
ترك برس
رأى الكاتب والمحلل اللبناني سمير عطا الله، أن "المثلث الآسيوي" الذي أُعلنت ولادته في مكة، بين تركيا والسعودية وباكستان، هو "تجمع طبيعي مباشر في مواجهة هذه النزعة الحربية الجائحة".
وقال عطا الله، في مقال نشرته صحيفة «الشرق الأوسط»، إن "الاتفاقية المفاجئة حملت اسم مكة، وباسمها حملت مسؤولية الأمن في زمن مضطرب ووضع عالمي متفجر دون هوادة. لم تبقَ بادرة أو خطوة لم تُبذل في تهدئة إيران. ولم تبقَ خطوة أو مبادرة إلا وقصفتها إيران".
وأوضح أن "المثلث الآسيوي الذي أُعلنت ولادته في مكة هو تجمع طبيعي مباشر في مواجهة هذه النزعة الحربية الجائحة. ثلاث دول عريقة تكتشف أخيراً أنه لا بد من الردع في أزمنة الطوفان".
وتابع: "تركيا ظلت منذ الحرب إحدى أقوى دول الناتو. وباكستان أقامت العلاقة بين أميركا والصين. والدولتان تربطهما علاقة عضوية بالمملكة منذ أيام الملك عبد العزيز. اتخذت هذه العلاقات دائماً الصفة الخاصة. ويمكن رؤيتها في نواحٍ وحقول كثيرة، عسكرية واقتصادية وسواها. لكن المناخ العدائي الذي بثته إيران في المنطقة ألزم الدول الثلاث بالانتقال من العلاقة التاريخية إلى الحلف التام".
وأردف: "كان يطيب لدول الممانعة استخدام تعابير لفظية رنانة، من أشهرها «الصبر الاستراتيجي». يبدو من ردود الفعل الإيرانية على اتفاقية مكة أن طهران فقدت جميع درجات الصبر الاستراتيجي، إذ قال أحد النواب إن «ورقة» لن تضمن الأمان للأفرقاء المعنيين. ربما. لكن ما الذي يضمن أي شيء في عالم لا يعرف على ماذا يستيقظ كل يوم. وهو منقسم على نفسه في شكل تلقائي: قسم تحكمه أعراف وقوانين ومفاهيم الدولة، وآخر يحكمه ازدراء القوانين ومفاهيم العلاقات السوية. ثلاث دول إسلامية من أعيان وأركان الأسرة الدولية وقَّعت تعهُّدها في ظل مكة. التعهد بحماية هذه الأمة من حضارة الأذرع".
ويأتي اتفاق مكة في ظل تصاعد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف الخليجية من اتساع نطاق المواجهة الإقليمية. وينص الاتفاق، بحسب ما أُعلن، على اعتبار أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث هجومًا عليها جميعًا، بما يعزز مبدأ الردع والدفاع المشترك.
وتجمع تركيا والسعودية وباكستان علاقات سياسية واقتصادية وعسكرية متنامية خلال السنوات الأخيرة. كما شهد التعاون الدفاعي بين أنقرة وإسلام آباد والرياض تطورًا ملحوظًا، خصوصًا في مجالات الصناعات الدفاعية والتدريب والتسليح، ما يوفر أساسًا عمليًا يمكن أن يستند إليه الاتفاق الجديد.
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية في ظل بحث دول المنطقة عن ترتيبات أمنية أكثر اعتمادًا على القدرات الإقليمية، بالتزامن مع تراجع الثقة في قدرة الترتيبات الأمنية القائمة على منع التصعيد أو حماية دول المنطقة من تداعيات الحروب المتسعة.
وبهذا المعنى، يبدو اتفاق مكة، وفق قراءة عطا الله، أكثر من مجرد اتفاق دفاعي بين ثلاث دول، إذ يعكس محاولة لبناء معادلة أمنية إقليمية جديدة تقوم على الردع والتنسيق بين قوى إسلامية رئيسية، في مواجهة بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











