
إردال تاناس كاراغول - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
يجتمع قادة العالم هذا الأسبوع في نيويورك للمشاركة في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
لكن موضوع هذا العام الذي حددته إدارة الأمم المتحدة، «إعادة بناء الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق نتائج للجميع»، يمثل في الواقع اعترافًا صريحًا بالأزمة العميقة التي تعاني منها البنية المؤسسية من حيث الشرعية والفعالية.
فهل تستطيع الأمم المتحدة حقًا أن تكون بوصلة تهتدي بها قضايا الأمن العالمي والاستقرار الاقتصادي والبيئة وأمن إمدادات الطاقة؟
مجلس أمن مثير للجدل
إن مهمة إرساء السلام والأمن العالميين، وهي السبب الأساسي لوجود الأمم المتحدة، تمر اليوم ربما بأضعف مراحلها في تاريخ المنظمة.
ومن الواضح أن الهيكل الحالي للأمم المتحدة، الذي تأسس وفق موازين القوى عام 1945، لا يعكس عالم اليوم متعدد الأقطاب ولا التمثيل الذي ينبغي أن تحظى به الدول.
وقد أدت الخلافات العميقة بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي وتحول آلية حق النقض «الفيتو» إلى أداة تعطيل، إلى تحويل المنظمة من هيكل يحل الأزمات إلى هيكل يراقب الأزمات ويعمقها.
وبالتالي، ما لم يتم إضفاء طابع أكثر شمولًا وعدالة على مجلس الأمن الدولي، فإن مهمة ضمان السلام والأمن العالميين ستبقى دون مستوى التمنيات.
أهداف الأمم المتحدة للتنمية
على الرغم من أن الأمم المتحدة استهدفت، من خلال أهداف التنمية المستدامة التي أعلنتها عام 2015، الحد من الفقر العالمي وتحقيق العدالة في توزيع الدخل، فمن الواضح أن الأهداف المحددة لا تزال متأخرة بشكل كبير بسبب الحاجة إلى تمويلات ضخمة، وارتفاع التضخم، وزيادة أسعار الفائدة، وتراكم الديون العالمية.
والأهم من ذلك أن الحواجز الحمائية المتزايدة في نظام التجارة العالمي تؤثر سلبًا على رؤية الأمم المتحدة لعولمة شاملة.
إضافة إلى ذلك، فإن التصورات السائدة تجاه المؤسسات الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، اللذين يمسكان بدفة النظام المالي العالمي، تزيد من علامات الاستفهام بشأن فعالية هذه المؤسسات.
الأمم المتحدة من أجل تحول الطاقة وأزمة المناخ وحوكمة الذكاء الاصطناعي
إن إحجام الدول المتقدمة عن تمويل المناخ يجعل إدارة التحول العالمي في مجال الطاقة، الذي ينتقل من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة، بصورة عادلة ومتوازنة أمرًا أكثر صعوبة.
وفي الوقت نفسه، فإن الحد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية المحتملة للذكاء الاصطناعي وأزمة المناخ، اللذين سيحددان مستقبلنا، سيحدد أيضًا مستقبل الأمم المتحدة.
وبالتالي، تبرز حاجة أكبر إلى أمم متحدة متعددة الأقطاب توفر أرضية شاملة لقضايا مثل تحول الطاقة والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي وأزمة المناخ، وتكون فيها أصوات الفاعلين الإقليميين والاقتصادات الصاعدة مسموعة بشكل أكبر، في المقام الأول.
ولهذا السبب، فإن إجراء إصلاح جذري للأمم المتحدة بما يتناسب مع موازين القوى العالمية المتغيرة، حتى تتمكن من تلبية تطلعات العالم في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية والبيئية والذكاء الاصطناعي وتحول الطاقة، يكتسب أهمية بالنسبة للمستقبل المشترك للبشرية.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













