ترك برس

قال الباحث والأكاديمي التركي محمد عاكف كوتش إنه لا يستبعد دخول سوريا في مواجهة عسكرية مع إسرائيل خلال الفترة المقبلة، معتبرًا كذلك أن احتمال وقوع مواجهة محدودة بين تركيا وإسرائيل عبر الأراضي السورية يبقى قائمًا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأوضح كوتش، في تصريحات متلفزة، أن "مصدر المشكلات في المنطقة هو إسرائيل"، معتبراً أن ما يُعرف بـ"القضية الفلسطينية" هو في جوهره "مشكلة إسرائيلية" نشأت منذ قيام إسرائيل عام 1948.

وأضاف أن استمرار إسرائيل في تبني الخيار العسكري بوصفه "حلًا وجوديًا" سيؤدي، بحسب تقديره، إلى توحيد قوى إقليمية مختلفة في مواجهتها، مشيرًا إلى أن دولًا وقوى في المنطقة قد تجد نفسها مضطرة للتقارب في ظل استمرار التصعيد.

وأكد الأكاديمي التركي أن "لا أحد يريد أن تتحول إسرائيل إلى قوة مهيمنة في المنطقة"، مشيرًا إلى أن المنطقة شهدت خلال الفترة بين عامي 2003 و2023 نفوذًا إيرانيًا واسعًا لم يكن محل قبول إقليمي، مضيفًا أن بروز هيمنة إسرائيلية بعد عام 2023 يواجه بدوره رفضًا من مختلف الأطراف.

وأثار سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 وصعود الرئيس أحمد الشرع إلى السلطة مرحلة جديدة من التوتر بين سوريا وإسرائيل، في ظل اختلاف حسابات الطرفين بشأن مستقبل الجنوب السوري، والوجود العسكري الإسرائيلي، وترتيبات الأمن على الحدود. 

وبعيد انهيار النظام السابق، دفعت إسرائيل بقواتها إلى المنطقة العازلة المنصوص عليها في اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، ونفذت سلسلة من الضربات الجوية استهدفت مواقع عسكرية سورية قالت إنها تهدف إلى منع وصول أسلحة متطورة إلى جماعات معادية، ومنع تمركز قوات تعتبرها تهديدًا لأمنها. كما أكدت تل أبيب أنها لن تسمح بوجود قوات معادية في جنوب سوريا، خاصة في محافظتي القنيطرة ودرعا. 

في المقابل، تبنى الرئيس أحمد الشرع خطابًا يركز على إعادة بناء الدولة السورية وتجنب الانخراط في مواجهة عسكرية جديدة مع إسرائيل، مؤكدًا أن أولوية حكومته هي استعادة الاستقرار الداخلي. وفي الوقت نفسه، شدد على رفض استمرار السيطرة الإسرائيلية على أراضٍ سورية، وطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها بعد سقوط نظام الأسد، مع التمسك باستعادة الجولان عبر الوسائل السياسية والتفاوضية. 

ورغم استمرار الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، يرى محللون أن الطرفين تجنبا حتى الآن الانزلاق إلى مواجهة مباشرة واسعة. فإسرائيل تنظر إلى الإدارة السورية الجديدة بحذر بسبب الخلفية السابقة للشرع، لكنها تراقب أيضًا ابتعاد دمشق عن النفوذ الإيراني وسعيها لإعادة بناء مؤسسات الدولة. في المقابل، تدرك الحكومة السورية أن أي مواجهة عسكرية مع إسرائيل قد تقوض جهودها لإعادة الإعمار وترسيخ سلطتها داخليًا. 

وتبرز محافظة السويداء والمناطق الجنوبية كإحدى أبرز بؤر التوتر، إذ أعلنت إسرائيل مرارًا أنها ستتحرك لحماية الطائفة الدرزية إذا تعرضت لتهديد، بينما تعتبر دمشق ذلك تدخلًا في شؤونها الداخلية وانتهاكًا لسيادتها. وقد أدى التصعيد في الجنوب السوري خلال عام 2025 إلى تنفيذ إسرائيل ضربات ضد أهداف تابعة للحكومة السورية، ما زاد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة. 

وبشكل عام، يرى مراقبون أن العلاقة بين إسرائيل وإدارة أحمد الشرع تتسم حتى الآن بمعادلة تجمع بين الردع العسكري والحذر السياسي؛ إذ تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية لمنع ما تعتبره تهديدات أمنية، فيما تسعى دمشق إلى تجنب حرب مفتوحة مع الإصرار على إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي السورية واستعادة سيادتها عبر المسارات السياسية والدبلوماسية.

من جانبها، أعلنت تركيا منذ سقوط النظام البعثي دعمها للحكومة السورية الجديدة، مؤكدة تمسكها بوحدة الأراضي السورية ورفضها أي انتهاك لسيادتها. كما أدانت أنقرة الضربات الإسرائيلية داخل سوريا، واعتبرت أن استمرارها يقوض الاستقرار ويعرقل جهود إعادة بناء الدولة، داعية إلى احترام سيادة سوريا وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها بعد ديسمبر/كانون الأول 2024.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!