
فاتح تشكيرغه - حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس
بدأت النتائج الاستراتيجية بالظهور حتى قبل أن تنتهي الحرب.
وعند ربط الأحداث ببعضها ومقارنة وكالات الأنباء الدولية، أقدّم النتائج التي توصلتُ إليها تباعًا:
بديل هرمز
فوق مضيق هرمز الذي أغلقته إيران وضيّقت به الخناق على الاقتصاد العالمي،
والذي عطّلت فيه إيران مرور النفط والغاز بالصواريخ والألغام،
وأحدثت من خلال ارتفاع أسعار النفط صدمة في الاقتصاد العالمي،
هناك بديل لمضيق هرمز،
على بعد نحو 450 ميلًا إلى الشمال،
وهو ميناء الفاو الكبير في العراق.
ومن هناك يبدأ طريق التنمية. ذلك الطريق الذي سيفتح بوابة مهمة في التجارة العالمية.
وأتذكر أثناء شرح هذا الطريق الجملة التالية:
«يمكن أن يشكّل بديلًا قويًا لمخاطر الأمن التي تخلقها إيران في مضيق هرمز وباب المندب.»
نعم، هذا هو الطريق الذي وضعته أزمة هرمز الحالية أمامنا بكل وضوح.
طريق التنمية..
مشروع طريق التنمية الذي يبدأ من ميناء الفاو الكبير في الخليج العربي، ويمتد شمالًا عبر العراق ليصل إلى تركيا، بطول 1200 كيلومتر من السكك الحديدية والطرق البرية.
وهو مشروع يهدف إلى ربط آسيا بأوروبا عبر تركيا.
وفي حال اكتماله، سيشمل نقل النفط أيضًا، ويمكن أن يصل خلال 10 سنوات إلى 7.5 ملايين حاوية سنويًا و33 مليون طن من البضائع.
لكن الأهم من ذلك؛
هو كونه بديلًا لمضيق هرمز الذي تستطيع إيران من خلاله خنق سوق الطاقة العالمي.
وهذا ما نعيشه اليوم بكل وضوح.
وأنا على يقين أن طريق التنمية سيكون من أبرز المشاريع التي سيُتحدث عنها بين رماد هذه الحرب بعد انتهائها.
قوة تركيا في الحرب والسلام
مع هذه الحرب، تبيّنت بوضوح قوة تركيا في الحرب والسلام.
قوتها العسكرية كنا نعرفها بالفعل. لكن من المهم أن ترى أوروبا ذلك، أو أن يدوّنه محللو نيويورك تايمز مع هذه الأزمة.
أنقل جملة من الفقرة الخاصة بتركيا في تحليل لصحيفة نيويورك تايمز تناول خمس دول تأثرت بالحرب:
«الجيش التركي هو ثاني أكبر جيش في الناتو بعد الولايات المتحدة. وتواصل تركيا كونها نقطة عبور مهمة للنفط والغاز المتجهين إلى إسرائيل.»
وأضيف إلى ذلك ما أسميه «قوة السلام» لتركيا:
كما كتبتُ أمس، فإن تركيا كانت الدولة الوحيدة بين 12 وزير خارجية اجتمعوا في الرياض القادرة على التحدث براحة مع إيران ومع الأطراف الأخرى. وإن توقيع هاكان فيدان على البيان الذي لم يُدن إسرائيل سببه تحوّل تركيا إلى مركز للتشاور ورغبتها في الاستمرار في هذا الدور.
كما أن دورها في السعي لتحقيق السلام في أفريقيا، بما في ذلك أوكرانيا، هو ما يشكّل «قوة السلام» لديها.
ومن المرجح أن تكون تركيا الدولة الوحيدة التي سيتصل بها ترامب عندما يرغب في إيقاف الحرب أو إبطائها.
ما يخيف العالم حقًا هو النظام المحاصر
كانت الاستخبارات الإسرائيلية قد خططت في الأسبوع الأول من الحرب أنه إذا تم قتل القادة والمسؤولين العسكريين، فسوف ينهار النظام.
ورأت الاستخبارات الأمريكية أنها لن تتمكن من إقناع ترامب،
فاختارت التلميح بعبارة «قد يكون ذلك ممكنًا».
وبالطبع أُضيف إلى ذلك موضوع تخصيب اليورانيوم.
لكن الهدف كان واضحًا:
منع إيران من أن تشكّل تهديدًا لإسرائيل ولإمارات النفط في الخليج.
وتدمير قدراتها النووية وقوتها الصاروخية.
لكننا وصلنا إلى اليوم. النظام لا يزال صامدًا. والمعارضة تراجعت.
والأخطر من ذلك،
أن الحرس الثوري، الذي يطلق تهديدات انتقامية حادة، أصبح مسيطرًا بالكامل على الحكم.
ومع وفاة خامنئي، اضطر الرئيس بزشكيان، الذي برز قليلًا، إلى التراجع.
وهكذا اشتعلت الحرب أكثر.
إن النظام المحاصر،
أصبح منفتحًا على كل أنواع الجنون.
لن يكون الناتو كما كان من قبل
سواء كان على حق أم لا، طلب الرئيس ترامب دعم الناتو بشأن مضيق هرمز.
وإذا نظرتم إلى مسار الحرب؛
فإن إيران، بإغلاقها هرمز، تكون قد شنت حربًا اقتصادية على دول الناتو.
وعندما لم يتلقَّ ردًا إيجابيًا من الناتو،
قال ترامب: «أنتم جبناء»، وهدد بالانسحاب من الحلف.
ومهما حدث بعد ذلك، ومهما توصلوا إلى تفاهمات،
فلن يكون الناتو كما كان في السابق.
كان الناتو مؤسسة قائمة على الثقة،
وهذه الثقة، على الأقل، قد تصدعت.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس












