثوري وحده، بل إن جميع البُنى الأيديولوجية السلطوية أو تلك التي تقيم دولة داخل الدولة تُظهر السلوك نفسه وتعتمد استراتيجية مشابهة.
ولهذا فإن تغيير النظام عبر الحرب ليس بالأمر السهل كما يُظن. فأفضل طريقة لتغيير الأنظمة ليست الحرب، بل الانقلاب أو الانتفاضة الشعبية. أما إسقاط الأنظمة عبر الحروب فهو الطريق الأصعب. وأبرز مثال على ذلك هو الصعوبات التي واجهت إسقاط نظامي صدام حسين وبشار الأسد.
بدأت الولايات المتحدة وحلفاؤها حرب الخليج عام 1991 لإسقاط صدام حسين، لكنهم لم ينجحوا في ذلك. فانتظروا 12 عاماً ثم عادوا إلى الحرب مرة أخرى عام 2003. ولم يسقط نظام صدام إلا بعد حربين وعلى مدى 12 عاماً. كما شهدنا عملية صعبة مشابهة في محاولة إسقاط نظام الأسد، المدعومة بانتفاضة شعبية. لذلك ينبغي إدراك أن تغيير النظام في إيران عبر الحرب ليس سهلاً كما يُعتقد. فعملية تغيير النظام يمكن أن تتسارع أكثر عبر انقلاب من الداخل أو انتفاضة شعبية، وليس فقط عبر شدة الحرب.
كما أن عدم وضوح أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل كامل يثير القلق لدى أطراف المعارضة. وباختصار، فإن كلاً من النظام ومن يسعون إلى إسقاطه يحاولون تنفيذ أجنداتهم الضيقة ومصالحهم الخاصة على حساب الشعب الإيراني وبأقل كلفة ممكنة.
الهدف الرئيسي لإسرائيل هو بلقنة إيران وتفكيكها وتحويلها إلى نموذج شبيه بلبنان. أما الولايات المتحدة فتدافع عن الحفاظ على وحدة البلاد ضمن إطار فيدرالي وأقاليم تتمتع بالحكم الذاتي، مع إخضاعها لعملية تغيير وتحول شبيهة بما حدث في سوريا. غير أن الخطوط الفاصلة بين الصهيونية الإنجيلية المتطرفة التي يمثلها مشروع الفوضى الإسرائيلي، وبين النهج الإمبريالي الاستعماري الذي تمثله الإدارة الأمريكية الساعي إلى استغلال النفط الإيراني وغيره من الموارد، بدأت تتلاشى تدريجياً.
هذا الغموض يثير أيضاً انعدام الثقة في الاستراتيجيات التي تركز على إشعال تمرد مسلح أو انتفاضة شعبية واسعة عبر الأكراد والعرب والبلوش، إضافة إلى فئات معارضة أخرى للنظام الإيراني مثل الأتراك والفرس واللور والبختياريين.
ولهذا فإن مختلف أطراف المعارضة، وكذلك الدول المجاورة التي لها تأثير عليها، في حالة تأهب. فما يزال من غير الواضح ما إذا كانت إسرائيل والولايات المتحدة ستكتفيان بتغيير الأسماء في المشروع الإيراني، أم أنهما تسعيان إلى تغيير النظام من جذوره. ولذلك تجد هذه الفئات، وفي مقدمتها الأكراد، نفسها عالقة بين تهديد الإبادة من قبل النظام الإيراني وبين الغموض غير المكترث للولايات المتحدة.
في المقابل، تبدو سياسات إسرائيل والنظام الإيراني واضحة تماماً؛ فكلاهما يميل إلى تعميق الحرب والفوضى. أما ما يظل غامضاً فهو موقف الولايات المتحدة. إذ لا أحد يعرف كيف ستتطور السياسة البراغماتية الأمريكية. ويعبّر المعارضون عن قلقهم بقولهم:
"نحن محايدون ونشعر بالقلق، لأننا لا نعرف سياسة الولايات المتحدة. هل الهدف مجرد تغيير الأسماء أم تغيير النظام كله؟ وإذا خرج النظام الإيراني من هذه الحرب سالماً وانسحبت الولايات المتحدة، فمن سيحمينا؟"
ولا يمكن القول إن مخاوفهم غير مبررة.
ومع ذلك، فقد خرج السهم من القوس بالفعل. ولا شك أن النظام الإيراني سيتغير أو سيتحول عاجلاً أم آجلاً. لكن المسألة الأساسية تكمن في طريقة هذا التغيير وطبيعته وكلفته. ولذلك فنحن أمام عملية شديدة الفوضى ومتعددة الطبقات ومليئة بالشكوك وعدم اليقين.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













