رسول طوسون - ستار - ترجمة وتحرير ترك برس

شهدنا يوم الجمعة تطورين مهمين.

فقد أُقر القانون الإطاري (مشروع قانون تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي) في لجنة العدل بالبرلمان التركي، كما وُقعت اتفاقية في مكة.

ويكتسب القانون الإطاري أهمية بالغة باعتباره المرحلة الأخيرة في تحقيق هدف «تركيا بلا إرهاب».

وقد قُدم إلى البرلمان بتوافق واسع. ورغم أن «حزب الوطن» (YP)، وهو النسخة المقلدة من حزب الشعب الجمهوري (CHP)، لم يوقع عليه، فإنه لا يعارض القانون. وحده «حزب الجيد» (İP) يعارضه. وهذا يدل على أن مشروع القانون سيُقر بأكثر من 400 صوت!

وإذا لم يحدث أي عائق أو تخريب، فقد وصلنا إلى مرحلة سيُقضى فيها تمامًا على منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية وامتداداتها.

القانون ليس قانون عفو، بل قانون تأجيل.

المهم هو إنهاء الإرهاب ووقف نزيف الدم.

ويدل دعم «حزب المساواة وديمقراطية الشعوب» (DEM)، الممثل السياسي لمنظمة الإرهاب، على أن هذه المرحلة ستُستكمل بنجاح أيضًا.

وبذلك، سيُحقق هدف «تركيا بلا إرهاب»، إن شاء الله.

والهدف الثاني هو «منطقة بلا إرهاب».

يا لها من مصادفة أن تحالفًا تاريخيًا وُقع في مكة في اليوم نفسه.

فقد وُقعت اتفاقية الدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية باسم «تحالف مكة»، ودخلت التاريخ.

وتم تحديد هدف التحالف في تعزيز الردع الاستراتيجي، وتقوية التعاون والتضامن، ولا سيما في مجال الصناعات الدفاعية، مع الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها. ويجري إنشاء نظام جديد، «وهذا النظام لا يجمع الدول وحدها، بل يجمع الطرق والممرات، والطاقة، والمال، والجيوش».

وإن لم يُقل ذلك صراحة، فإن هذا التحالف يمثل في الوقت نفسه اختبارًا لنموذج أمني جديد، وهو ما يعني أيضًا أن المظلة الأمنية الأمريكية تخضع للمساءلة الجادة للمرة الأولى!

كان الاتفاق الدفاعي الإقليمي خطوة متأخرة، وقد تشكلت نواته. كنت أنتظر مصر أيضًا، لكن كما قال الرئيس أردوغان عقب عودته من مكة، فإن الاتفاق مفتوح أمام مشاركة الدول الشقيقة.

وهو خطوة متأخرة لأن عدم وجود ميثاق دفاع إقليمي في مثل هذه المرحلة الحرجة، التي يعتبر فيها البعض التطورات التي يشهدها العالم والمنطقة حربًا عالمية ثالثة، كان نقصًا كبيرًا.

وقد جرى تدارك هذا النقص.

وأرى أن هذا الميثاق يمكن أن يسهم بدرجة كبيرة، في مرحلته الأولى، في إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

فعلاقات الدول الثلاث الموقعة مع الولايات المتحدة على مستوى رفيع. كما أن علاقات تركيا وباكستان مع إيران على مستوى رفيع أيضًا. أما المملكة العربية السعودية، فعلى الرغم من كل الهجمات التي شنتها إيران على أراضيها، فإنها تتبع سياسة تقوم على التعقل وإعطاء الأولوية لإحلال السلام. ولا ينبغي أن ننسى أن الضغط السعودي كان وراء قرار وقف الهجوم الأمريكي الأخير أيضًا.

وعلى الرغم من أن بعض المتحدثين الإيرانيين ردوا بأن هذه الاتفاقية لن تتمكن من حماية المملكة العربية السعودية من الهجمات الإيرانية، وعلى الرغم من انزعاج إسرائيل واليونان والهند منها، فإنني أعتقد أن هذا التحالف، إذا نجح، يمتلك القدرة أولًا على إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ومن ثم وضع حد للسياسات التوسعية لإسرائيل.

ورغم أن هناك تعليقات في العالم العربي تفيد بأن هذا التحالف أُقيم أساسًا ضد إيران، فإن تأكيد الأطراف الموقعة بصورة خاصة أن «التحالف لا يستهدف أي دولة» أمر مهم.

أما البند الذي ينص على أن أي هجوم مسلح على الدول الثلاث سيُعتبر هجومًا عليها جميعًا، فلا يحدد هدفًا بالاسم، بل يستند إلى وقوع هجوم مسلح.

وإذا نظرنا إلى الأمر من هذه الزاوية فقط، فإنه في حال انضمام مصر وسوريا ولبنان والأردن -وهو أمر لا مفر منه إذا جرى إضفاء الطابع المؤسسي على التحالف- سيتضح أن إسرائيل هي الهدف الأهم للتحالف.

ولهذا السبب أيضًا، إذا نجح هذا التحالف، فإنه سيكون ميثاقًا مهمًا يكبح جماح إسرائيل أيضًا.

«إذا أصبحت هذه العملية مؤسسية ومستدامة، فقد يخطو الشرق الأوسط للمرة الأولى نحو مرحلة تبني فيها قواه الإقليمية أمنه، وليس الفاعلون الخارجيون».

نعم، إذا أصبح التحالف مؤسسيًا ونُفذ بنجاح، فقد تتحول هذه الخطوة إلى تحالف عسكري تشارك فيه جميع الدول الإسلامية، أو ما يسميه الغربيون «الناتو الإسلامي». ومن شأن مثل هذا التجمع أن يؤدي دور مظلة تتيح تطوير التعاون والتضامن في جميع المجالات تقريبًا، وأن يستعيد العالم الإسلامي قدرته على أن يكون طرفًا فاعلًا في القضايا العالمية.

ويمكن تفسير توقيع التحالف في مكة، باعتبارها مكانًا مقدسًا مشتركًا لجميع المسلمين، على أنه رسالة تحتضن العالم الإسلامي بأسره.

إن وصف التحالف بأنه تحالف سني أُنشئ ضد إيران سيضر بالاستقرار الإقليمي.

ولكي يكون تحالفًا إسلاميًا، فإن الأفضل هو أن تكون إيران أيضًا جزءًا من هذا التحالف!

 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس