
إبراهيم قراغول - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
إسرائيل واليونان تطلقان، بشكل شبه يومي، “عبارات تهديد وهجوم” تستهدف تركيا. وتعملان في قبرص، وبحر الجزر، وتراقيا، وشرق المتوسط، على تنفيذ خطط لـ “شيطنة تركيا وصناعة الخوف منها”، ودفع الولايات المتحدة وأوروبا للتحرك في مواجهة هذا التهديد الجديد.
كما أن الشطر الرومي داخل في هذه الجبهة أيضاً. فهو يجلب إسرائيل وكل أوروبا إلى الجزيرة. ويحوّل جنوب الجزيرة إلى قاعدة عسكرية إسرائيلية. ويكدّس في المنطقة الإسرائيليين والجنود والأسلحة الإسرائيلية.
تركيا حذّرت فرنسا: لا ترسلوا جنوداً إلى الجزيرة!
في الأسبوع الماضي، اتجهت فرنسا أيضاً نحو هذه “الجبهة”. وأعلنت: “يمكننا وضع اليونان تحت المظلة النووية”. لكنها لاحقاً، وعلى ما يبدو بعد أن أدركت معنى ما قالته، حاولت التراجع بالقول: “لقد فهمتمونا بشكل خاطئ”.
لكنها كانت قد أوصلت الأمر إلى حد نشر قوات في الشطر الرومي. ويُقال إن تركيا وجّهت تحذيراً شديداً لفرنسا كي لا ترسل قوات إلى الشطر الرومي. أما ماكرون، الذي لم يعد أحد يأخذه على محمل الجد، فهو يقفز إلى كل أزمة، ويحاول خطف الأدوار، ويدخل في تحركات عدوانية. لكنه يتلقى التوبيخ من كل دولة.
البلدان يجريان محاكاة لـ “الهجوم على تركيا”... كيف نضرب القوات الجوية التركية!
إسرائيل واليونان تدرسان جميع أنظمة الدفاع التركية واحداً واحداً. وتحاكيان كيفية مهاجمة كل منها. وتجريان “محاكاة لهجمات على تركيا”.
لقد حوّلتا الأمر الآن إلى عداوة علنية. وتستعدان، على مرأى الجميع، لكيفية مهاجمة تركيا. وبعد هدوء الهجوم على إيران، توجهان كل عدوانيتهما نحو تركيا.
وتجريان تدريبات على كيفية تدمير القوات الجوية التركية، وكيفية تعطيل باقي أنظمة السلاح. وقد حددتا قونية كهدف رئيسي. وتوجهان أقوى قدراتهما الضاربة إلى هناك! وهما تعتقدان أنه إذا تم شل هذه المنطقة، فسيكون بالإمكان تعطيل القوات الجوية التركية بالكامل.
إسرائيل تحوّل مخاوف اليونان إلى “سلاح مجاني”...
إن استعداد هذين البلدين، بكل قوات إسرائيل العسكرية بما فيها الأسلحة النووية، للحرب مع تركيا، هل هو نابع من خوف؟ أم من قلق لوقف صعود تركيا؟ أم لأنهما أدركتا كيف سيبدو المشهد إذا ما أيقظت تركيا الجغرافيا من جديد؟ قد تكون كل هذه الأسباب معاً.
لكن إسرائيل تحوّل مخاوف اليونان إلى سلاح. وتستخدمها كأداة ضد تركيا. وهي تعلم أن الحرب التركية-اليونانية لن تضرها.
كما تعلم أنها ستدمر اليونان. ولذلك تستفيد بطبيعة الحال من مخاوف أثينا. وتستخدمها كسلاح مجاني.
استخدمت الخوف العربي ودمّرت الشرق الأوسط. وستستخدم الخوف اليوناني لتدمير بحر إيجه.
لقد استخدمت إسرائيل، لعقود طويلة، المخاوف الكامنة في اللاوعي العربي. وغذّت العداء العربي-الإيراني إلى أقصى حد. وسقطت إيران والعرب معاً في هذا الفخ. واستفادت إسرائيل من هذا الصراع، وزادت نفوذها في الشرق الأوسط يوماً بعد يوم.
ووصل الأمر إلى درجة أن الحكام العرب، بدافع الخوف من إيران، باتوا يلجؤون إلى القوة العسكرية الإسرائيلية. وخلال الحرب الأخيرة، بينما كانت الصواريخ الإيرانية تضرب الدول العربية، لم تفعل إسرائيل ولا الولايات المتحدة أي شيء للدفاع عن تلك الدول. ولم تفكرا حتى في ذلك.
لأن الدول العربية، بالنسبة لإسرائيل، لم تكن سوى سلاح يُستخدم، وقد استُخدمت بالفعل. ولم يكن أحد سيدفع ثمناً من أجلها.
