ترك برس

ترى الكاتبة التركية إسراء إلونو أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لم تعد قضية يمكن التعامل معها من منظور الحياد الصحفي أو السياسي، معتبرة أن ما تشهده غزة من قتل ودمار يستدعي موقفا واضحا ضد الاحتلال، كما تنتقد الشركات والعلامات التجارية التي ترى أنها تواصل دعم إسرائيل أو تقديم خدمات ومساندة لجنودها.

وفي مقال بصحيفة "ستار" التركية، هاجمت إلونو بشدة شركة "أديداس"، معتبرة أن ارتباطها بإسرائيل أو أي شكل من أشكال دعمها لا يمكن فصله، من وجهة نظرها، عن تداعيات الحرب في غزة، التي تقول إن ضحاياها، وبينهم أعداد كبيرة من الأطفال، دفعوا ثمنا باهظا للصراع.

وأكدت الكاتبة أنها لا تدعي الحياد في تغطية الحرب، مشددة على أن الحياد في ظل ما تصفه بـ"الاحتلال" لا يمثل، في رأيها، موقفا أخلاقيا مقبولا. وتقول إن موقفها نابع من رؤيتها الصحفية والإنسانية لما يجري في غزة، وترفض أن تتحول الصحافة إلى أداة لتبرير مواقف سياسية أو إيديولوجية تخدم إسرائيل.

غزة في مواجهة اللامبالاة

وتنتقد إلونو بشدة من يقولون إن غزة ليست قضيتهم، معتبرة أن انتشار هذا النوع من المواقف يعكس، في رأيها، تراجعا في الحس الإنساني تجاه معاناة المدنيين الفلسطينيين.

وتشير إلى حجم الخسائر البشرية التي خلفتها الحرب، وخاصة بين الأطفال، لتنتقد ما تعتبره تناقضا بين اهتمام بعض الأشخاص بتفاصيل حياتهم اليومية واحتياجاتهم الشخصية، وبين تجاهلهم للأمهات الفلسطينيات اللواتي فقدن أبناءهن أو يواجهن ظروفا إنسانية قاسية.

وترى الكاتبة أن هذا التجاهل لا يقتصر على المواقف الفردية، بل يمتد إلى بعض الشركات والعلامات التجارية التي تتعرض لانتقادات بسبب مواقفها أو علاقاتها بإسرائيل، معتبرة أن المستهلكين يملكون أداة ضغط من خلال رفض شراء منتجات الشركات التي يرون أنها تدعم الحرب.

المقاطعة كسلاح اقتصادي

وتدافع إلونو عن حملات المقاطعة التي تستهدف الشركات المرتبطة بإسرائيل، معتبرة أن هذه الحملات تمثل وسيلة سلمية للتعبير عن الرفض والضغط الاقتصادي.

وتتساءل عن سبب انزعاج البعض من مقاطعة شركات تقدم، بحسب ما ترى، دعما للجنود الإسرائيليين، مؤكدة أن المستهلك الذي يرفض شراء منتجات شركة ما بسبب موقفها من الحرب لا ينبغي أن يتعرض للانتقاد أو السخرية.

وبحسب الكاتبة، فإن قوة المقاطعة تكمن في قدرتها على التأثير في الشركات من خلال سلوك المستهلكين، ولذلك ترى أن بعض المنتقدين لحملات المقاطعة يحاولون التقليل من شأنها أو إضعاف تأثيرها الاجتماعي.

رفض "الحياد" في الحرب

وتربط إلونو بين الموقف من الحرب في غزة وبين مفهوم المسؤولية الصحفية، مؤكدة أنها لا ترى نفسها مطالبة باتخاذ موقف محايد تجاه ما تعتبره انتهاكات بحق المدنيين.

وتقول إن الصحفي، من وجهة نظرها، لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد ناقل محايد للوقائع عندما تكون حياة المدنيين والأطفال على المحك، بل عليه أن يحافظ على حسه الإنساني وأن يرفض تطبيع مشاهد القتل والمعاناة.

وتنتقد في السياق نفسه من ينظرون إلى الحرب باعتبارها قضية بعيدة عنهم، معتبرة أن استمرار اللامبالاة تجاه الضحايا يسمح، في رأيها، بتطبيع المأساة وتحويلها إلى مجرد أرقام وأخبار عابرة.

انتقاد العلامات التجارية ومؤيديها

كما توجه الكاتبة انتقادات حادة إلى المستهلكين الذين يواصلون شراء منتجات علامات تجارية مستهدفة بحملات المقاطعة، معتبرة أن الاستهلاك لا ينفصل عن المسؤولية الأخلاقية عندما تكون الشركات مرتبطة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بأطراف النزاع.

وتستخدم إلونو لغة شديدة اللهجة في مهاجمة من تعتبرهم غير مكترثين بما يحدث في غزة، وتتهمهم بمحاولة تجاهل معاناة الفلسطينيين مقابل الحفاظ على أنماط حياتهم واهتماماتهم اليومية.

وفي ختام مقالها، تؤكد الكاتبة أن موقفها من غزة لا يرتبط بموقف سياسي عابر، بل بما تعتبره قضية إنسانية وأخلاقية، وتتمسك بالدفاع عن المقاطعة باعتبارها إحدى أدوات التعبير المدني عن الرفض.

وترى إلونو أن الجدل حول المقاطعة والشركات الداعمة لإسرائيل يعكس في جوهره صراعا أوسع حول كيفية التعامل مع الحرب على غزة: هل تظل معاناة الفلسطينيين قضية بعيدة يمكن تجاهلها، أم تتحول إلى عامل مؤثر في خيارات المستهلكين ومواقف المؤسسات والأفراد؟ وفي هذا السياق، تعتبر أن المقاطعة تمثل شكلا من أشكال المقاومة الاقتصادية السلمية ومحاولة لإبقاء قضية غزة حاضرة في المجال العام.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!