
ترك برس
استؤنفت الرحلات البحرية السياحية لنقل الركاب بين مرفأي مرسين التركية واللاذقية السورية، ضمن خط بحري يربط جونية اللبنانية باللاذقية وصولاً إلى مرسين، في خطوة تعيد إلى الواجهة مساراً بحرياً توقف لسنوات طويلة بفعل الحرب وتدهور العلاقات بين سوريا وتركيا.
ووصلت باخرة الركاب السياحية “Cedar Waves” إلى مرفأ اللاذقية، الإثنين 22 حزيران/يونيو 2026، قادمة من مرفأ جونية اللبناني، في أول رحلة بحرية منتظمة لنقل الركاب بين لبنان وسوريا بعد سنوات من التوقف، على أن تتابع الباخرة مسارها باتجاه مرسين التركية، وفق ما نقلته وكالة “سانا”.
وقال المدير العام للهيئة العامة للتدريب السياحي والفندقي، ركان التايه، إن الرحلة تمثل خطوة أولى لتنشيط الخط السياحي البحري لنقل الركاب، موضحاً أن الباخرة تنطلق من جونية إلى اللاذقية ثم إلى مرسين في تركيا.
وأضاف التايه أن إعادة تفعيل الخط البحري تعكس مؤشرات تعافٍ في القطاع السياحي، مشيراً إلى أن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، بالتنسيق مع وزارة السياحة، عملت على تفعيل هذا المسار لما يحققه من تنشيط للحركة السياحية وتسهيل لتنقل المسافرين.
من جانبه، أوضح مدير قسم شؤون المسافرين في مرفأ اللاذقية، عز الدين الحسين، أن الباخرة وصلت وعلى متنها ركاب من جنسيات مختلفة، مؤكداً تقديم التسهيلات اللازمة لدخول المسافرين عبر المرفأ، ومشيراً إلى أن رحلات مماثلة سيُعلن عنها خلال الفترة المقبلة.
وقالت مديرة مشروع باخرة الركاب “Cedar Waves”، مادونا حويك، إن الباخرة تتسع لنحو 350 راكباً، وستسيّر بمعدل رحلتين إلى ثلاث رحلات أسبوعياً بين جونية واللاذقية، معربة عن أملها في أن يسهم الخط البحري الجديد في تعزيز السياحة المشتركة وحركة التنقل بين سوريا ولبنان وتركيا.
وتعود محاولات الربط البحري بين مرسين واللاذقية إلى ما قبل الثورة السورية، إذ شهد حزيران/يونيو 2006 إطلاق رحلات “الحافلة البحرية” بين المدينتين، ضمن مشروع تركي استهدف جذب السياح من الشرق الأوسط وتنشيط العلاقات التجارية والسياحية مع سوريا، ووصلت أول رحلة حينها إلى اللاذقية وعلى متنها وفد من نحو 210 أشخاص.
إلا أن ذلك الخط لم يتحول إلى مسار مستقر طويل الأمد، إذ توقفت رحلات مرسين-اللاذقية في آب/أغسطس 2007، بعد تراجع أعداد الركاب على خلفية إجراءات مرتبطة بفرض تأشيرات على عراقيين قادمين من سوريا، بحسب تقارير تركية في حينه.
وقبيل عام 2011، كانت العلاقات السورية-التركية تمر بمرحلة انفتاح واسع شملت إلغاء التأشيرات بين البلدين، وتأسيس مجلس تعاون استراتيجي رفيع المستوى، وتوقيع عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، إلى جانب افتتاح خط سكة حديد غازي عنتاب-حلب، في إطار دفع حركة التجارة والسفر بين الجانبين.
لكن اندلاع الثورة السورية عام 2011 وما تبعها من حرب وتوتر سياسي بين أنقرة ودمشق أدى إلى تراجع كبير في خطوط النقل المنتظمة بين البلدين، بما فيها المسارات البحرية والجوية والبرية، كما عُلّقت اتفاقية التجارة الحرة بين سوريا وتركيا منذ عام 2011. وفي كانون الثاني/يناير 2025، أعلنت تركيا وسوريا بدء مباحثات لإعادة إحياء الاتفاقية، بالتزامن مع محاولات أوسع لإعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية واللوجستية.
ويأتي تشغيل خط جونية-اللاذقية-مرسين في سياق مؤشرات متزايدة على عودة الحركة إلى المرافئ السورية، بعد استقبال مرفأ طرطوس في 21 أيار/مايو الماضي أول باخرة تجارية محملة بالأخشاب قادمة من رومانيا ضمن حركة الترانزيت الدولي باتجاه العراق، بعد انقطاع دام 14 عاماً.
وبذلك، لا يمثل استئناف الرحلات البحرية بين مرسين واللاذقية مجرد عودة لمسار سياحي، بل يشكل اختباراً عملياً لقدرة المرافئ السورية على استعادة دورها في حركة الركاب والتجارة الإقليمية، ونافذة جديدة لإعادة وصل الساحل السوري بلبنان وتركيا بعد سنوات من الانقطاع.
العلاقات التركية السورية بعد التحرير
وفي تطور تاريخي، أُعلن يوم الأحد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 عن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، بعد دخول الفصائل السورية المسلحة إلى العاصمة دمشق. وفرّ الأسد إلى موسكو، منهياً بذلك حكماً دام 24 عاماً، امتداداً لسيطرة عائلته على السلطة منذ عام 1970.
وجاء هذا التحول بعد نحو 14 عاماً من اندلاع الثورة السورية، حيث صعّدت الفصائل المسلحة عملياتها العسكرية منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، انطلاقاً من ريف حلب الغربي وصولاً إلى دمشق، لتنتهي بذلك 61 عاماً من حكم حزب البعث وحقبة الأسد في سوريا.
بدورها، أعلنت تركيا دعمها للإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وأعادت فتح سفارتها في دمشق بعد نحو 12 عاماً من الإغلاق. وجاء ذلك بعد زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم كالن، للعاصمة السورية، في خطوة عكست تأييد أنقرة للتحولات السياسية في البلاد.
وفي أول زيارة لمسؤول أجنبي بعد سقوط النظام، وصل وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى دمشق يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس الشرع ومسؤولين آخرين. واستمر تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، حيث زار وزير خارجية سوريا الجديد، أسعد الشيباني، أنقرة في 14 يناير/كانون الثاني 2025، بينما شهدت العاصمة التركية يوم 4 فبراير/شباط 2025 زيارة تاريخية لرئيس سوري، هي الأولى منذ 15 عاماً.
من جانبه، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مراراً التزام بلاده بدعم سوريا في مرحلة ما بعد سقوط النظام، سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً وعسكرياً. كما شدد على رفض تركيا القاطع لـ"الأطماع الانفصالية" في سوريا، إلى جانب إدانته للهجمات الإسرائيلية التي تصاعدت عقب انهيار نظام الأسد.
ويتواصل التعاون التركي السوري حاليا في شتى المجالات وعلى رأسها الاقتصاد والتجارة والنقل، حيث رفعت تركيا قيودا تجارية كانت مفروضة زمن النظام المخلوع، فيما تقدم مؤسسات القطاع العام والخاص التركية مساعدات مختلفة لسوريا سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











