
ترك برس
يرى الكاتب التركي عبد الله مراد أوغلو أن تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية جزء من سياسة إسرائيلية ممنهجة، وينتقد الحكومات الغربية بسبب استمرار دعمها لإسرائيل رغم ما يجري في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة
يقول مراد أوغلو إن الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة تتصاعد بصورة متواصلة، في ظل ما يعتبره دعما وحماية من الحكومة الإسرائيلية، وانتقد في الوقت ذاته تعامل الحكومات الغربية مع هذه التطورات، معتبرا أن العقوبات المحدودة التي تفرض على بعض المستوطنين لا تمس جوهر السياسة الإسرائيلية.
ويشير الكاتب، في مقال بصحيفة "يني شفق"، إلى أن الفصل بين عنف المستوطنين والحكومة الإسرائيلية يتجاهل، بحسب رؤيته، الروابط القائمة بين الطرفين، ويغفل الدور الذي تؤديه السياسات الرسمية في توفير الحماية والدعم للمستوطنات وتوسيعها.
وبحسب مراد أوغلو، فإن إسرائيل، بالتوازي مع حربها على قطاع غزة، تعمل على تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في الضفة الغربية، عبر دعم التوسع الاستيطاني والضغط على الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة مناطقهم، وصولا إلى فرض ضم فعلي للأراضي المحتلة.
ويلفت الكاتب إلى ما خلفته العمليات والاعتداءات في الضفة الغربية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 من قتلى وجرحى وتهجير للفلسطينيين، مشيرا إلى أن القرى الفلسطينية تواجه، في نظره، عمليات استيلاء على المنازل والأراضي واعتداءات متواصلة من المستوطنين.
الاستيطان والضم.. سياسة تتجاوز مبادرات الأفراد
ويرى مراد أوغلو أن الهدف من تسليح المستوطنين وتوسيع نطاق نشاطهم هو تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية وتهيئة الظروف لضمها، مؤكدا أن هذه السياسة لا يمكن فصلها عن توجهات حكومة بنيامين نتنياهو.
ويقول إن إسرائيل تنتهج منذ سنوات سياسة ضم تدريجية في الأراضي المحتلة، مستفيدة من الدعم السياسي والعسكري الذي تتلقاه من الولايات المتحدة وعدد من الحكومات الغربية.
وينتقد الكاتب الحكومات الغربية التي تعلن تأييدها لحل الدولتين أو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بينما تتسامح، بحسب رأيه، مع السياسات التي تحول دون قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا وقابلة للحياة.
كما يرى أن فرض عقوبات على عدد محدود من المستوطنين لا يمثل ردا حقيقيا على سياسة الاستيطان، خصوصا في ظل استمرار المساعدات والتعاون العسكري مع إسرائيل.
انتقاد ألماني بسبب صفقات السلاح
ويخصص الكاتب جانبا من مقاله لانتقاد ألمانيا، مشيرا إلى ما نشرته مجلة "دير شبيغل" بشأن الموافقة على صادرات عسكرية ألمانية إلى إسرائيل بقيمة تقارب 930 مليون دولار.
ويرى مراد أوغلو أن استمرار الدعم العسكري لإسرائيل يتناقض مع المواقف التي تتبناها الحكومات الغربية بشأن حماية القانون الدولي وحقوق الإنسان، معتبرا أن برلين تتحمل مسؤولية تاريخية وأخلاقية في ضوء تجربتها السابقة خلال الحرب العالمية الثانية.
ويذهب الكاتب إلى أن ألمانيا، بدافع مسؤوليتها التاريخية تجاه اليهود وما تعرضوا له من جرائم خلال الحقبة النازية، حولت جزءا من هذا العبء التاريخي، بحسب رأيه، إلى دعم غير مشروط لإسرائيل، رغم الاتهامات والانتقادات الدولية المتعلقة بالحرب على غزة.
