ترك برس

في تطور لافت، شارك الجيش السوري في مناورات “إيفيس 2026” التي تستضيفها تركيا بمشاركة دولية، وشملت تدريبات بالذخيرة الحية، في خطوة تعكس اتجاهاً متزايداً نحو التعاون والتنسيق العسكري الإقليمي، وسط حديث عن قلق إسرائيلي من هذه التحركات.

ونشرت وزارة الدفاع التركية، مشاهد تظهر جانبا من المشاركة السورية هذه.

https://x.com/tcsavunma/status/2051297999389614084?ref_src=twsrc%5Etfw%7...

وفي سياق متصل، تشير المعطيات الميدانية إلى أن عملية تطوير الجيش السوري تسير وفق مسار تدريجي يعتمد على إعادة الهيكلة والتأهيل، أكثر من اعتمادها على تصنيع منظومات عسكرية متقدمة محليا.

كما تظهر التحركات داخل وزارة الدفاع السورية نشاطا مؤسسيا يركز على تطوير البنية التنظيمية، من خلال اجتماعات مع إدارات التسليح والتجنيد، ومراجعة آليات العمل، وبحث خطط التحديث المستقبلية.

إلى جانب ذلك، برزت مؤشرات على انفتاح عسكري ودبلوماسي، من خلال لقاءات مع مسؤولين أوروبيين واتصالات مع الجانب التركي، تناولت قضايا التعاون الأمني والدفاعي، بحسب تقرير لـ "الجزيرة نت".

وتعكس هذه الخطوات توجها لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس تنظيمية وتدريبية، في ظل تحديات داخلية وإقليمية معقدة، بعيدا عن الطروحات التي تتحدث عن تصنيع مستقل لمنظومات قتالية متقدمة.

قلق إسرائيلي متزايد من تطوير الجيش السوري

وحذرت صحيفة "معاريف" من تصاعد ما وصفته بـ"التهديد الجديد" القادم من سوريا، في ظل تحركات يقودها الرئيس أحمد الشرع.

وأكدت الصحيفة وجود قلق متزايد داخل إسرائيل من تسارع إعادة بناء الجيش السوري، بوتيرة تفوق التقديرات السابقة.

ووفق التقرير، يركز الشرع على إعادة تأهيل سلاح الجو، وبناء منظومات نارية ثقيلة تشمل المدرعات والمدفعية والصواريخ، بدعم مباشر من تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان.

وتضيف الصحيفة الإسرائيلية "تُصنَّف سوريا في العقيدة الأمنية الإسرائيلية دولة عدو، في ظل غياب أي اتفاق سلام أو اعتراف متبادل بين الطرفين".

كما تبدي إسرائيل قلقا من احتمالات تمدد هذا النفوذ نحو الساحة اللبنانية، في حال حدوث تقاطعات مع التوازنات الداخلية هناك.

وفي المقابل، يعزز الجيش الإسرائيلي انتشاره الدفاعي على الحدود مع سوريا، ويؤكد أنه يراقب التطورات عن كثب، مع الاستعداد للتعامل مع أي سيناريو محتمل.

نقاش داخلي حول تسليح وتطوير الجيش

أثار انتشار الفيديو، رغم تفنيده، موجة واسعة من التفاعل، تحولت سريعا إلى نقاش أوسع حول مستقبل الجيش السوري، وحدود قدرته على استعادة قوته، خاصة في ظل التهديدات الإسرائيلية المتواصلة.

وفي هذا السياق، كتب "جلال الصبح" عبر حسابه على "إكس" أن أي مسار لبناء قوة عسكرية سورية سيبقى مصدر قلق لإسرائيل، معتبرا أن تخوفها "طبيعي من أي قوة صاعدة خارج سيطرتها"، وأن إعادة بناء الجيش تمثل ضرورة إستراتيجية على المدى الطويل.

وربط "المعتصم بالله الشحود" بين استقرار الداخل السوري وتعزيز دور الجيش، مشيرا إلى أن المؤسسة العسكرية أثبتت قدرتها على التعامل مع التحديات الأمنية، ما يعزز الثقة بإمكانية تطويرها مستقبلا.