والآن تفعل الشيء نفسه مع اليونان. فهي تدفعها إلى الجبهة ضد تركيا عبر هذا الخوف. وغداً، في حال اندلاع صراع محتمل، لن تفعل شيئاً للدفاع عن أثينا. ولن تفعل شيئاً للدفاع عن الشطر الرومي الذي تتمركز فيه عسكرياً اليوم. ولن تدفع أي ثمن للدفاع عن الجزر التي حشدت فيها الجنود والأسلحة.
الخطة الكبرى لإسرائيل
حرب تركية-أوروبية.. واليونان مجرد أداة. هذا هو سيناريو أوكرانيا!
هدفها هو إشعال حرب تركية-أوروبية. أي إطلاق سيناريو مشابه للحرب الروسية-الأوروبية التي بدأت عبر أوكرانيا، لكن هذه المرة ضد تركيا وعبر اليونان. فهي تريد دفع اليونان إلى الجبهة التركية ثم تدميرها، وفي الوقت نفسه إطلاق حروب لا نهاية لها بين تركيا وأوروبا.
يجب ألا تقع إيران والعالم العربي واليونان بعد الآن في فخاخ إسرائيل القائمة على “تحويل المخاوف إلى سلاح”. انتبهوا، إسرائيل لم تدفع أي ثمن، لكن كل الدول التي وقعت في هذا الفخ دفعت ثمناً باهظاً وما زالت تدفع. والآن سيجعلون اليونان تدفع هذا الثمن. ومن المخجل أن العقل السياسي في أثينا لا يستطيع رؤية ذلك.
لا تجعلوا الهجوم على تركيا سياسة أوروبية... فهذا أيضاً سيناريو روسي...
تحاول إسرائيل، مستخدمة فرنسا أيضاً، تحويل هذا العدوان إلى سياسة للاتحاد الأوروبي. كما تستخدم “الخوف من روسيا” لدى أوروبا. لكنها تبدو ظاهرياً وكأنها تدعم اليونان. وفي الواقع، فهي تحوّل “الخوف من تركيا” لدى كل من اليونان وأوروبا إلى سلاح.
وهذا ما يكمن وراء الدعم العلني الذي يقدمه ماكرون لليونان. وإذا انتبهتم، فإن كل خطابات رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين في الأيام الأخيرة تتضمن تشديداً على “التهديد التركي”. وهذا أيضاً جزء من تمرير خطط إسرائيل عبر الاتحاد الأوروبي.
وعندما تنتشر فكرة “تركيا العدو” التي تديرها إسرائيل عبر اليونان والشطر الرومي وماكرون وفون دير لاين إلى حد معين، فإن ما سيحدث بالتأكيد هو التالي: ستبدأ إسرائيل بسلوكيات استفزازية هجومية ضد تركيا.
ستبدأ “الهجمات المقنّعة”... وستقع “حوادث” في بحر إيجه والمتوسط!
ستبدأ اليونان والشطر الرومي أولاً بهجمات غير مباشرة ضد تركيا، ثم بهجمات مباشرة ومنفردة. وفي هذه المرحلة تحديداً ستزداد “الحوادث” التي تستهدف الطائرات والسفن الحربية في بحر الجزر (إيجه). وقد تحدث “حوادث” مشابهة حول قبرص. كما سيتم تنفيذ هجمات مقنّعة تحت اسم هجمات إرهابية.
وسنقول عن بعضها إنها من تنفيذ داعش، وعن بعضها الآخر إنها من تنفيذ تنظيمات أخرى، لكنها ستكون في الحقيقة هجمات مرتبطة بالاستخبارات الإسرائيلية. والمفارقة أن اليونان، لا إسرائيل، هي التي ستُتهم بهذه الهجمات. وسيتم تطبيق سيناريوهات مذهلة في الجزر لاستفزاز تركيا. وهذه التطورات سترفع “حالة الصراع” بين تركيا واليونان إلى أقصى حد.
قد تصبح الأمور قبيحة جداً!
يجب على الجميع أن يكونوا في غاية الحذر. ويجب أخذ هذا الأمر بمنتهى الجدية. فكل العمليات السرية التي نفذتها إسرائيل في الشرق الأوسط ستُنقل إلى البحار التركية-اليونانية. وعلى أحد ما أن يوجه تحذيرات جادة لصناع القرار في أثينا وأن يعيدهم إلى رشدهم. كما يجب على الشعب اليوناني أن يضبط حكومته.
انظروا إلى النقطة التي هاجمت فيها إسرائيل “أسطول الصمود” المتجه إلى غزة. لقد كان ذلك مباشرة عند حدود المياه الإقليمية اليونانية، وبجوار جزيرة كريت.
ماذا تفعل البحرية الإسرائيلية هناك؟ أم أنهم جعلوا البحرية اليونانية تنفذ هذا الهجوم؟ ومن يضمن أنهم لن ينفذوا غداً هجمات مشابهة في أماكن قريبة من الحدود التركية؟ قد تصبح الأمور قبيحة جداً.