ويعتبر أن هذا الموقف يضع ألمانيا، من وجهة نظره، في الجانب الخطأ من التاريخ مرة أخرى، في وقت تواصل فيه التأكيد على التزامها بالنظام الدولي والقانون الإنساني.
تراجع صورة إسرائيل دوليا
ويتوقف الكاتب عند ما يصفه بتنامي الغضب الدولي تجاه السياسات الإسرائيلية، مستشهدا بتصريحات للممثل والكاتب الأمريكي اليهودي والاس شون، الذي كان قد انتقد بشدة طريقة تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين، وحذر من تصاعد مشاعر الكراهية والغضب بسبب الحرب والسياسات الإسرائيلية.
ويرى مراد أوغلو أن إسرائيل وحلفاءها يحاولون في كثير من الأحيان تصوير الانتقادات الموجهة إلى سياساتها في غزة بوصفها معاداة لليهود، في حين يعتبر أن جانبا كبيرا من ردود الفعل الشعبية حول العالم يمثل اعتراضا على ما يجري في الأراضي الفلسطينية.
وبحسب الكاتب، فإن الجهود الإسرائيلية لتحسين صورتها على المستوى الدولي لم تعد تحقق النتائج المرجوة، بل إن استمرار الحرب واتساع الانتقادات الشعبية والسياسية قد أسهما في نتائج عكسية.
أصوات إسرائيلية تنتقد سياسة الاستيطان
ويستشهد مراد أوغلو أيضا بتصريحات الناشط والوسيط الإسرائيلي الأمريكي غيرشون باسكين، الذي يرى أن إسرائيل تواجه تراجعا متزايدا في صورتها، حتى بين الأوساط التي كانت تعد تقليديا من مؤيديها.
وينقل الكاتب عن باسكين قوله إن تحسين الصورة عبر حملات العلاقات العامة لن يكون كافيا لمعالجة هذا التراجع، ما لم تتغير السياسات على الأرض.
كما يلفت إلى رؤية باسكين بشأن الاستيطان في الضفة الغربية، حيث يؤكد أن توسيع المستوطنات لا يهدف فقط إلى توفير مساكن، وإنما يسهم في تقطيع التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية وإعاقة إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وبحسب هذا الطرح، تبدأ بعض التجمعات الاستيطانية بصورة غير رسمية، قبل أن تحصل تدريجيا على خدمات البنية التحتية والحماية العسكرية والتمويل العام، لتتحول في نهاية المطاف من مبادرات فردية أو أيديولوجية إلى جزء من السياسة الرسمية للدولة.
الغرب بين الخطاب والممارسة
ويخلص مراد أوغلو إلى أن الحكومات الغربية لا تزال، بحسب رؤيته، تتعامل مع الواقع في الأراضي الفلسطينية بسياسة غض الطرف، رغم ما يقوله حتى بعض الشخصيات الإسرائيلية بشأن العلاقة بين الاستيطان وسياسات الدولة.
ويرى أن هناك تناقضا بين الخطاب الغربي الذي يؤكد الدفاع عن الحضارة والقانون الدولي والنظام القائم على القواعد، وبين استمرار الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل رغم الانتقادات المتصاعدة لسياساتها في غزة والضفة الغربية.
وبحسب الكاتب، فإن استمرار هذا النهج لا يضعف فقط مصداقية الحكومات الغربية أمام الرأي العام العالمي، بل يقوض أيضا الأسس التي تقول تلك الحكومات إنها تدافع عنها، وفي مقدمتها احترام القانون الدولي وحقوق الشعوب.
ويؤكد مراد أوغلو أن تجاهل العلاقة بين عنف المستوطنين والسياسات الإسرائيلية الرسمية لن يؤدي إلى معالجة جذور الأزمة، معتبرا أن التوسع الاستيطاني والاعتداءات في الضفة الغربية يشكلان، في نظره، جزءا من مسار سياسي أوسع يرمي إلى فرض وقائع جديدة على الأرض ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











