هلال كابلان - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

أدلى عميحاي شيكلي، خلال جلسة مفتوحة أمام وسائل الإعلام ضمن قمة JNS الدولية للسياسات في القدس، بالتقييم التالي: "إن تركيا أردوغان أصبحت اليوم أكثر خطورة من إيران. لقد انتهى عهد الإمبراطورية الشيعية الإيرانية، وسوريا الأسد، وحزب الله. أما المحور الجديد فهو محور الإخوان المسلمين الذي تقوده تركيا أردوغان، وسوريا، وقطر. استيقظوا وافتحوا أعينكم. إن لدى تركيا أردوغان رؤية شديدة الخطورة، وهي تقوم على عنصرين أساسيين."

وسجل العنصرين الأساسيين اللذين يقصدهما على أنهما يتمثلان في سياسة تركيا تجاه اليونان وقبرص من خلال مفهوم "الوطن الأزرق"، و"إصرار الرئيس أردوغان على أن يفعل في فلسطين ما فعله في ليبيا، والصومال، وسوريا."

والآن أود أن أشارككم العبارات التي قالها الرئيس أردوغان، والتي أعتقد أنها تلخص أيضًا الرؤية التي تعتبرها إسرائيل مصدر تهديد لها.

ففي 15 يونيو، مباشرة بعد التفاهم الأمريكي-الإيراني، قال أردوغان ما يلي: "سيتضح في المستقبل بصورة أكبر حجم المؤامرة الدموية والخبيثة التي أحبطناها نحن الأتراك والعرب والأكراد والفرس." ومن الضروري قراءة بنية هذه الجملة بعناية.

فأربع جماعات، فُصلت تاريخيًا عن بعضها البعض، ودُفع بها في بعض الأحيان إلى الاقتتال فيما بينها، تُجمع هنا في فاعل صريح واحد: "لقد أحبطناها نحن." وهنا يتضح الإطار الذي عملت تركيا بقيادة أردوغان على بنائه بصورة منهجية؛ فالصراع الأمريكي-الإيراني لم يكن يستهدف إيران وحدها، بل كان جزءًا من مشروع أعمق لتفتيت المنطقة، يهدف إلى إنتاج حالة دائمة من انعدام الثقة والانقسام بين الأتراك والعرب والأكراد والفرس. وتركيا هي التي أوقفت هذا المشروع. وتقول أنقرة: "لقد أطفأنا نار الفتنة." وهذا الخطاب يمس تمامًا جوهر الخوف الحقيقي لدى شيكلي.

إن البنية المجزأة للشرق الأوسط، وتوازناته المنقسمة على أسس مذهبية وعرقية، تشكل الركيزة الضمنية للهندسة الأمنية الإسرائيلية. أما خطاب الشراكة متعدد الهويات الذي تبنيه تركيا - مهما كان فضفاضًا أو مرتبطًا بالظروف - فإنه يغير هذا المشهد بصورة جذرية.

ومن هنا أيضًا ينبع غضب شيكلي، الذي وصف انعقاد قمة الناتو في أنقرة بأنه "مؤتمر للنباتيين يُعقد داخل مطعم كنتاكي." إذ إن إعلان تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش بري في حلف الناتو، والتي تتولى منذ عقود حماية الجناح الجنوبي الشرقي للحلف، بأنها "عدو العالم الحر" لا ينتج لا تحليلًا ولا استراتيجية، بل يكشف فقط عن حالة من العجز.

وهنا أيضًا يظهر التناقض الداخلي في طرح شيكلي. فمن غير الممكن، في فقرة واحدة، أن يصف الثلاثي تركيا-سوريا-قطر بأنه "أخطر رؤية إمبريالية في عصرنا"، ثم يقول قبل ذلك بفقرة إن تركيا "تشعل نيران الفتنة." فالرؤية "الإمبريالية" تشعل المنطقة، بينما الرؤية التي "تطفئ نار الفتنة" تهدئ المنطقة. ولا يمكن أن يكون الوصفان معًا تعريفًا للفاعل نفسه. وهكذا تنهار حجة شيكلي من داخلها، لأن كل إطار يستخدمه لإعلان تركيا تهديدًا، يعزز في الوقت ذاته أرضية شرعيتها.

إن القضية الحقيقية بالنسبة لإسرائيل ليست مدى "عدوانية" تركيا، بل مدى قدرتها على إنتاج الشرعية. فمن الممكن شن حرب على إيران، وقصف منشآتها النووية، وتفكيك شبكاتها الوكيلة. ولكن ماذا يمكن أن يُفعل تجاه فاعل يطرح نظامًا بديلًا لكم، ويجمع الشعوب الأربع الكبرى في المنطقة ضمن خطاب مشترك، ويقول: "لقد أحبطنا المؤامرة معًا"؟

إن صرخة شيكلي: "استيقظوا" ليست سوى اعتراف بأن هذا السؤال لم يجد إجابته بعد.

 

عن الكاتب

هلال قابلان

كاتبة في صحيفة يني شفق


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس