
ترك برس
يُعد مطار إسطنبول، الذي افتُتح في التاسع والعشرين من أكتوبر عام 2018، أحد أقوى أعمدة البنية التحتية ضمن رؤية «قرن تركيا»، إذ يمثل ثروة وطنية تولّد قيمة مضافة في كل المجالات ومصدر فخر للأمة.
ويأتي هذا المشروع في سياق الحاجة إلى مواجهة محدودية الطاقة الاستيعابية لمطار أتاتورك القديم وما نجم عنها من تأخيرات مزمنة وتراجع في جودة الخدمات، والتي كانت تفرض تكاليف خفية على الاقتصاد التركي.
وقد صُممت دراسات الجدوى على ضوء هذه الاعتبارات، ليصبح المطار نموذجاً عالمياً ناجحاً في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص ونظام البناء والتشغيل ونقل الملكية.
الكاتب عادل قره إسماعيل أوغلو، وزير النقل والبنية التحتية التركي السابق، يقول في مقال بصحيفة ستار، إن هذا النموذج أثبت إمكانية إنجاز مشروع بنية تحتية دولي النطاق دون أن يُنفق قرش واحد من الميزانية العامة. فمقابل مدة تشغيل تبلغ خمسة وعشرين عاماً، التزم المشغّل بدفع إيجار قياسي للدولة قدره 22.152 مليار يورو إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة، إلى جانب استثمار ضخم بلغ 10.25 مليار يورو.
ورغم كل الانتقادات غير المبررة والاتهامات التي لا أساس لها في البداية، تجاوز المطار كل الأهداف المرسومة على الورق، إذ استضاف في عام 2025 نحو 84.5 مليون مسافر، ليحتل المرتبة الثانية في أوروبا والثامنة عالمياً، بحسب قره إسماعيل أوغلو.
وقد دفع هذا النجاح خطوة إضافية إلى الأمام بافتتاح المدرج الرئيسي الرابع والمرافق الإضافية مؤخراً بحضور فخامة الرئيس. ويبلغ طول هذا المدرج 2820 متراً وعرضه 45 متراً، وهو أول مدرج مستقل باتجاه الشرق والغرب في المطار، ما يمنح عمليات الطيران العام سرعة هائلة.
وبذلك ارتفع إجمالي عدد المدرجات إلى ستة، وبلغت السلامة التشغيلية والمرونة أعلى مستوياتها. ووفقاً للخطة الرئيسية، سيتجاوز المرفق عند اكتمال مرحلته النهائية ستة مدرجات مستقلة، وطاقة استيعابية لـ500 طائرة متوقفة، وهدفاً سنوياً يفوق 200 مليون مسافر.
أما على صعيد جودة التشغيل، فقد اختير مطار إسطنبول مراراً «أفضل مطار في أوروبا» من قبل مؤسسات دولية مرموقة مثل مجلس المطارات الدولي وسكاي تراكس، ويستمر رفع معايير الخدمات فيه بعناية تليق بالأمة. ويعمل في المطار حالياً 102 ألف شخص، وتزاول أكثر من 1100 منشأة تجارية نشاطها فيه. ويتجاوز أثره التوظيفي 300 ألف فرصة عمل، بينما تبلغ مساهمته في الاقتصاد التركي نحو 2.2 في المائة من الدخل القومي، أي ما يعادل 24.2 مليار دولار.
وتُظهر تحليلات الاحتياجات طويلة الأمد أن تركيا تقع في مركز نطاق طيران مدته أربع ساعات يصل إلى 1.5 مليار نسمة و67 دولة بسهولة. وقد نقلت هذه الخطوة عدد نقاط الخطوط الخارجية من 60 وجهة في 50 دولة إلى 356 نقطة في 133 دولة، مما وضع تركيا في قمة «دوري الأبطال» ضمن سوق العبور العالمي.
وفي المحصلة، يتجاوز مطار إسطنبول حدود ضمانات الركاب ليصبح أكثر من مشروع يموّل نفسه؛ إنه منظومة لوجستية وتجارية عملاقة تدر الإيرادات. وتُحدث مناطقه التجارية ومدينة الشحن التي تستهدف في النهاية 5.5 مليون طن، إلى جانب مفهوم مدينة المطار، أثراً مضاعفاً على اقتصاد البلاد. وتوضح الحسابات أن كل ليرة واحدة تُستثمر في المطار تعود على الاقتصاد بـ5.6 ليرات.
ويؤكد قره اسماعيل أوغلو أنه لا يمكن الاكتفاء بهذا النجاح الكبير. فبحلول عام 2030 سيصل هذا المركز العملاق إلى 472 ألف فرصة عمل وحجم اقتصادي هائل يبلغ 44 مليار دولار، مواصلاً بتصميم جعل تركيا قلب الطيران العالمي واللوجستيات والتجارة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










