ترك برس

كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن وجهة نظر بلاده تجاه الضمانات التي تقدمها الدول الوسيطة (باكستان ومصر وتركيا) خلال المفاوضات غير المباشرة التي تجريها بلاده مع واشنطن لوقف الحرب القائمة منذ 28 فبراير/ شباط المنصرم.

وفي معرض رده على سؤال خلال مقابلة مع شبكة الجزيرة القطرية، عما إذا كانت إيران تعتقد أن الدول الوسيطة الآن يمكنها أن تكون ضامنة لهذه المفاوضات، قال عراقجي إن هذا "موضوع مهم وجدّي، وهو ما الضمان الذي يمكن تقديمه؟".

وأضاف: الطبيعي أن ضمان دولة واحدة أو اثنتين لا يكفي، بل إن التجربة أثبتت لنا أنه حتى ضمانات مجلس الأمن لا يمكن أن تكون كافية، هناك أفكار مطروحة في هذا الشان، وقد طرحها أصدقاؤنا وجرى تقديم مقترحات حول كيفية إيجاد ضمان لإنهاء كامل ودائم للحرب، وقد نُقلت هذه الأفكار إلينا، ونحن حاليا بصدد دراستها لمعرفة ما هي الضمانات التي يمكن أن تكون فعالة إذا تقرر يوما ما إنهاء الحرب وفق شروط إيران.

ما الضمانات التي تطلبونها أنتم لوقف الحرب وعدم عودتها مجددا بعيدا عما يطرحه الوسطاء؟

كما ذكرتُ، هناك أفكار متعددة، ولا أريد الآن الدخول في تفاصيلها لأنه لا يوجد حاليا أي توجه للتفاوض حتى نطرح مقترحات في هذا الخصوص، لكن إذا تأكدنا في وقت ما من وجود نية وإرادة حقيقية لإنهاء الحرب، عندها سنتحدث أيضا عن الضمانات؟

الآن الحديث عن المفاوضات، هناك رؤية أمريكية تقول إن المفاوضات متواصلة، وإن إيران قبلت بالشروط الأمريكية، فما هو موقف طهران؟

المفاوضات في أدبيات العلاقات الدولية لها تعريفها الخاص، فهي تكون عندما يجلس بلدان وجها لوجه من أجل التوصل إلى اتفاق، وهذا غير موجود حاليا بيننا وبين الولايات المتحدة. ما يجري هو تبادل للرسائل بيننا وبينهم بشكل مباشر أو عبر أصدقائنا في المنطقة، وكلما دعت الحاجة نرد على هذه الرسائل التي قد تحمل تحذيرا من جانبنا أو من جانب الطرف الآخر، لكن لم تتشكل مفاوضات حتى الآن، وكل الادعاءات التي تُطرح في هذا الشأن غير صحيحة.

تحدثتم الآن عن تبادل الرسائل بشكل مباشر، ماذا تقصدون بذلك؟ هل هناك تواصل مع جهات أمريكية أم لا؟

تبادل الرسائل جارٍ عبر وسطاء، وويتكوف يرسل لي رسائل كما كان يفعل في السابق، وهذا لا يعني وجود مفاوضات بأي حال من الأحوال، هذا تبادل رسائل يجري في السلم والحرب.

هناك حديث أمريكي عن وجود مفاوضات مع جهة ما في إيران، هل هناك جهة غير الجهة المعروفة هي التي تتفاوض مع الولايات المتحدة؟ وهل هناك تقسيم للنظام السياسي الإيراني في هذه اللحظة؟

لا، هذه الأمور غير صحيحة، فجميع الرسائل التي يجرى تبادلها تكون عبر وزارة الخارجية أو بعملها، فالأجهزة الأمنية عادة لديها اتصالات وقد يتم ذلك من خلالها أيضا، لكن في إطار محدد من الحكومة. هناك إدارة موحدة لكل هذه الأمور، وكل شيء يتم تحت إشراف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

ما تعليقكم على ما يقوله الرئيس الأمريكي عن أنكم استجبتم للطلبات الـ15 الأمريكية؟

حتى الآن لم نقدّم أي رد على ما تُسمى الخطة الأمريكية ذات الـ15 بندا، ولم يُقدَّم أي رد من جانبنا.

والشروط الـ5 التي قدمتموها، هل تم التجاوب معها؟

نحن لم نعرض أي شرط أو بند على الطرف الآخر، أما الشروط الـ5 التي جرى تداولها فهي مجرد تخمينات من إحدى وسائل الإعلام، فهذا هو عمل وسائل الإعلام: التخمين وتقييم الأوضاع.. لكن حتى الآن لم يُقدَّم أي شيء من جانبنا إلى الطرف الأمريكي، ولم نتخذ أي قرار من جانبنا.

ما وضعية المفاوضات الآن؟ هل هناك تقدُّم أم أن الأمر لا يزال معقدا؟

لم نتخذ بعد أي قرار من جانبنا، لدينا اعتبارات كثيرة جدا في هذا الشأن، وشروطنا لإنهاء الحرب واضحة، فنحن لا نقبل بوقف لإطلاق النار بل نسعى لإنهاء كامل للحرب في المنطقة بأسرها وليس في إيران فقط، مع تقديم ضمانات بعدم تكرار هذه الاعتداءات ودفع التعويضات التي يجب دفعها للشعب الإيراني عن الخسائر التي لحقت به. في الوقت الراهن لا توجد أرضية للمفاوضات، ولا يحدث شيء سوى تبادل الرسائل.

