
نيلغون غوموش - حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس
بدأ في الآونة الأخيرة يظهر في البحر الأسود ما يشبه التراشق والتصعيد الذي شهدته أزمة هرمز في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
فبينما جعلت أزمة هرمز أسعار النفط أكثر هشاشة، فإن الحصار الذي تفرضه روسيا على الموانئ الأوكرانية والهجمات المتبادلة في البحر الأسود تهدد سلامة الملاحة، وتضع العالم أمام خطر أزمة حبوب جديدة.
التوتر تصاعد بسرعة
كما هو معلوم، أُطلق ممر الحبوب في البحر الأسود عام ٢٠٢٢ بوساطة تركيا والأمم المتحدة، بعد أن فرضت روسيا حصارًا على الموانئ الأوكرانية. لكن التفاهم انهار بعد عام واحد. وواصلت أوكرانيا تصدير الحبوب عبر المضائق التركية باستخدام الخط الشمالي الغربي الأقرب إلى الساحل في البحر الأسود.
أما في المرحلة الحالية، فقد تصاعد خطر الحرب في البحر الأسود بصورة مقلقة خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر الأخيرة تقريبًا. ووفقًا لمسؤولين أوكرانيين، شن الروس خلال الشهرين الماضيين هجمات بطائرات مسيرة أو صواريخ على ما لا يقل عن ٥٠ سفينة شحن، فيما لقي أكثر من ٣٠ مدنيًا حتفهم. كما كانت ثلاث سفن مملوكة لتركيا على الأقل هدفًا لهذا القصف المتبادل خلال هذه الفترة.
أوكرانيا تهاجم أيضًا
كما تشن أوكرانيا هجمات على أهداف روسية، بما في ذلك البنية التحتية للطاقة وناقلات النفط. ووفقًا لمسؤولين أوكرانيين، نُفذت خلال الأسابيع الأخيرة هجمات بطائرات مسيرة على أكثر من ٢٠٠ سفينة وناقلة، بما فيها سفن ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات. وأعلنت أوكرانيا، مساء الثلاثاء الماضي، أنها استهدفت قاعدة نوفوروسيسك العسكرية الروسية الواقعة في شمال شرق البحر الأسود.
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنهم استخدموا للمرة الأولى، في هذا الهجوم، ١٥ منظومة أسلحة مختلفة مصنّعة بإمكانات محلية، من بينها طائرات مسيرة مزودة بمحركات توربينية وصواريخ ومركبات بحرية مسيرة. وادعى زيلينسكي أن فرقاطتين روسيتين وسفينة إنزال وطرادًا صغيرًا ومركبات أخرى تعرضت للإصابة. أما روسيا فأعلنت أن غارة جوية استهدفت أيضًا أسطولًا لنقل الحبوب، وأن طفلًا يبلغ من العمر ٨ سنوات لقي حتفه، فيما تضررت ٦٠ بناية سكنية.
وفي الواقع، فإن هدف الطرفين هو إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالأهداف العسكرية والطاقة والتجارة لدى الطرف الآخر، لإجباره على التوصل إلى تسوية وتحقيق أكبر مكسب ممكن على طاولة المفاوضات.
البحث عن مخرج للحبوب
إن هذا التصعيد المتزايد في البحر الأسود بات يكتسب أهمية تهم العالم عن قرب. فكما حولت إيران مضيق هرمز إلى سلاح اقتصادي وجعلت أسعار النفط أكثر هشاشة، فإن عدم سماح روسيا للحبوب الأوكرانية بالخروج عبر البحر الأسود، إلى جانب الهجمات على صوامع الحبوب في كييف، يطرح احتمال ارتفاع أسعار الحبوب.
وفي الواقع، يقول المزارعون الأوكرانيون الذين تحدثوا إلى وكالة رويترز إن المخازن ممتلئة بالقمح، وإن عمليات الشحن تعطلت، وإنهم قد لا يجدون مكانًا لتخزين المحصول عندما يبدأ حصاد الذرة في سبتمبر.
ويجري البحث في إمكانية إرسال القمح المتبقي إلى أوروبا عبر نهر الدانوب أو بواسطة السكك الحديدية. لكن هل لا تزال مياه الدانوب صالحة للملاحة والنقل بسبب أزمة المناخ؟ وحتى لو كانت مناسبة، فإنها تبقى خيارًا أكثر كلفة.
كما أن عدم القدرة على تحويل الحبوب إلى أموال قد يثير خطرًا متسلسلًا، إذ قد يزداد احتمال عدم القيام بالزراعة للموسم المقبل.
هل هناك أمل في مفاوضات جديدة؟
كان الرئيس الأوكراني زيلينسكي قد التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض قبل أسبوعين. ويُزعم أن زيلينسكي، الذي طلب من الولايات المتحدة مزيدًا من صواريخ باتريوت الدفاعية لحماية المدن الأوكرانية، عاد خالي الوفاض، لكنه حصل على موافقة فيما يتعلق بشن هجمات أكثر جرأة على روسيا.
دعوة إلى وقف متبادل للهجمات
وفي وقت تتزايد فيه الهجمات في البحر الأسود، قال وزير الخارجية هاكان فيدان، في تصريحات أدلى بها السبت الماضي إلى «مائدة محرري وكالة الأناضول»، إن مقترحًا بفرض وقف مؤقت ومتبادل للهجمات في البحر الأسود، بهدف خفض التوتر وبناءً على طلب أوكرانيا، قد نُقل إلى الجانب الروسي. ولم يصدر حتى الآن رد رسمي علني من الكرملين بشأن هذه المسألة.
كما يُعرف أن أوكرانيا قدمت أيضًا إلى الجانب الأمريكي مقترح سلام جديدًا من أجل تهيئة الأرضية لاتفاق محتمل. غير أن إصرار روسيا على الاعتراف بسيادتها على المناطق الأربع التي أعلنت ضمها في أوكرانيا يجعل أي مفاوضات محتملة أكثر صعوبة.
هل ستتدخل الولايات المتحدة؟
من جهة أخرى، من المتوقع أن يكون مبعوثا الرئيس الأمريكي ترامب، ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، في كييف خلال الأيام المقبلة، وفي الفترة التي تحتفل فيها أوكرانيا بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلالها عن روسيا.
كما تُثار ادعاءات بأن الولايات المتحدة، التي تراجعت حرب أوكرانيا في أولوياتها بسبب الأزمة الإيرانية، ستبحث عن أرضية مناسبة لاستئناف المفاوضات. إن الخسائر البشرية الفادحة التي تكبدها الطرفان، والدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية، والمخاطر التجارية المتزايدة في البحر الأسود، تجعل التوصل إلى وقف لإطلاق النار على الجبهة الأوكرانية الروسية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













