
برجان توتار - صباح (21/05/2026) - ترجمة وتحرير ترك برس
القمة التي اتجهت إليها أنظار العالم بين روسيا والصين تمخضت عن فأر. لماذا؟ لنقل منذ البداية ما كنا سنقوله في النهاية حتى تتضح فكرتنا. يجب ألا ننسى أن الهدف الأساسي لهذين البلدين لم يكن بعضهما البعض بقدر ما كان التوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة. وحتى الآن، وبسبب كونهما في مرمى الاستهداف الأمريكي، كانا في موقع الحليفين القسريين بفعل إملاءات الواقعية السياسية.
لكن عندما غيّرت الولايات المتحدة استراتيجياتها، بدأ موقف موسكو وبكين يتغير أيضًا، وبدأت حاجتهما إلى بعضهما البعض تتراجع. ذلك أن استراتيجية القوة الناعمة التي أدخلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى حيز التنفيذ تمنح موسكو وبكين أثمن شيء لم تستطيعا تقديمه لبعضهما البعض: الشرعية العالمية في نظر الولايات المتحدة...
لقد قلب ترامب، الذي مدّ غصن الزيتون إلى روسيا في أوكرانيا حتى على حساب مواجهة أوروبا، التركيبة الكيميائية للغرب الذي كان يشيطن الزعيم الروسي فلاديمير بوتين. ثم قام ترامب، الذي أعلن حربًا تجارية على الصين عام 2017 ووضعها في دائرة الاستهداف، بإذابة الجليد مع إدارة الزعيم الصيني شي جين بينغ، ليقلب المعادلات بزيارته إلى بكين بين 13 و15 مايو.
إن تحركات ترامب في الواقع لا تعزز روسيا والصين بل تضعفهما أكثر. فالفاعلون الذين نالوا شرعية الولايات المتحدة أصبحوا هذه المرة هدفًا للرأي العام العالمي. ويتم اتهامهم بالخيانة تجاه الجنوب العالمي عبر التفاهم مع الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أنهم يقولون إنهم اتجهوا إلى التغيير لأن الولايات المتحدة تغيّرت، فإننا نرى في الحقيقة أن روسيا والصين لم تتغيرا، بل سقطت أقنعتهما فقط.
وبالفعل، تبيّن أن روسيا والصين قدمتا دعمًا سلبيًا للعدوانية الأمريكية والإسرائيلية، ليس فقط في أوكرانيا بل أيضًا في فنزويلا وإيران، من خلال التزامهما بـ«صمت استراتيجي».
وعليه، فإن بوتين وشي لم يتوصلا إلى اتفاق ملموس باستثناء ترديد خطاب حنين إلى عالم متعدد الأقطاب. بل إنه حتى في مشروع خط أنابيب الطاقة «قوة سيبيريا-2» الذي روجا له كثيرًا، لم يتم التوصل إلى توافق. ويبدو أن مصيرًا مشابهًا لما حدث لمشروع «السيل الأزرق-2» بين ألمانيا وروسيا، الذي اكتمل بناؤه، ينتظر أيضًا خط أنابيب الغاز الطبيعي «قوة سيبيريا-2».
ذلك أن ترامب يعيد، من خلال تحركاته، تصميم التوازن بين روسيا والصين. فهو يدعم روسيا التي يتزايد خطر وقوعها تحت نفوذ الصين، مما يعزز قوتها التفاوضية في مواجهة بكين. كما أن ترامب، عبر خطواته، وضع نهاية لفترة الطاقة منخفضة التكلفة التي كانت الصين تحصل عليها من روسيا وإيران وفنزويلا. ومن الآن فصاعدًا، فإن تجاوز بكين للولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، والتوجه نحو موردين آخرين ستكون كلفته باهظة.
وإدراكًا منها لهذا التهديد، اضطرت بكين إلى تأجيل الخط السيبيري الثاني بحجة تنويع مصادر الطاقة وضمان أمنها الطاقي. وقد اعترف الكرملين بالهزيمة قائلًا: «توصلت موسكو وبكين إلى تفاهم عام بشأن المعايير الأساسية للمشروع. إلا أن بعض التفاصيل المتعلقة بالمشروع لم تتضح بعد. وهناك بعض النقاط الدقيقة التي يجب الاتفاق عليها».
وقد وقع بوتين وشي، في محاولة لإنقاذ المظاهر، بيانًا مشتركًا لا يختلف عن بيانات التنظيمات اليسارية الهامشية. واختتم الزعيمان القمة بـ«بيان مشترك حول بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب ونموذج جديد للعلاقات الدولية». وهذا البيان، المليء بعبارات فضفاضة ومجردة وغير عملية مثل «الأمن المتساوي، الالتزام بالمبادئ، تنوع القيم، وديمقراطية العلاقات الدولية»، يُعد هزيمة بكل المقاييس.
لقد انكشفت حقائق الصين وروسيا بكل عريها بعدما عجزتا حتى عن توجيه كلمة انتقاد واحدة للولايات المتحدة بشأن إيران وفنزويلا. والعالم يطلق على هذا النموذج الجديد من التحالف الدولي الذي شكلته الولايات المتحدة مع الصين وروسيا اسم «المثلث الشيطاني».
وفي قمة بكين، انكشف هذا التوافق العالمي القذر مرة أخرى. ولذلك، فإن على بقية دول العالم أن ترى هذا الواقع الجديد وتطور استراتيجياتها وفقًا له. فنحن ندخل مرحلة يتعين فيها على كل فاعل أن يعتمد على نفسه بدلًا من التعويل على منقذين مزيفين.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مواضيع أخرى للكاتب
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