ما الأرضية التي ترغبون فيها لبدء المفاوضات مع الولايات المتحدة؟

عندما تصل القيادة العليا للنظام في الجمهورية الإسلامية إلى اقتناع بأن مصالح الشعب الإيراني تتحقق في هذا الإطار سيتم إعطاء التعليمات للأجهزة التنفيذية مثل وزارة الخارجية. هدفنا هو تأمين مصالح الشعب الإيراني والحفاظ على حقوقه، وحاليا يتم تحقيق هذا الهدف من خلال الدفاع في مواجهة اعتداءات الأعداء الخارجيين وتحديدا الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وكلما اقتضت الحاجة أن يتخذ هذا الدفاع أبعادا أخرى فمن الطبيعي أن تُعطى التعليمات اللازمة.

الحديث الإيراني دائما يدور حول وجود خشية أو حذر من وقوع هجوم آخر خلال المفاوضات، فهل هذا هو ما يوقفكم عن التفاوض الآن؟

الهجوم قائم على إيران حاليا، لكن ملاحظتكم صحيحة لأننا لا نملك أي تجربة جيدة في المفاوضات مع الولايات المتحدة، فقد توصلنا إلى اتفاق معهم ثم انسحبوا منه دون أي سبب، كما تفاوضنا مرتين مع الأمريكيين في العامين الماضي والجاري وكانت النتيجة هجوما واعتداء منهم، لذلك لا توجد أي ثقة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تصل إلى نتيجة، فمستوى الثقة في هذا الأمر صفر. وكلما طُرح اقتراح للتفاوض من جانبهم فإن أول ما يجب علينا تقييمه هو مدى صدقهم في رسالتهم أو اقتراحهم، ونحن لا نرى هذا الصدق، هذه الثقة غير موجودة، ولتحقيقها يجب اتخاذ خطوات كبيرة لتهيئة الظروف التي يمكن أن تُبنى فيها الثقة بالمفاوضات. أما مسألة إن كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتخذ قرارا بالدخول في مفاوضات أم لا فهذا موضوع آخر، لكنْ في الرد على أي مقترح من الطبيعي أن يكون هاجسنا الأول هو مدى إمكانية هذه الثقة، وفي الوقت الحالي لا توجد أي ثقة.

الرئيس الأمريكي تحدَّث عن إمهال إيران حتى السادس من أبريل/نيسان الجاري وإلا سيشن هجوما على المنشآت الحيوية كافة، فما تعليقكم على هذا التهديد؟

لقد اختُبرنا مرارا، ونحن لا نقبل الإنذارات والمُهل التي تُطرَح، ما يهمنا هو تأمين مصالح الشعب الإيراني وحقوقه، ولا يمكن لأي أحد أن يفرض علينا مُهلا زمنية. هذه المُهل الزمنية المصطنعة لا فائدة منها سوى تعقيد الأمور، وقد رأيتم أن هذه المهلة الزمنية قد مُدّدت مرتين حتى الآن، لذلك أعتقد أن على الرئيس الأمريكي تغيير نهجه أساسا، فلا يمكن مخاطبة الشعب الإيراني بلغة التهديد أو الحديث عن مُهل زمنية، الشعب الإيراني شعب عظيم ومتحضر ويمتلك حضارة عريقة وثقافة غنية جدا، ويجب مخاطبتة بلغة الاحترام وإلا فسيتلقون ردا كما يحدث الآن في ساحات القتال.

من بين نقاط الإشكال والاختلاف ما بين الولايات المتحدة وإيران في هذا التوقيت هو مضيق هرمز، كيف تفكر طهران في المضيق الآن؟

مضيق هرمز يقع ضمن المياه الداخلية لإيران وسلطنة عمان وليس ضمن المياه الدولية، لذا من الطبيعي مراعاة مصالح هذين البلدين بشأن المرور عبر هذا المضيق. حاليا ومن وجهة نظرنا، فإن المضيق مفتوح بالكامل لكنه مغلق فقط أمام سفن الأطراف التي هي في حالة حرب معنا، وهذا أمر طبيعي في زمن الحرب، إذ لا يمكننا السماح لأعدائنا باستخدام مياهنا الداخلية. أما بالنسبة للدول الأخرى، أي السفن التابعة لدول أخرى، فإن بعضها يمتنع عن العبور بسبب الخوف من عدم الاستقرار في المنطقة أو بسبب ارتفاع تكاليف التأمين أو لأسباب أخرى، وقد دخل بعضهم معنا في مفاوضات وحوار، ووضعنا ترتيبات لكثير منهم خاصة الدول الصديقة لتمكينهم من عبور آمن عبر مضيق هرمز، وقد رأيتم الأخبار في وسائل الإعلام عن الدول التي تحدثت عن هذا الأمر بعد أن توصلت إلى اتفاق مع إيران التي تمكنت من توفير ترتيبات عبور آمن لها.

أما بعد انتهاء الحرب فإن ترتيبات العبور من المضيق تتعلق بإيران وعُمان، وبالطبع سنأخذ في الاعتبار مصالح أصدقائنا الآخرين في المنطقة وخارجها. من وجهة نظرنا، يمكن أن يكون مضيق هرمز ممرا للسلام لعبور هادئ وسلمي لسفن جميع الدول، لكنْ بطبيعة الحال فإن تأمين أمن المنطقة وضمان سلامة مرور السفن والقضايا البيئية وطريقة توجيه السفن وتنظيم حركتها كلها أمور تحتاج إلى نظام وترتيبات، وهي مسؤولية الدول المطلة على مضيق هرمز أي إيران وعُمان.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!