
ترك برس
قررت أربع من أبرز شركات الصناعات الدفاعية التركية منع دخول السيارات الكهربائية الأجنبية إلى منشآتها الحساسة، وسط مخاوف متزايدة من إمكانية استغلال أنظمة الكاميرات والمستشعرات والبرمجيات المتصلة بالإنترنت في جمع المعلومات العسكرية أو تنفيذ هجمات سيبرانية، مع السماح بدخول المركبات المحلية التي تخضع أنظمة التحكم فيها للسيطرة التركية.
وكشف المدير العام لشركة «TEI» التركية المتخصصة في صناعة محركات الطائرات، محمود فاروق أقشيت، أن الإجراءات تشمل شركات «أسيلسان» و«روكيتسان» و«هافيلسان»، إلى جانب شركته، في خطوة تعكس تزايد الاهتمام بأمن البيانات والتقنيات المستخدمة داخل المنشآت الدفاعية الاستراتيجية.
وجاءت تصريحات أقشيت خلال مؤتمر نظمته جامعة باموق قلعة التركية، تناول التهديدات الناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
السيارات الحديثة.. أدوات محتملة لجمع المعلومات
وأوضح أقشيت أن السيارات الكهربائية الحديثة لم تعد مجرد وسائل نقل، بل أصبحت أنظمة رقمية متطورة تضم كاميرات ومستشعرات وأجهزة تحديد المواقع، قادرة على جمع بيانات دقيقة عن البيئة المحيطة ورسم خرائط تفصيلية للمناطق التي تتحرك داخلها.
وأشار إلى أن دخول هذه المركبات إلى المنشآت العسكرية والصناعية الحساسة قد يتيح، نظريًا، جمع معلومات عن طبيعة المواقع وتصميماتها وتحركات العاملين فيها، خصوصًا عندما تكون برمجيات المركبات وخدماتها الرقمية خاضعة لشركات أجنبية.
وتكمن المخاوف، وفق المسؤول التركي، في محدودية القدرة على مراقبة البيانات التي تجمعها هذه الأنظمة أو التحكم في آليات معالجتها وإرسالها، ما قد يشكل ثغرة أمنية في المنشآت المرتبطة بتطوير التقنيات العسكرية.
تحذيرات من تحويل المركبات إلى أدوات هجومية
ولم تقتصر تحذيرات أقشيت على جمع المعلومات، بل امتدت إلى احتمالات استغلال أنظمة القيادة والتحكم الإلكتروني في تنفيذ هجمات تستهدف منشآت استراتيجية.
وأشار إلى سيناريوهات محاكاة مرتبطة بالحروب الحديثة، يمكن فيها توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والسيطرة على المركبات وتحويلها إلى وسائل هجومية، من خلال توجيهها نحو أهداف محددة.
وتبقى هذه السيناريوهات ضمن المخاطر المحتملة التي حذر منها المسؤول التركي، ولا تشكل دليلًا على وقوع عمليات تجسس أو هجمات فعلية باستخدام السيارات الكهربائية الأجنبية.
لماذا تُستثنى السيارات المحلية؟
وأكد أقشيت أن القيود لا تشمل المركبات المحلية التي تخضع برمجياتها وأنظمة التحكم فيها للسيطرة التركية، موضحًا أن امتلاك القدرة على تعديل البرمجيات وتحديث أنظمة الحماية يمنح الجهات المعنية مرونة أكبر في التعامل مع التهديدات السيبرانية.
وفي هذا السياق، تبرز شركة «توغ» (Togg)، المصنعة للسيارات الكهربائية التركية، بوصفها أحد أبرز مشروعات توطين صناعة السيارات والتكنولوجيا المرتبطة بها، رغم أن التصريحات المنقولة لم تحدد طرازات بعينها مشمولة بالاستثناء.
الأمن السيبراني يدخل قلب الصناعات الدفاعية
ويأتي هذا التوجه في إطار اهتمام تركيا المتزايد بتعزيز الاستقلال التكنولوجي وحماية منشآتها الدفاعية، بالتوازي مع توسعها في تطوير المحركات والصواريخ والإلكترونيات العسكرية وأنظمة الاتصالات محليًا.
وتسلط الخطوة الضوء على تحول مفهوم الأمن الصناعي، من حماية المنشآت ماديًا إلى مراقبة الأجهزة والأنظمة الرقمية القادرة على الوصول إلى البيانات الحساسة.
كما تعكس التحديات الأمنية التي تفرضها المركبات المتصلة بالإنترنت، والتي باتت تثير تساؤلات عالمية بشأن خصوصية البيانات وحدود التحكم الخارجي في الأنظمة الذكية.
ويبقى الإجراء المعلن محصورًا في دخول السيارات الأجنبية إلى منشآت الشركات الأربع، دون أن يمثل حظرًا عامًا على استخدامها داخل تركيا.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











