محمود أوفور - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الصهيونية هجومهما المشترك على جارنا إيران بقتل الأطفال أولاً. ويبدو أنهما لن تتوقفا عند هذا الحد. والأسوأ من ذلك، أنه كلما اتجهت التطورات ضدّهما، فلن يكون مستغرباً أن يلجآ إلى هجمات أكثر خطورة.

لقد كتبت ذلك من قبل؛ فدعك من انتهاك القانون الدولي، إذ إن الولايات المتحدة لم تعد تلتزم بأي قواعد إنسانية. فهي تضرب أهدافاً مدنية، وتقوم بكل أنواع الاستفزازات لنشر الحرب في المنطقة، وتنصب الفخاخ وتمارس ضغوطاً علنية لإشراك دول المنطقة في الحرب.

وهم لا يخفون ذلك أبداً. انظروا كيف يهدد السيناتور الأمريكي الصهيوني ليندسي غراهام الدول العربية بوقاحة:

"أخاطب أصدقاءنا العرب: أنتم أيضاً تتعرضون للضرب. هل هناك دولة عربية ضربت إيران حتى الآن؟ إذا كنتم تريدون اتفاقاً مع الولايات المتحدة فعليكم الانضمام إلى الحرب. أدعو حلفاءنا العرب إلى الرد."

هذا النداء لا يُظهر فقط أن الولايات المتحدة في مأزق، بل يكشف أيضاً عمّا تسعى إليه.

ويعلّق سياسي مخضرم على هذا المسار الخطير بقلق قائلاً:

"الولايات المتحدة محاصرة. وعندما تُحاصر لا يُعرف ما الذي قد تفعله، فقد تلقي حتى قنبلة نووية."

آمل ألا يثبت قلق هذا السياسي المخضرم في محلّه. لكن هناك أيضاً مؤشرات على أن الولايات المتحدة، عندما تُحاصر، لن تعترف بأي حدود. انظروا كيف يهدد السيناتور غراهام، الذي يقدم دعماً صريحاً للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل الصهيونية في غزة، العالم بأسره:

"فقط سوّوها بالأرض (غزة). لقد سوّينا برلين بالأرض، وسوّينا طوكيو بالأرض. هل كنا مخطئين عندما ألقينا القنبلة الذرية على اليابان لإنهاء نظام الإرهاب؟ بالنسبة لي، لو كنت إسرائيل لفعلت الشيء نفسه وسلكت الطريق ذاته. من دون نصر عسكري لا يوجد أمل في كسر التطرف. معظم الجمهوريين يفكرون مثلي."

سواء كان ترامب أو غراهام أو نتنياهو أو حتى وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث الذي قال قبل يومين: "سيكون هناك المزيد من الخسائر في الأرواح"، فالأمر لا يختلف؛ فجميعهم لا يترددون في إحراق المنطقة وتدميرها من أجل مصالحهم الخاصة.

وما لم يتم تطوير ردّ مشترك في مواجهة هذه العقلية، فلن تتوقف هذه الهجمات. وقد كشف أستاذنا الكريم البروفيسور الدكتور سليمان سيفي أوغون في مقاله الأخير في صحيفة يني شفق هذه العقلية، وقدم أيضاً ملاحظة لافتة بشأن مسار الحرب:

"إن مجموعة من صناع القرار الذين يمتلكون عقلية منحرفة، والذين غرقوا حتى أعناقهم في الإثم والجريمة، هاجموا إيران بتهور من أجل الخروج من المأزق العالمي والإقليمي الذي يعيشونه. وهذه الحرب تسير ضد مصلحتهم."

ينبغي لدول المنطقة الآن أن تكون قد تعرّفت إلى هذه "العقلية المنحرفة" التي حوّلت المنطقة إلى بحر من الدماء خلال الـ76 عاماً الماضية. فهذه ليست مجرد قضية إيران، التي نعلم جيداً أن سجلها سيئ وأنها تثير المشاكل باستمرار. فعندما يحترق بيت الجار، لا معنى لمناقشة ما فعله في الماضي أو مساءلته. ينبغي أولاً إيجاد طريق مشترك لإطفاء الحريق.

وقد شرح البروفيسور أوغون ذلك الطريق بإيجاز ووضوح في مقاله الأخير، موجهاً كلامه إلى صناع القرار:

"يذهب السيل ويبقى الرمل. لا ننسى كيف تخون الولايات المتحدة شركاءها بسهولة. الصين، وروسيا بدرجة أقل، لن تتخليا عن إيران. هذا واضح جداً. وفي النهاية ستترك الولايات المتحدة، عاجلاً أم آجلاً، إسرائيل أيضاً، وستُسند حربها القذرة إلى أطراف أخرى ثم تغادر من هنا. فلنحرص على ألا نكون هناك. فالباقي في النهاية، بحلوه ومرّه، هو الجوار."

عن الكاتب

محمود أوفور

كاتب في جريدة صباح


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس