ترك برس

رغم تأكيد أنقرة وقف جميع أشكال التجارة مع إسرائيل منذ مايو 2024، تتجدد الاحتجاجات أمام الموانئ التركية، وسط اتهامات باستمرار نقل إمدادات إلى إسرائيل عبر الأراضي التركية. فما أسباب استمرار هذه التحركات؟ وما حقيقة الاتهامات التي تنفيها الحكومة؟

ونظم نقابيون وناشطون أتراك وقفة احتجاجية في ميناء حيدر باشا بمدينة إسطنبول، رفضا لاستمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ومطالبة بوقف الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، وقطع جميع أشكال العلاقات مع إسرائيل ومنع استخدام الموانئ التركية في نقل الأسلحة والذخائر إليها.

ومن ميناء حيدر باشا، قالت مراسلة الجزيرة رقية تشيليك إن الوقفة، التي نظمتها لجنة العمل من أجل فلسطين بمشاركة نقابيين، رفع خلالها المشاركون العلمين الفلسطيني والتركي، ورددوا شعارات تؤكد تضامنهم مع الفلسطينيين، من بينها "من إسطنبول إلى غزة، نحن معكم ولن ننساكم".

واتهم المحتجون إسرائيل باستغلال الأحداث والأزمات الدولية لمواصلة حربها على قطاع غزة، مؤكدين أن ما يجري في القطاع لم ينته، وأن إسرائيل تسعى إلى مواصلة استهداف الفلسطينيين، في وقت يعاني فيه ملايين السكان، وبينهم النساء والأطفال، من نقص الغذاء والماء والاحتياجات الأساسية، وسط تحذيرات من دخول القطاع مرحلة جديدة من التجويع، بحسب ما أورده تقرير لـ "الجزيرة نت".

اتهامات ونفي رسمي

وفي ميناء حيدر باشا، اتهم المتظاهرون شركات شحن، من بينها شركتا "زيم" و"ميرسك"، بمواصلة نقل الأسلحة والذخائر إلى إسرائيل عبر الموانئ التركية.

كما اتهموا الحكومة التركية بالسماح باستمرار تدفق النفط والغاز الأذربيجاني إلى إسرائيل عبر خط أنابيب جيهان، مطالبين أنقرة بقطع جميع العلاقات مع إسرائيل ومنع الشركات التي تتعامل معها من استخدام الموانئ التركية.

في المقابل، نفت الحكومة التركية هذه الاتهامات، وأكدت مرارا وقف جميع المعاملات التجارية والاقتصادية مع إسرائيل منذ مايو/أيار 2024.

كما أوضح وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار أن خط أنابيب جيهان يخضع لاتفاقيات دولية، وأن دور تركيا يقتصر على الإشراف على استخدامه، بينما لا تتولى مسؤولية بيع النفط أو تحديد وجهته النهائية.

وأكد المشاركون أن تحركهم يأتي في إطار حراك عالمي للتضامن مع الفلسطينيين والتأكيد أن غزة ليست وحدها، ورفعوا شعارات ترفض استمرار الحرب والحصار والتجويع، مطالبين بمنع أي إمدادات يمكن أن تسهم في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأشارت مراسلة الجزيرة إلى أن الاحتجاجات أمام الموانئ التركية ليست جديدة، إذ بدأت منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2023، واستمرت على مدى سنوات، وشهدت تنظيم وقفات شبه يومية خلال العام الماضي، قبل أن تتجدد خلال العام الجاري في أكثر من مناسبة، للتعبير عن رفض استخدام الموانئ التركية في أي أنشطة قال المحتجون إنها تدعم الحرب على القطاع.

وأواخر أغسطس/آب الماضي، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال جلسة برلمانية طارئة، أن العلاقات التجارية بين بلاده وإسرائيل مقطوعة بالكامل وأن الموانئ التركية مغلقة أمام السفن الإسرائيلية، في ظل ما ترتكبه إسرائيل من إبادة وتجويع بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

وفي الثاني من مايو/أيار 2024، توقفت كليا جميع عمليات التصدير والاستيراد والتجارة العابرة مع إسرائيل بكل فئات السلع، ولم يعد هناك أي نشاط تجاري لتركيا مع إسرائيل، بما في ذلك المعاملات في الجمارك والمناطق الحرة.

مسار القطيعة التركية مع إسرائيل

شهدت العلاقات التركية الإسرائيلية تدهورًا حادًا عقب اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعد مرحلة من التقارب الدبلوماسي بين البلدين. وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، استدعت أنقرة سفيرها من تل أبيب احتجاجًا على الهجمات الإسرائيلية وتفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع.

وتصاعدت الإجراءات التركية اقتصاديًا، إذ فرضت أنقرة في 9 أبريل/نيسان 2024 قيودًا على تصدير أكثر من ألف منتج إلى إسرائيل، قبل أن تعلن في 2 مايو/أيار وقف جميع عمليات الاستيراد والتصدير معها، مشترطة وقف الحرب وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وفي أغسطس/آب 2025، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان منع السفن الإسرائيلية من استخدام الموانئ التركية، وحظر توجه السفن التركية إلى الموانئ الإسرائيلية، إلى جانب فرض قيود على حركة الطائرات والشحنات العسكرية المتجهة إلى إسرائيل.

أما دبلوماسيًا، فرغم إعلان الرئيس رجب طيب أردوغان في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 قطع العلاقات مع إسرائيل، فإن ذلك لم يتحول إلى إنهاء رسمي كامل للعلاقات الدبلوماسية؛ إذ استمر التواصل على مستوى محدود، وسط غياب السفيرين عن مقري عملهما.

ورغم هذه الإجراءات، استمرت الاحتجاجات الشعبية والنقابية داخل تركيا، وسط مطالب بوقف أي مسارات غير مباشرة قد تسهم في وصول الإمدادات إلى إسرائيل، في حين تؤكد الحكومة التركية أن الحظر التجاري شامل وأنه لا توجد معاملات تجارية مباشرة مع إسرائيل منذ مايو/أيار 2024.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!