أما الصحفي "محمود علوش" فنقل تقييما إسرائيليا يفيد بأن إعادة بناء الجيش السوري تسير بوتيرة أسرع من المتوقع، وأن نجاح القيادة السورية في دمج الفصائل المسلحة ضمن هيكل موحد يمثل تحولا لافتا، دفع إسرائيل إلى إعادة النظر في تقديراتها.

وفي السياق ذاته، أشار "عبد الله السحيم" إلى ما نشرته صحيفة "معاريف" العبرية حول تصاعد القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بسبب ما وصفته بـ"السرعة الكبيرة" في إعادة تأهيل الجيش السوري، خصوصا في مجالات القوة الجوية والمنظومات الثقيلة.

تأتي هذه التطورات في سياق علاقة شديدة التعقيد بين سوريا وإسرائيل، تتسم بحالة من العداء المستمر منذ عقود، دون تحول إلى حرب شاملة منذ اتفاق فصل القوات عام 1974.

ومع اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، أعادت إسرائيل صياغة إستراتيجيتها تجاه الجبهة الشمالية، مركزة على منع ترسيخ أي وجود عسكري معاد قرب حدودها، خصوصا ما تعتبره تموضعا إيرانيا أو نقل أسلحة نوعية.

في المقابل، تسعى دمشق في المرحلة الراهنة إلى إعادة بناء مؤسساتها، بما في ذلك الجيش، بعد سنوات من الاستنزاف، مع التركيز على إعادة التنظيم ودمج التشكيلات المسلحة ورفع الجاهزية القتالية.

ويأتي ذلك في ظل بيئة إقليمية متغيرة، وتوازنات دقيقة تفرض على سوريا التحرك بحذر لتفادي تصعيد واسع مع إسرائيل.

العلاقات التركية السورية بعد سقوط نظام البعث

وفي تطور تاريخي، أُعلن يوم الأحد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 عن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، بعد دخول الفصائل السورية المسلحة إلى العاصمة دمشق. وفرّ الأسد إلى موسكو، منهياً بذلك حكماً دام 24 عاماً، امتداداً لسيطرة عائلته على السلطة منذ عام 1970.

وجاء هذا التحول بعد نحو 14 عاماً من اندلاع الثورة السورية، حيث صعّدت الفصائل المسلحة عملياتها العسكرية منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، انطلاقاً من ريف حلب الغربي وصولاً إلى دمشق، لتنتهي بذلك 61 عاماً من حكم حزب البعث وحقبة الأسد في سوريا.

بدورها، أعلنت تركيا دعمها للإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وأعادت فتح سفارتها في دمشق بعد نحو 12 عاماً من الإغلاق. وجاء ذلك بعد زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم كالن، للعاصمة السورية، في خطوة عكست تأييد أنقرة للتحولات السياسية في البلاد.

وفي أول زيارة لمسؤول أجنبي بعد سقوط النظام، وصل وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى دمشق يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس الشرع ومسؤولين آخرين. واستمر تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، حيث زار وزير خارجية سوريا الجديد، أسعد الشيباني، أنقرة في 14 يناير/كانون الثاني 2025، بينما شهدت العاصمة التركية يوم 4 فبراير/شباط 2025 زيارة تاريخية لرئيس سوري، هي الأولى منذ 15 عاماً.

من جانبه، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مراراً التزام بلاده بدعم سوريا في مرحلة ما بعد سقوط النظام، سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً وعسكرياً. كما شدد على رفض تركيا القاطع لـ"الأطماع الانفصالية" في سوريا، إلى جانب إدانته للهجمات الإسرائيلية التي تصاعدت عقب انهيار نظام الأسد.

ويتواصل التعاون التركي السوري حاليا في شتى المجالات وعلى رأسها الاقتصاد والتجارة والنقل، حيث رفعت تركيا قيودا تجارية كانت مفروضة زمن النظام المخلوع، فيما تقدم مؤسسات القطاع العام والخاص التركية مساعدات مختلفة لسوريا سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!