بارتو أكن – خبر7 - ترجمة و تحرير ترك برس

ربما تم في سوريا خلال الأيام الماضية تفادي الوقوع على أعتاب اشتباك كبير. وكما هو معلوم، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مطار أبو الظهور العسكري في إدلب، واستهدفت المدرج والمنشآت. وقد قُدّم دخول الجيش التركي إلى المنطقة كسبب لهذا الهجوم. ثم ظهرت تفاصيل أكثر خطورة. إذ لم يتم إبلاغ تركيا مسبقًا بالهجوم.

وبحسب ما رواه سفير الولايات المتحدة لدى أنقرة والمبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك لوكالة رويترز، رصدت أنقرة تحرك طائرة حربية إسرائيلية باتجاه الشمال. وكان انقطاع الاتصال لبضع دقائق كفيلًا بإشعال الاشتباك. وهنا تكمن أهمية قول باراك: «إن ضبط النفس الذي أبدته تركيا حال دون تدهور الوضع».

تَل أبيب لا تريد أن تصبح سوريا أقوى

بعد إسقاط نظام الأسد، اختفى جزء كبير من الوجود العسكري الإيراني في سوريا. في المقابل، لم تنتهِ المخاوف الأمنية الإسرائيلية بشأن سوريا؛ بل بدأ مركز تصور التهديد يتغير. فبعد طهران، يجري الآن نقاش حول تأثير أنقرة على دمشق.

تدعم تركيا تدريب الجيش السوري الجديد. كما تطور علاقاتها العسكرية مع إدارة الشرع، وتساهم في إعادة بناء القدرات الدفاعية للبلاد. أما إسرائيل فترى أن تزايد تأثير تركيا، ولا سيما على الدفاع الجوي والبنية التحتية العسكرية في سوريا، يشكل خطرًا على حرية تحركها. لأن المجال الجوي السوري ظل لسنوات منطقة تستطيع الطائرات الإسرائيلية تنفيذ عمليات فيها بسهولة.

وإذا أُعيد تجهيز سوريا بالرادارات وأنظمة الدفاع الجوي والمطارات العسكرية العاملة، فقد تتقلص هذه الأفضلية مع مرور الوقت. ولذلك، هناك رسالة أخرى تحت القنابل التي أُسقطت على أبو الظهور: إسرائيل تريد أن تحدد حدود النظام العسكري الجديد في سوريا.

خطوة لافتة من واشنطن

تكتسب العبارات التي استخدمها توم باراك أهمية هنا. فهو لم يكتفِ بالقول إن الولايات المتحدة تتفهم المخاوف الأمنية الإسرائيلية. بل وصف الهجوم الإسرائيلي بوضوح بأنه «تصعيد غير ضروري»، وأعلن عن شعور بقلق عميق.

وفي أثناء ذلك، استُخدم مبرر لافت للغاية للدفاع عن حكومة الشرع. فبحسب باراك، فإن إدارة دمشق لا تتصرف بشكل عدواني، ولا تستخدم قوى بالوكالة، وتحاول خفض التوتر مع إسرائيل. وتستهدف هذه العبارة جزءًا مهمًا من الحجة الأمنية التي استخدمتها إسرائيل لسنوات لتبرير عملياتها في سوريا، لكن المشهد أصبح مختلفًا الآن.

هل الصدام التركي الإسرائيلي على الأبواب؟

تعمل واشنطن هذه الأيام على نظام اتصال أكثر مؤسسية من شأنه ضمان إبلاغ الدول الثلاث مسبقًا بتحركاتها العسكرية، ومنع تحول سوء الفهم إلى اشتباك مباشر. وبحسب ما نقلته رويترز، يرى باراك بشكل خاص ضرورة جعل الآلية الحالية أكثر شمولًا وقوة. والمعنى واضح للغاية. فالولايات المتحدة لم تعد تتعامل مع احتمال وقوع صدام تركي إسرائيلي باعتباره سيناريو نظريًا، بل أدركت أنه خطر حقيقي يمكن أن يتحقق نتيجة سوء تقدير يستمر بضع دقائق، وهي تتخذ خطوات ملموسة. ودخول البلدين في حرب مباشرة سيكون سيناريو كارثيًا بالنسبة إلى واشنطن.

من جهة، هناك إسرائيل، أهم حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ومن جهة أخرى، تركيا التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي. ولذلك فإن الرسالة التي وجهها باراك إلى إسرائيل يمكن قراءتها بوضوح شديد خلف العبارات الدبلوماسية:

إن ضمان أمن إسرائيل مهم بالنسبة إلى واشنطن. لكن العمليات التي يمكن أن تشعل حربًا مع تركيا لن يُنظر إليها بعد الآن بالقدر نفسه من التساهل. وهنا تكمن الأهمية الحقيقية لصدور بيان أمريكي ينتقد إدارة نتنياهو عقب هجوم أبو الظهور. ففي المجال الجوي السوري، قد تكون كلفة الإحداثيات الخاطئة من الآن فصاعدًا ليست مدرجًا يتعرض للقصف، بل مواجهة بين طائرات حربية.

هدف أنقرة ليس فتح جبهة جديدة مع إسرائيل عبر سوريا. فالمسألة الأساسية بالنسبة إلى تركيا هي إقامة دولة مركزية في دمشق قادرة على السيطرة على أراضيها، والقضاء على مجال تحرك تنظيمات مثل حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب، وألا تتعرض للتقسيم من جديد. ومن أجل ذلك، يتعين إعادة بناء الجيش السوري. أما الهجمات الإسرائيلية المستمرة على البنية التحتية العسكرية، فهي تصعّب بصورة مباشرة عملية بناء الدولة التي تدعمها أنقرة. إضافة إلى ذلك، لا تزال إسرائيل تثق حاليًا بالدعم الأمريكي في حال وقوع صدام مع تركيا. لكن مدى صحة الاعتماد على هذا الدعم إلى هذا الحد هو سؤال آخر ينبغي أن يبقى حاضرًا في أذهانهم.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!