وكما استخدمت إسرائيل الخوف العربي واحتجزت الشرق الأوسط بأكمله رهينة، لا يمكن لأحد أن يسمح لها باستخدام الخوف اليوناني لاحتجاز شرق المتوسط وبحر الجزر (إيجه) رهينة. وكما دفعوا أوكرانيا إلى مواجهة روسيا لإشعال حرب أوروبية-روسية، فلا يمكن لأحد أن يستهين بسيناريو دفع اليونان إلى مواجهة تركيا لإشعال حرب تركية-أوروبية.
الجزر ستتبدل سيادتها.. وسيهربون من قبرص على عجل.
لكن إذا نجحت هذه السيناريوهات في شرق المتوسط وبحر إيجه، وإذا تم تمرير التخطيطات الإسرائيلية عبر الحمقى في أثينا، فإن ما سيحدث هو التالي:
ماكرون، الذي يعدهم اليوم بـ “المظلة النووية”، لن يجيب حتى على اتصالات الشطر الرومي واليونان.
وإسرائيل، التي تدفعهم اليوم إلى “الجبهة ضد تركيا”، لن تفعل شيئاً غداً للدفاع عنهم، ولن تستطيع أن تفعل.
ستتبدل السيادة على الجزر خلال أسبوع واحد، وستتبدل السيطرة على تراقيا الغربية، وستنظر ألبانيا ومقدونيا إلى حساباتهما الخاصة في غرب وشمال اليونان. وسنرى أيضاً كيف ستضطر كل القوى الأجنبية الموجودة في الشطر الرومي إلى الانسحاب على عجل في ذلك اليوم.
مناورة: “إذا تعرض الشطر الرومي واليونان لهجوم”!
في هذه الأيام بالذات، يجري أعضاء الاتحاد الأوروبي مناورات بعنوان: “إذا ضُربت قبرص”. وستتضمن المناورات ثلاثة سيناريوهات لاختبار كيفية رد فعل دول الاتحاد الأوروبي إذا تعرضت للهجوم.
أما السيناريوهان الأولان فهما كالتالي:
السيناريو الأول: هجوم على دولة جزيرية عضو في الاتحاد الأوروبي لكنها ليست عضواً في الناتو (الشطر الرومي).
السيناريو الثاني: هجوم على دولة عضو في كل من الاتحاد الأوروبي والناتو (اليونان)... ويمكن المراهنة حتى على أن إسرائيل هي التي كتبت كامل سيناريو هذه المناورات وأملته على العواصم الأوروبية.
إن تصريحات جميع الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية من قبيل “بعد إيران، الدور على تركيا”، ليست مجرد عبارات حماسية. فهم يعلمون أن صعود تركيا سيعيد ترتيب الجغرافيا، وسيوقظ الدول، وعندها ستضيق المساحة أمام إسرائيل. وهذا ما سيحدث.
إذا لم تقع حرب تركية-أوروبية فستطبق إسرائيل “سيناريو الانتحار”...
ولهذا السبب، قبل أن تستعيد الجغرافيا توازنها، يحاولون جرّ تركيا، عبر اليونان، إلى حرب مع أوروبا، وتطبيق سيناريو شبيه بالسيناريو الروسي. وإذا لم ينجحوا في ذلك، فإن إسرائيل ستدخل في سيناريو انتحاري ضد تركيا.
وستكون تركيا مستعدة لهذا الهجوم الانتحاري. فاليونان ليست تهديداً. وهي تعلم الثمن الذي ستدفعه إذا فتحت جبهة باسم إسرائيل. لكن تركيا، في النهاية، ستدخل في مواجهة مع إسرائيل التي استقرت في قلب الجغرافيا.
إن قراءة تركيا للمتوسط، والشرق الأوسط، وبحر إيجه، والبحر الأحمر، والخليج، ورؤيتها للجغرافيا، تجعل من المواجهة مع إسرائيل أمراً لا مفر منه. وما دامت تركيا لم تتخل عن حساباتها الخاصة بالقرن الحادي والعشرين، ولم تتراجع، فلن يكون من الممكن تجنب هذه المواجهة.
خريطة اليونان ستتغير. والضربة الأخيرة ستأتي من تركيا!
ستبقى اليونان والشطر الرومي مجرد أدوات دُفعت إلى الجبهة ضد تركيا. وستتغير خريطة اليونان بالكامل. وستدفع ثمناً باهظاً. وسيدخل ذلك كتب التاريخ باعتباره ثمن العمل كأداة تنفيذ لصالح إسرائيل.
لكن العالم بأسره بات يعلم الآن أن الضربة الأخيرة في المواجهة الكبرى، الهادفة إلى محو إسرائيل من قلب الجغرافيا، ستأتي من تركيا. وهذه العدوانية تدفع تركيا إلى مزيد من الاستعدادات المكثفة. وفي مثل هذا الوضع، لن تكون تركيا وحدها في الميدان. بل سنرى الملايين يتجهون نحو إسرائيل.
لقد حان وقت “المواجهة المئوية”. وقد أُغلق القوس الممتد لمئة عام منذ زمن بعيد. كما أن اتجاه الحسابات، والتاريخ نفسه، سيتغيران.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













