ترك برس

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مصرف «غولدن غلوبال ياتيريم بنكاسي» التركي وشركتين تابعتين له، متهمة الكيانات الثلاثة بتسهيل معاملات مالية بملايين الدولارات مرتبطة بـ«فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، في أحدث خطوة ضمن حملة واشنطن لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران.

وقالت الوزارة إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أدرج المصرف، ومقره إسطنبول، إلى جانب شركتي غولدن غلوبال بورتفوي يونيتيمي وغولدن غلوبال فارليك كيرالاما، على قائمة العقوبات الأمريكية.

وبحسب وزارة الخزانة، فإن المصرف ساهم في توفير خدمات مصرفية مكّنت شبكة مالية مرتبطة بإيران من نقل أموال دولياً، مشيرة إلى أن التعاملات التي سهّلها بلغت قيمتها عشرات ملايين الدولارات.

واتهمت واشنطن البنك بأنه ساهم في إنشاء قناة مالية تسمح بتمرير عائدات نفط إيرانية من الصين إلى تركيا، قبل تحويلها إلى سيولة أو ذهب عبر شركات صرافة، فضلاً عن تقديم خدمات مصرفية مراسلة لمؤسسات إيرانية مرتبطة بحسابات تقول الولايات المتحدة إن «فيلق القدس» ووكلاءه يسيطرون عليها، بحسب "الجزيرة نت".

البنك ينفي ويتوعد بالطعن

في المقابل، رفض «غولدن غلوبال» الاتهامات الأمريكية، مؤكداً التزامه بالقواعد المصرفية المحلية والدولية ومتطلبات الامتثال.

وقال البنك إن الأشخاص والكيانات الواردة أسماؤهم في قرار مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ليسوا من عملائه، وإنه لم يجرِ معهم أي معاملات مباشرة أو غير مباشرة.

وأضاف أنه سيستخدم حقوقه القانونية للطعن في ما وصفه بـ«الاتهامات التي لا أساس لها».

وبموجب العقوبات، تُجمّد الأصول والمصالح التابعة للكيانات المدرجة والخاضعة للولاية القضائية الأمريكية، كما تُمنع المؤسسات والأشخاص الأمريكيون من إجراء معاملات معها.

وتؤدي الخطوة أيضاً إلى تضييق قدرة المصرف على الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار، فيما قد تواجه المؤسسات الأجنبية التي تواصل التعامل معه مخاطر متزايدة مرتبطة بالعقوبات الأمريكية.

وفي الوقت نفسه، أصدرت وزارة الخزانة ترخيصاً عاماً يسمح بإنهاء بعض المعاملات القائمة مع الكيانات الخاضعة للعقوبات بصورة تدريجية.

أول بنك في دولة عضو بالناتو ضمن الحملة الحالية

وتكتسب الخطوة أهمية إضافية لكون «غولدن غلوبال» أول بنك يقع في دولة عضو بحلف شمال الأطلسي «الناتو» يتعرض للعقوبات ضمن حملة الضغط الأمريكية الحالية على إيران.

وبحسب بيانات نقلتها رويترز، تبلغ أصول المصرف نحو 25 مليار ليرة تركية، أي ما يعادل قرابة 517 مليون دولار.

ورغم محدودية حجم البنك مقارنة بالمؤسسات المصرفية التركية الكبرى، فإن مراقبين يرون أن أثر العقوبات قد يمتد إلى علاقاته مع البنوك الأجنبية والمؤسسات المالية الدولية التي قد تتجنب التعامل معه خشية التعرض لإجراءات أمريكية إضافية.

واشنطن تتوعد بعقوبات جديدة

وتأتي الخطوة ضمن ما تسميه واشنطن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران، والتي تهدف إلى قطع القنوات التي تسمح لطهران بالوصول إلى عائداتها وتحويل الأموال عبر النظام المالي العالمي.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الإجراءات الأخيرة تظهر مدى جدية الولايات المتحدة في تنفيذ هذه الحملة، مضيفاً أن فرض عقوبات على مؤسسات مالية إضافية سيعتمد على مدى استجابة المجتمع الدولي ووقف التعاملات التي ترى واشنطن أنها تدعم النظام الإيراني.

وكان بيسنت قد أشار في وقت سابق إلى أن وزارة الخزانة تعتزم فرض عقوبات ثانوية جديدة بصورة متكررة، مع تركيز أولي على البنوك والمؤسسات المالية التي يُشتبه في تسهيلها تعاملات إيرانية.

وتأتي العقوبات بعد إجراءات أمريكية مماثلة استهدفت أخيراً تعاملات مرتبطة بفروع لبنك مصر في الإمارات بسبب الاشتباه في علاقاتها المالية بإيران، من دون أن تشمل تلك الإجراءات المقر الرئيسي للبنك أو بقية فروعه.

وبذلك، تمثل العقوبات على «غولدن غلوبال» حلقة جديدة في استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى عزل إيران مالياً، فيما يرفض المصرف التركي الاتهامات ويستعد لخوض مسار قانوني للطعن فيها.

وتعيد العقوبات الجديدة إلى الأذهان قضية «خلق بنك» (Halkbank)، التي شكّلت لسنوات إحدى أبرز نقاط الخلاف بين أنقرة وواشنطن، بعدما اتهم الادعاء الأمريكي البنك الحكومي التركي بالمساعدة في الالتفاف على العقوبات المفروضة على إيران عبر معاملات بالذهب وتحويلات مالية معقدة.

وامتدت القضية منذ 2019 عبر مسار قضائي طويل في الولايات المتحدة، قبل أن تُغلق في يونيو/حزيران 2026 باتفاق أنهى الملاحقة الجنائية من دون إقرار البنك بالذنب أو دفع غرامة. وتختلف هذه القضية عن العقوبات الحالية على «غولدن غلوبال»، إذ كان «خلق بنك» يواجه ملفاً جنائياً قضائياً، بينما أُدرج المصرف الحالي مباشرة على قائمة العقوبات الأمريكية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!