
ترك برس
عادت أنباء متداولة عن مقابلة إعلامية مزعومة بين رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد والإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون إلى الظهور على منصات التواصل الاجتماعي، وسط ادعاءات بأن المقابلة ستُنشر في 8 ديسمبر/كانون الأول 2026، بالتزامن مع الذكرى الثانية لسقوط نظام الأسد، دون وجود أي تأكيد رسمي بشأن إجرائها أو التحضير لها.
وبدأت الموجة الأخيرة من التداول عقب نشر حسابات على منصة «إكس» صورة تظهر الأسد وكارلسون جالسين في غرفة يُزعم أنها بالعاصمة الروسية موسكو، مصحوبة بمعلومات منسوبة إلى مصادر مجهولة تتحدث عن ترتيبات لإجراء مقابلة مرتقبة بين الطرفين.
وزعمت المنشورات أن المقابلة ستتناول الساعات الأخيرة من حكم الأسد، وتفاصيل مغادرته سوريا إلى روسيا، إلى جانب مواقفه من حلفائه الإقليميين والدوليين، والأسباب التي أدت إلى انهيار نظامه بعد أكثر من خمسة عقود من حكم حزب البعث.
كما تضمنت الادعاءات أن الأسد أبدى استعداده للإجابة عن أسئلة كارلسون، مشترطًا إرسالها مسبقًا إلى فريقه لمراجعتها، غير أن هذه التفاصيل لم تستند إلى مصادر موثوقة أو تصريحات رسمية.
صور مفبركة تعيد إحياء شائعة قديمة
ولا تُعد هذه المرة الأولى التي تنتشر فيها مزاعم بشأن لقاء يجمع الأسد وكارلسون، إذ ظهرت ادعاءات مشابهة في ديسمبر/كانون الأول 2024، بعد أيام من سقوط النظام السوري ولجوء الأسد إلى روسيا.
وكان موقع «مسبار»، المتخصص في التحقق من المعلومات، قد نشر تحقيقًا في 15 ديسمبر/كانون الأول 2024، خلص فيه إلى أن الصورة المتداولة آنذاك، والتي تزعم توثيق لقاء بين الأسد وكارلسون في موسكو، مولّدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
واستند التحقيق إلى وجود تشوهات بصرية في تفاصيل الصورة، أبرزها الوضعية غير الطبيعية لأصابع الأسد أثناء إمساكه بكأس ماء، إضافة إلى تفاصيل غير واقعية في ملامح وجهه، فضلًا عن ظهور علامة تشير إلى استخدام أداة «Grok» لتوليد الصور.
وفي 19 ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، توصل موقع «Full Fact» البريطاني إلى نتيجة مماثلة، مؤكدًا عدم وجود أدلة موثوقة تثبت صحة الصورة أو حدوث مقابلة بين الطرفين.
وأشار الموقع إلى أن كارلسون كان قد زار موسكو لإجراء مقابلة مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، لكن زيارته لم تكن دليلًا على لقائه بشار الأسد.
وتعزز هذه النتائج الشكوك المحيطة بالمزاعم الجديدة، وإن كانت التحقيقات السابقة تتعلق بصور نُشرت في عام 2024، ولا تشكل بمفردها دليلًا قاطعًا على صحة أو زيف جميع المواد المتداولة حاليًا.
غياب إعلامي منذ سقوط النظام
ويأتي تجدد الشائعات في ظل الغياب الإعلامي الطويل لبشار الأسد منذ سقوط نظامه في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، حين دخلت قوات المعارضة السورية العاصمة دمشق، منهية حكم عائلة الأسد الذي استمر منذ عام 1970.
وغادر الأسد سوريا إلى روسيا، التي منحته وعائلته حق اللجوء، في وقت شهدت فيه البلاد تحولًا سياسيًا كبيرًا أنهى أكثر من 13 عامًا من الحرب التي اندلعت عقب قمع الاحتجاجات الشعبية عام 2011.
وفي 16 ديسمبر/كانون الأول 2024، نُشر بيان منسوب إلى الأسد، قال فيه إن مغادرته دمشق لم تكن مخططة مسبقًا، وإنه انتقل إلى قاعدة حميميم الجوية الروسية قبل إجلائه إلى موسكو، عقب انهيار مواقع قواته.
ومنذ ذلك الحين، لم يظهر الأسد في مقابلة تلفزيونية موثقة تتناول ظروف سقوط نظامه، فيما انتشرت بين الحين والآخر صور ومقاطع فيديو تزعم توثيق ظهوره داخل الأراضي الروسية.
وكان «مسبار» قد كشف في يونيو/حزيران 2026 زيف صور ادعت إظهار الأسد وزوجته أسماء داخل منشأة أمنية روسية، بعدما تبين أنها مولّدة بالذكاء الاصطناعي.
لماذا يثير احتمال ظهور الأسد اهتمامًا واسعًا؟
يحظى أي حديث عن ظهور إعلامي محتمل للأسد باهتمام واسع، خصوصًا مع استمرار التساؤلات بشأن الكيفية التي انهارت بها مؤسسات نظامه العسكرية والأمنية خلال أيام، والظروف التي أحاطت بمغادرته دمشق، ومواقف حلفائه، وفي مقدمتهم روسيا وإيران، خلال المرحلة الأخيرة من حكمه.
كما يرتبط الاهتمام بمصير الأسد بإرث حكمه في سوريا، وما شهده النزاع من انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وعمليات اعتقال وتعذيب وتهجير، فضلًا عن مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال سنوات الحرب.
ويُعرف تاكر كارلسون بإجرائه مقابلات مع شخصيات سياسية مثيرة للجدل، من بينها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي حاوره في موسكو خلال فبراير/شباط 2024، وهو ما أسهم في انتشار التكهنات حول إمكانية إجرائه مقابلة مماثلة مع الأسد.
لا تأكيد رسمي للمقابلة المرتقبة
وحتى 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لم يظهر إعلان رسمي موثوق من كارلسون أو فريقه الإعلامي يؤكد إجراء مقابلة مع الأسد أو يحدد موعدًا لنشرها.
كما لم تُنشر تسجيلات أصلية أو مواد ترويجية موثقة تدعم الادعاءات المتعلقة ببث المقابلة في 8 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وبذلك تبقى الأنباء المتداولة في إطار المزاعم غير المثبتة، في حين تؤكد تحقيقات التحقق السابقة أن صورًا استُخدمت للترويج للقاء مزعوم بين الطرفين كانت مفبركة.
ويأتي تجدد تداول هذه الأنباء مع اقتراب الذكرى الثانية لسقوط نظام الأسد، في وقت لا تزال فيه تفاصيل الأيام الأخيرة من حكمه وملابسات خروجه من سوريا محط اهتمام إعلامي وسياسي.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











