
نبي ميش - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
دخلت الحرب الأوكرانية الروسية عامها الخامس. وفي الوقت الراهن، لا تلوح في الأفق اتفاقية من شأنها أن «تنهي الحرب» في المستقبل القريب.
ومع اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة/إسرائيل، تركز اهتمام العالم على هذه الحرب الجديدة. إلا أن الحرب التي أتمت ستة أشهر لم تنتهِ حتى الآن باتفاق. وعاد الاهتمام العالمي بملف الحرب، وفي مقدمتها أوروبا، إلى التركيز مجدداً على الحرب الأوكرانية الروسية.
لقد تجاوزت الحرب حدود القتال على الجبهات، وتحولت من حرب «استنزاف» إلى ما يشبه هجمات «الإبادة». ومع كل هجوم جديد، تتزايد بالنسبة إلى الجانبين الأخبار التي تتحدث عن «الهجوم الأكثر تدميراً منذ بداية الحرب».
كثفت أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة هجماتها بعيدة المدى على الصناعات العسكرية ومنشآت الطاقة في روسيا. ويتحدث زيلينسكي عن رفع عدد هجمات الطائرات المسيرة التي يتجاوز متوسطها اليومي 300 هجوم إلى 1000 هجوم. ويقال إن أوكرانيا استهدفت المصافي الروسية 21 مرة على الأقل خلال أغسطس/آب. ومن المعروف أن موسكو، التي تصدر النفط، اضطرت إلى اللجوء إلى الاستيراد لأنها لم تعد قادرة على تلبية احتياجاتها الخاصة.
كما تركز روسيا بدورها على ما وراء الجبهة في الحرب، أي داخل أوكرانيا. وتواصل استهداف أنظمة الطاقة الأوكرانية وموانئها ومراكزها اللوجستية. وتزيد من كثافة الهجمات ودمارها بهدف استنزاف مخزونات الدفاع الجوي الأوكرانية المعتمدة على الخارج، وتعطيل الحياة الاقتصادية، وإضعاف صمود المجتمع الأوكراني خلال أشهر الشتاء.
ومنذ عودة ترامب إلى منصبه، تراجع الدعم الأمريكي لأوكرانيا. إلا أن دعم حلفائها الأوروبيين لا يزال مستمراً دون انقطاع. ويؤدي تزايد الأضرار التي تلحقها أوكرانيا بروسيا بدعم أوروبي إلى تصاعد غضب موسكو بشكل متزايد.
وأدى ازدياد صعوبة إبداء الطرفين إرادة العودة إلى المفاوضات مجدداً وتقديم تنازلات عن مواقفهما الحالية، إلى طرح نقاشات واحتمالات جديدة على جدول الأعمال.
وعند النظر إلى التحليلات التي نشرتها وسائل الإعلام بشأن الحرب خلال الأسابيع الأخيرة، برزت بشكل متزايد التقييمات التي ترى أن استراتيجية الضغط على روسيا بصورة أكبر وإجبارها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات ستأتي بنتائج عكسية. بل تزايدت الأخبار التي تفيد بأن موسكو قد تلجأ إلى استخدام سلاح نووي تكتيكي أو تختبر تصميم حلف الناتو من خلال هجوم محدود، إذا واصلت أوكرانيا هجماتها على روسيا بدعم أوروبي وبكلفة باهظة.
وفي الأسابيع الماضية، ذكرت وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن احتمال مهاجمة روسيا لإحدى دول الناتو قد ارتفع. وبعد وقت قصير من نشر هذا الخبر، أجرى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف زيارة مفاجئة إلى موسكو في 25 أغسطس/آب.
وأعلن الجانب الروسي أن اللقاء تناول «قضايا حساسة» تدخل ضمن نطاق عمل جهازي الاستخبارات في البلدين. بينما قال ترامب إنه «لقاء شبه روتيني». وأفادت وسائل الإعلام الأمريكية بأن إحدى الرسائل الأساسية التي نقلها مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) إلى روسيا كانت «ألا تهاجم روسيا أي دولة من دول الناتو».
وهنا يبرز السؤال الحاسم: هل يمكن لمعرفة واشنطن بمسار الحرب ونوايا موسكو واستعداداتها أن تغير «ما سيحدث»؟
كيف سيكون رد فعل روسيا إذا أصبح عبء الحرب عليها أثقل؟ وما مدى احتمال استخدام سلاح نووي تكتيكي أو مهاجمة إحدى دول الناتو، وهو الاحتمال الذي طُرح مؤخراً على جدول الأعمال؟
لأن أوروبا ترى «أوكرانيا باعتبارها خط المواجهة الأمامي للحفاظ على أمن أوروبا، وليس عبئاً عليها»، فإنها تبحث عن سبل لزيادة المساعدات العسكرية أكثر من بحثها عن استراتيجية للخروج. ومنذ بداية الحرب، وبسبب تصرفها على هذا النحو، انهارت طاولة المفاوضات التي كانت تركيا في طليعتها، وضاعت فرصة السلام في مرحلة مبكرة. ويتعين على أوروبا أن تجري داخلها مزيداً من النقاش حول مدى صواب الاستراتيجية الحالية وسبل الخروج المختلفة.
كما أن المباحثات التي أجراها ترامب بهدف إنهاء الحرب لم تفضِ إلى نتيجة، مرة أخرى بسبب صعوبة التوصل إلى توافق داخل أوروبا، وعدم استعداد بوتين لتقديم تنازلات عن موقفه الحالي.
ومن المحتمل إعادة إنشاء طاولة المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب بوساطة تركيا. وستُعقد قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قيرغيزستان الثلاثاء المقبل. وعلى هامش هذه القمة، سيعقد الرئيس رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لقاءً ثنائياً. وسيُطرح خلال هذا اللقاء أيضاً مقترح إعادة إنشاء طاولة المفاوضات المتعلقة بالحرب الأوكرانية الروسية.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













